“أعمال مبعثرة” في الشارقة… مقتنيات تشكيلية تحكي أزمات العالم والحنين إلى الديار والاغتراب معرض يضمُّ أيقونات تراثية ومعاصرة لفنانين عرب وخليجيين

0 156

كتب ـ جمال بخيت:

افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون معرض “أعمال مبعثرة”، الذي يستمر حتى 15 يونيو في مبنى الطبق الطائر في الشارقة.
ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية من مقتنيات المؤسسة، من تقييم عمر خليف، مدير المقتنيات ويهدف إلى خلق حوارات متأتية من تجارب شخصية محفزّة للتفكير عبر أعمال فنية تتموضع وفق الشكل الدائري لجدران مبنى الطبق الطائر، كما يُقدَّمُ المعرض برنامج أفلام يقارب ثيمة المعرض وموضوعه الرئيس.
وتشمل قائمة الأعمال مجموعة من مقتنيات المؤسسة الجديدة والنادرة، تبرز من خلالها أساليب فنية تشجع المشاهد على التفكير بماهية الخيال الإبداعي ومكوناته، حيث تعود الكثير من الأعمال المعروضة إلى شخصيات نشأ نزاع حول أعمالها، جراء أصلها أو مصدرها وأعمالا لفنانين تقمصوا عدة هويات وشخصيات، أو فنانين سعوا لإعادة صياغة تاريخ الفن الكولونيالي عبر إضفاء تعددية شائكة من أقوام وثقافات بقيت مغيبة لفترة طويلة من الزمن.
يستمد المعرض عنوانه من عمل يحمل الاسم نفسه للفنان المفاهيمي الراحل لوثار بومغارتن، اقتنته المؤسسة حديثاً، ويتكون من إسقاط ضوئي دائري لشريحة واحدة تكشف مميزات مختبئة خلف المعالم التي تقوم عليها مقتنيات المتحف الغربي، ويُعرض إلى جانب عمل بومغارتن مقتنيات مهمة لفنانين: سارة أبو عبدالله، رشيد أرائين، يوكسل أرسلان، ثريا البقصمي، سميحة بيركسوي، داود بك، هوما بهابها، أوغيت كالان، منير كنعان، طوني شكر، ماركوس غريغوريان، منى حاطوم، وأكرم زعتري، وعبد الحي مسلم ولبينا حميد وغيرهم.
من جهته، قال الفنان اللبناني المشارك في المعرض طوني: “اهتمامي بالأيقونة وتراثها له علاقة بمسار بحثي بعينه، وهو العودة إلى الوراء، الذي غالباً ما يكون ممتدا في الحاضر، من أجل البناء على ركامه، أو النظر عبر هذا الركام إلى الراهن، حالياً، لا مكانة للأيقونات، التي كانت ترتبط بصُلب الحياة وتحدد منظور إبصارها، بالتالي، استنادي إليها هو بحث في منظورها، مثلما أنه بحث في العلاقة التي تصوغها بين المكتوب والمرئي.
أضاف: “لا يمكن غض الطرف عن غنى التراث، واختزاله في الرائج من الدعاية الدينية، على ما يفعل المأخوذون بالإيديولوجيا فضلا عن أن هذا التراث هو في صدد الموت، أو بالأحرى الانقراض، أكان بسبب تحجير الكنيسة له، أو بسبب محو أثره”.
ويظهر الحنين الي الديار “للفنان هرير سركسيان مستكشفا الشعور بالخوف من فقدان البيت، “بيت عائلتي في سورية، حيث ما زالوا يعيشون هناك، شعور مستمر بالخوف من أن شيئاً سيحدث لأهلي أو للبيت أو للذكريات”.
أما التجهيز يتكوّن من صور وفيديو لمجسّم للبيت صمّمه الفنان ثم وجّه إليه ضربات ليعرف كم ضربة ستجعل هذا البيت ينهدم، وقد وصلت إلى 650 ضربة أي أن هناك 650 لقطة للبيت وهو في طريقه إلى الانهيار الكامل.
يقول الفنان: “أريد أن أكسر هذه الخيالات والمخاوف التي أحملها معي أينما أذهب، كما لو أنني أرى المستقبل، أو أريد أن أعرف متى بالضبط سيسقط البيت”.
ومن المشاركين في المعرض كذلك الفنانة الفلسطينية مني حاطوم التي نشأت وترعرعت في بيروت وتعيش اليوم في لندن وبرلين، حيث تبدو وكأنها جمعت أثاثاً مهولاً في غرفة ألعاب في أكاديمية الفنون بمحاذاة باريزر – بلاتس في برلين.
وحازت حاطوم على جائزة كاتي كولفيتس عن أعمالها التي تجددُ تجربة اغتراب الإنسان الفطرية ضمن حضارةٍ أمست روتينيةٍ راضيةٍ عن ذاتها رقيقة العاطفة، ونري اللغة البصرية التي تستخدمها تمزج حق المزج بين السريالية والفن المختزل، فمشهد البنى الشبكية لصورها المخرَّمة، وكذلك القلادة البسيطة المصنوعة من الشعر، غريبة وجذابة، ومألوفة ومزعجة في نفس الوقت.
كذلك حال المكعب الفولاذي المصنوع من الأسلاك الشائكة الذي يحمل عنوان “مكعب 2008، الذي يأخذ شكل منحوتة الستينيات الأميركية، ويشير إلى “أنَّ ما يُظنُ بأنَّه معروفٌ، يُمكن أن يكون جارحًا، لا بل ويمكن أن يكون قاتلاً أيضًا”.
وتشارك الفنانة االسعودية سارة عبدالله التي تتصف أعمالها بأنها في الغالب ذات طابع أشبه بالسيرة الذاتية شديدة الشخصانية، وهي من خلال مقاطع الفيديو تتأمل في كيفية هيمنة القوة والسطوة على تفاصيل حياتنا اليومية.
وتتراوح المقتنيات التي تتجاوز 1300عمل فني بين جميع الحركات الفنية من عشرينات القرن الماضي إلى الوقت الراهن ضمن مجموعة دائمة التوسع من الأنماط والثقافات البصرية، لتعكس تاريخ إمارة الشارقة كطريق تجاري إقليمي رئيسي، وتجسد حلقة الوصل التي تربط الثقافات المختلفة من خلال الفن الحديث والمعاصر، وتحفز على إعادة كتابة تاريخ الفن، ووضعه ضمن سياق جنوبي وجنوبي وشرقي مع تقديم وجهة نظر بديلة تنتقل بمحاور هذا التاريخ إلى فصل جامع بين مختلف الثقافات والأجيال.

الذهاب إلى الخارج للفنانة لبينا حميد
You might also like