أحفادُ عرب ذي قار لن يكونوا عبيداً للأكاسرة الجدد

0 123

الناظرُ إلى تصريحات قادة إيران يقعُ في حيرة من لعبة الحسابات الخاسرة، التي يصرُّ عليها نظامٌ منبوذٌ دولياً وإقليمياً، ويحاول أن يفرض شروطه عبر بلطجة سياسية وإرهابية، إذ بدلاً من إدراك حجم المخاطر التي يُواجهها شعبُهُ، يُمعن في المقامرة بمصير 80 مليون نسمة، غير عابئ بما آلت إليه الأمور، ولا مدرك أن نحو تريليون دولار أنفقها منذ العام 1980 حتى اليوم، على الحروب المباشرة، أو بالوكالة، لم تؤدِّ به إلى أي هدف، بل زادت الشعب عُزلةً وجوعاً.
في الوقت الذي يذهب فيها محمد جواد ظريف إلى طوكيو يتوسطها لدى واشنطن لرفع العقوبات عن طهران، يُحاول تملق الأوروبيين ويغلف كلامه بتهديد عنجهي، متوهماً أن العالم سيقف على قدم واحدة خوفاً من تهديداته المبطنة، بينما أوروبا التي كانت حتى فترة قريبة تحاول إصلاح ما خربه “غراب البين” الإيراني، وجدت نفسها تكتوي بنار إرهابه، بعدما حوَّل سفاراته أوكار تجسس، وديبلوماسييه إرهابيين وقتلة.
وفي الوقت الذي يدعو فيه الرئيس حسن روحاني دول “مجلس التعاون” الخليجي إلى الحوار والتعاون، يُرسل حرسه الثوري عبر عصابته الحوثية الصواريخ وطائرات الـ”درونز” المُفخخة إلى السعودية لتخريب منشآت مدنية، وترويع الآمنين، وهي معادلة لا تستقيم إلا في الفكر الملالوي الظلامي.
فمن الغرائب الإيرانية أن يُطلق روحاني ما يسمى مبادرة “هرمز السلام”، وحكومته نفسها هدَّدت مراراً وتكراراً طوال السنوات الماضية بإغلاق هذا الشريان الحيوي، زاعماً أنَّ “السلام والاستقرار لن يتحقق إلا في ظلِّ التعاون والتضامن والحوار بين دول المنطقة ذاتها”، فهل مدت يد التعاون، وأثبتت حسن نواياها كي تلتفت إليها دول الخليج؟
أليست شبكاتُ التَّجسس والإرهاب وتنظيما “القاعدة” “داعش”، صناعة إيرانية سعى عبرها نظام الملالي إلى تفتيت المنطقة من خلال إثارة النعرات المذهبية والطائفية، وتمزيق نسيجها الاجتماعي؟
إذا التفت إلى أيِّ دولة في الخليج، بل العالم العربي كله، وجدت البصمات الإجرامية الإيرانية واضحة فيها، بدءاً من لبنان، مروراً بالعراق واليمن، وصولاً إلى السعودية والكويت والبحرين وسورية، وليس انتهاءً بأفريقيا وأميركا اللاتينية، فيما لو كان نظام الملالي أنفق التريليون دولار تلك على شعبه لتغيَّرت إيران، بل المنطقة كلُّها.
كلُّ هذا بسبب الغطرسة المبنية على الحماقة والتخلُّف، وهي لا بد أن تنتهي إلى طريق مسدود بالمشانق التي علَّقها المُتشددون في ساحات المدن لتعليق الأبرياء والمُنتفضين على ظلمهم، وحينها سيعلقون هم عليها، فيكونون قد حفروا قبورهم بأيديهم، بل إنَّ أتباعهم في كلِّ المنطقة سيُصبحون وقوداً للغضب الشعبي، فالعرب الذين هزموا الامبراطورية الفارسية، في ذي قار، لن يقبل أحفادُهُم، اليوم، أن يُصبحوا عبيداً للأكاسرة الجُدد سكان كهوف الظلام.

أحمد الجارالله

You might also like