أموال بيع الإقامات حرام شرعاً… وأكل لحقوق الضعفاء بالباطل رجال دين حذَّروا عبر "السياسة" من الاتجار بلقمة العيش

0 43

* الشريكة: لا يجوز شرعاً للمواطن أخذ مقابل مادي نظير كفالته لمقيم
* العصيمي: مخالفة صريحة للقانون الذي نص عليه ولي الأمر
* المطيري: إحضار العمالة بمقابل وأخذ مبلغ عليهم فيه شيء من الظلم
* الشمري: للكفيل منفعة في استقدام العمّال وإعفاف أسرة العامل

كتب – عبدالناصر الأسلمي:

يحضر بعض الناس عمالة أجنبية، ويتفق معهم على أن يعطوه مبلغاً ثابتاً على الكفالة، ويجبرونهم أحيانا على دفع مبالغ معينة عند تحويل الكفالة، تصل أحيانا الى ما فوق طاقة العمالة المستقدمة، ما يؤثر على عملها المستقبلي في غالب الاحيان.
ويتساءل البعض عن حكم هذه الافعال وحكم المال المأخوذ، حيث اعتبر مشايخ استطلعت آراءهم “السياسة” أن هذا الفعل مجرم شرعا ومال حرام لا يجوز أخذه.
وفي هذا الشأن، قال مدير مركز تعزيز الوسطية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د. عبدالله الشريكة: لا يجوز شرعا لأي مواطن أن يأخذ مقابلا ماديا أو معنويا مقابل كفالته لمقيم، سواء عمل عنده أو عند غيره، فيحرم عليه أخذ المال من هذا المقيم مقابل وضعه لاقامته على كفالته أو تحويله عليه سواء كان المبلغ كبيرا أم صغيرا، وهذا هو بيع الإقامات الذي حرمه الشرع وجرّمته الدولة.
وأضاف: كذلك لا يجوز له فعل ذلك مقابل أن يقدم له المقيم بعض الخدمات أو يعمل له بعض الأعمال، فالإقامة ليست ملكا للمواطن يمنحها من شاء، بل هي خدمة تقدمها الدولة للمواطن وتخص العاملين عنده فقط أو في شركته؛ ولذلك لا يجوز له أن يمنح الإقامة لغير العاملين عنده حتى ولو كانت دون مقابل فنصيحتي لاخواني المواطنين أن يتجنبوا هذا الفعل المشين والمحرم وما ينتج عنه من مال حرام خبيث، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
أكل أموال بالباطل

من جهته، قال الأستاذ بجامعة الكويت والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف د. محمد ضاوي العصيمي إن أخذ المال على الكفالة لايجوز لعدة وجوه، الوجه الاول انه اكل اموال الناس بالباطل فهذا الذي كفل العامل هو في الحقيقة لم يصنع شيئا يستحق عليه هذا المقابل، خاصة ان هؤلاء يأخذون مبالغ طائلة ويرهقون هؤلاء العمال ويحملونهم ديونا تستغرق اعمارهم كلها، وربما ايضا يأتي الى البلد ويواجهه بظلم وببخس الحق وتأخير الرواتب.
وأضاف العصيمي: الأمر الاخر ان هذا فيه مخالفة صريحة للقانون الذي نص عليه ولي الأمر، وهو أن العامل بالأصل يأتي الى البلد لأجل ان يعمل عندك وليس ان ينطلق الى الشارع وتأخذ عليه مقابلا.
بدوره، قال الأستاذ المساعد بقسم التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت د. عبدالمحسن زبن المطيري: بالنسبة لموضوع العمالة فالأصل في ذلك يرجع الى الضوابط التي جعلها ولي الأمر متمثلا بوزارة الشؤون ووزارة الداخلية، فإحضارالعمالة بمبالغ ليس له وجه حق ولا يجوز شرعا لجهة انه جاء به ليعمل لديه اجيرا وأخذ المبلغ عليه ليعمل عنده لاشك فيه شيء من الظلم، لاسيما اذا كانت المبالغ كبيرة كما نسمع.
وقال: نسمع ان كثيراً من الناس يطلب من العمالة مبالغ كبيرة ويعدهم برواتب ويكون الأمر خلاف ذلك، والشيء الآخر اذا كان يحضرهم ليعملوا عند غيره، فهذا ايضا محرم لأن الدولة تمنع ذلك وللأسف هذا يؤدي الى مزيد من العمالة السائبة ويؤدي الى عدم متابعة العمال ولمشاكل كبيرة جدا لاتخفى على المجتمع من كثرة السرقات وغير ذلك. وأضاف المطيري: اما نقل الكفالة من شخص الى آخر فيعني اذا كان الرجل اتى به من غير مخالفات وفعلا كان يعمل عنده وطلب العامل نقل كفالته الى اخرى وكان الرجل قد تكلف به وجاء به من مكتب واخذ منه هذا المكتب مبلغا من المال والرجل لم يستفد منه وكان من المفترض ان يجلس عنده مدة اطول لكنه اراد ان ينقل كفالته فيجوز له ان يطلب مبلغا وهذا يعتبر شراء تنازل عن حق، والتنازل عن الحق يجوز ان يشترى لكن ايضا بمبالغ معقولة ولاتزيد عن المبلغ الذي اعطاه للمكتب والله اعلم.

الالتزام بالعقد
من جانبه، قال الإمام في وزارة الأوقاف سعد الشمري: لا شك أن الكفيل لا يحق له شرعا أن يأخذ شيئا من العامل الذي يأتي من بلده على كفالته لأنه أخذٌ للمال بغير حق، والأمر الآخر أن يستحضر الكفيل النية الطيبة في استقدامه العمّال حيث فيه إعفاف لأسرة العامل عن الحرام وكفايتهم في الأرزاق وانتفاع بهم، فللكفيل منفعته وعليه أجرته ولا يقصّر في ذلك ولا يماطل. كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:”أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه” وعلى العامل أن يلتزم بالعقد الذي بينه وبين كفيله ولا يخل بالعمل ولا يضمر شيئا سيئا تجاهه.

ملف تجارة الإقامات… صداع مزمن

تلقت النيابة العامة عشرات قضايا الاتجار في الإقامات. كما تواصل المحاكم بمختلف درجاتها النظر في تلك القضايا والتي طغت على السطح بشكل واضح خلال أزمة “كورونا”. وشرعت الأجهزة الأمنية والجهات المعنية في تعقب المتاجرين بالإقامات والشركات الوهمية.
وعلى الرغم من أن قضايا الفساد المتعلقة بالعمالة ليست جديدة، إلا أن تحوّل الآلاف من العمال الذين تمّ جلبهم وتشغيلهم بطريقة غير نظامية إلى عبء على الدولة مع اشتداد وطأة كورونا على موارد البلاد المالية، دفع الداخلية إلى تشكيل فرق عمل تتولّى محاربة الظاهرة ومحاسبة المتورطين فيها.
وتعهدت الحكومة بـ “استئصال ما يسمى بتجارة الإقامات عن الجسد الكويتي”.
وأصبح مصطلح “تجّار الإقامات” شائع الاستخدام في الكويت في إشارة إلى أشخاص يديرون شبكات محلية ودولية متخصّصة في جلب العمال الأجانب وتمكينهم من حقّ الإقامة بالالتفاف على القوانين والإجراءات القانونية المنظمة للقطاع.
وعاد ملف العمالة غير النظامية ليطفو إلى السطح مجددا بعد تورّط مسؤولين ونواب وأمنيين سابقين في تلك القضايا، وهو ما كشفته التحقيقات الأولية مع النائب البنغالي “بابلو” المتهم بالتورط في قضية غسل أموال واتجار بالبشر.
وكان من ضمن التهم الموجّهة إلى النائب البنغالي والشبكة التي يديرها “جلب الآلاف من العمالة السائبة إلى الكويت مقابل مبالغ مالية تقدّر بملايين الدنانير”.

You might also like