أحمد الموسى بين سندان التحقيق ومطرقة ذوي العصمة!

0 47

حسن علي كرم

أنا أول من انتقد المدير العام لهيئة القوى العاملة أحمد الموسى، وآخر من انتقده أيضا على قراره غير الانساني واللا القانوني الذي اصدره في شأن عدم تجديد اقامة الذين تجاوزوا الستين عاما من العمر من الوافدين، وكنت أرى ان القرار بكونه غير انساني ايضاً فهو غير قانوني وغير منصف، ومناقض للواقع، ذلك ان صحة الانسان لا تِقيَّم بالعمر، فربما هناك جنين يخرج من بطن أمه وهو مريض، وهناك انسان يمتد به العمر فيتجاوز القرن ويبقى في صحة تامة لا يشكو من الامراض والاسقام المزمنة والعارضة.
فالعمر ليس بالضرورة هو الفاصل بين السليم والسقيم، إلا أن قرار الـ 60 بمثابة الخط الفاصل بين الشباب والشيخوخة اذا جاز التعبير، وسن الـ 60 هو انطباع شائع، ليس في الكويت، انما في غالبية البلدان التي تحيل موظفيها الى التقاعد.
من هنا ينبغي أن نرى عناد أحمد الموسى في تطبيق قراره حتى لو أدى اصراره الى النقمة عليه، بمثابة حل من آلاف الحلول لتعديل التركيبة السكانية التي لا يبدو الحكومة وارد لديها حلها، والتخفيف من العمالة الهامشية وغير المنتجة وتالياً تخفيف من المراجعين على المستشفيات الحكومية.
قطعاً هو اجتهد، لكنه اجتهاد لم يكن في مكانه السليم، والان بعد ان أُخرج القرار من مأزق التطبيق، تبقى محاسبة الرجل ليس ولا ينبغي ان يكون من قبيل الانتقام وتصفية الحسابات، بين الوزير ومدير الهيئة، فلا شك ان الرجل أخطأ، وربما تعجل، وكل ذلك مفهوم،لكن غير المفهوم قرار وقفه عن العمل وإحالته الى التحقيق، فأنتم كما يقول المثل العامي “تركتوا الحمّار وتعلقتوا بالبردعة”، فهناك مسألة اهم من محاسبة احمد الموسى، وهي تصحيح قانون الكفالة الذي احرج رئيس هيئة حقوق الانسان السيد جاسم المباركي العائد من مؤتمر عالمي عن حقوق الانسان، حيث يرى ان الكفالة احدى السبات السوداء في سمعة الكويت، وان الكفالة ينبغي إلغاؤها.
مرجوعنا الى قرار تجميد احمد الموسى واحالته الى التحقيق، هو بمثابة إعدام للرجل وتفريط في وضعه، فماذا لو أحيل الى التقاعد أو إلى منصب آخر، ألم يكن ذلك أجدر، سيما ان وزيره حاليا يلملم أوراقه برسم الرحيل؟
$ صحافي كويتي

hasanalikaram@gmail.com

You might also like