أزمة المعلمين العالقين بين ألم الانتظار وجرعة الأمل

0 61

نايف عبدالهادي القحطاني

الانتظار لعبة لعينة، تجعل الإنسان محملا بأمل يأكل ما تبقى من تفاؤله، ويدفعه إلى المماطلة في بلوغ ما يريده بكل مجهود، ومن دون أن ينتظر تحقيق ذلك بفعل المزيد من الانتظار والأمل، فيما لم يساعده الانتظار إلا خسارة المزيد من الوقت، لأنه بقدر ما يستسلم للانتظار، بقدر ما يماطل في تحقيق ما يشتهي، فينتظر أن يقدم له الانتظار بديلا، ويسعفه في الوصول إلى ما ينتظر.
هذه الحالة النفسية الصعبة هي ما يعيشها المعلم العالق منذ أزمة “كورونا”، فهو بين تصديق الوعود التي قطعها المسؤولون في وزارة التربية، وبين تكذيب الواقع الذي كبده المزيد من الخسائر المالية، فوق ما خسره مع بداية الأزمة.
وما يزيد الطين بِلَّةً أنه كلما ازدادت مدة الانتظار زادت الوعود المقطوعة بعودة المعلمين العالقين، وهو ما جعل حال المعلم العالق كحال الغريق يتعلق بأي شيء ليطفو به وينجيه من محيط المستقبل المجهول الذي يعيشه.
وسوء الأوضاع التي يعيشها المعلمون العالقون لا تخفى على أحد، فجزء كبير منهم لم يستلم أي راتب منذ عام، وبعضهم تشتت كيان أسرته، فجزء من العائلة في الكويت والجزء الآخر عالق في بلاده.
وما يحزن المعلم العالق ويزيد من مأساته تذكره أنه خرج بناء على وعد، وأن مصير عودته معلق على وعود، فبأي منها يثق بعد الوعد الذي تسبب بأزمته؟
لذلك يجب على المسؤولين المعنيين عن هذه المعضلة حلها بأسرع وقت ممكن، فالدراسة على الأبواب ونقص الكوادر التدريسية بلغ الذروة في بعض التخصصات.
ومن أجل الحفاظ على سلامة الكيان التربوي من المفترض أن يجعل المسؤولون العلاقة بينهم وبين من يعمل في كيانهم التربوي، مبنية على الثقة والتقدير لا الغدر والاحتقار.

صحافي كويتي
nayefartea@gmail.com

You might also like