أميرنا واحد وليس 50 “أميراً”

0 41

لأن خير الكلام ما قل ودل، كان النطق السامي لسمو الأمير الموجه إلى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الأمة، وسمو رئيس مجلس الوزراء، واضحاً وصريحاً لجهة أن يعمل من أسماهم “الأقطاب الثلاث” على النهوض بالبلاد، إذ وفقاً لقول سموه فـ” الناس تبي الأمور في صالح بلدها”، وهو ما يجب أن يدركه الجميع، لا سيما من هم في أعلى مواقع المسؤولية كي يشعر المواطنون أن المرحلة العصيبة قد ولّت إلى غير رجعة، ففي السنوات الماضية شعر الكويتيون أن هناك 50 أميراً في مجلس الأمة، وكل واحد من هؤلاء له جماعته واتباعه، وأنه وحده “اللي يشق ويخيط”، والا رفع راية الاستجواب التي كانت ترعب الوزراء ورئيسهم.
كلام صاحب السمو الأمير واضح لجهة تحمل المسؤوليات، فاليوم بالإضافة إلى سموه، فإن ولي أمرنا ركن القيادة الأساس سمو ولي العهد، يعاونه كل من رئيس مجلس الأمة ورئيس مجلس الوزراء، اللذين عليهما أن يكونا بمستوى الثقة الكبيرة التي وضعها سموهما في الرئيسين.
لن تكون الصورة أوضح مما هي عليه في ما يتعلق بما على مجلسي الأمة والوزراء العمل عليه لإعادة الكويت إلى طبيعتها المنفتحة، وازدهارها، بل ريادتها حين كانت “منارة الخليج”، ثقافياً واجتماعياً، والمثال الأبرز في جمع كلمة الخليجيين والعرب، من هنا فإن المهمة الكبيرة الملقاة على عاتق “الأقطاب الثلاثة” تتطلب جهداً مضاعفاً في السعي إلى إخراج البلاد مما يمكن تسميته “التنمر النيابي” على الحكومة.
ثمة الكثير من الأولويات التي تهم المواطنين أولها مكافحة الفساد الذي تسبب بالكثير من السلبيات، خارجياً وداخلياً، إضافة إلى التحديات الاقتصادية المفصلية التي تتطلب تعالياً عن المصالح الشخصية، لتنشيط الاستثمار، خارجياً وداخلياً، والعمل جدياً على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط، خصوصاً بعدما اكتشف الجميع عواقبه الوخيمة، بعد التبعات السلبية لجائحة “كورونا” التي عرت مكامن الضعف في هذا المجال.
في المقابل رسم سمو ولي العهد الخطوط العامة التي من واجب السلطتين العمل من خلالها بقوله إلى صاحب السمو الأمير:” كلهم يمشون في تعليمات سموك اللي رسمتها لهم، تقيدهم بدستورهم وقانونهم وبالعدالة والمساواة لتطهير جميع الفساد اللي في البلد تدريجياً مع حفظ حقوق الناس ومع الأصول القضائية والأمنية” ووفقاً لهذا المعيار بات من واجب السلطة التنفيذية ألا تخاف لومة لائم في الحق، وتعمل لتحقيق ذلك.
استناداً إلى هذه الحقيقة، لا نبالغ إذا قلنا إن السلطتين إذا اتفقتا على التعاون، وبتوجيهات من سمو ولي العهد، المؤتمن الأول على البلاد بعد صاحب السمو الأمير، يمكنهما تحقيق كل الآمال التي يتطلع إليها الكويتيون، وتستطيعان إنجاز ما يراه البعض مستحيلاً، شرط أن تخلص النوايا، ويترفع النواب والوزراء عن المماحكات من أجل أن تعود الكويت لؤلؤة الخليج، بل جوهرة العرب.

أحمد الجارالله

You might also like