أمير تميم… قمعت الثعالب وأعدت لقطر رونقها

0 225

وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَّتيتَينِ بَعدَما
يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَلّا تَلاقِيا بيت الشعر هذا ينطبق على القمة الخليجية التي عُقدت في مدينة العُلا السعودية، وما شهدته الساحة الخليجية في السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية، إلا أن كلَّ ذلك زال نتيجة الإصرار الكويتي على إعادة المياه إلى مجاريها الطبيعية بين دول المنظومة.
لا شك أن هذا التلاقي كان مصدر فرحة لشعوب “مجلس التعاون” كلها، فالشعب القطري فرحٌ بقرار أميره المشاركة في القمة، وفتح الحدود مع الشقيقة الكبرى السعودية، التي أيضاً فرح شعبها بهذا التطور الإيجابي الكبير، وكذلك في البحرين وعُمان والإمارات، فالترابط بين هذه الشعوب، جغرافياً وعائلياً وتقاليد ولغة، أكبر من كل المصالح.
الخليجيون يحلمون يومياً بالربط بين العواصم، أكان عبر سكة الحديد والتنقل السهل بين دول المجلس، أو الربط الكهربائي وتبادل السلع، وتعزيز قوتهم الاقتصادية الذاتية عبر منظومة إنتاج صناعية وغذائية مُوحَّدة، وهم أيضاً ينظرون إلى دول الخليج كلها على أنها موطنهم أينما حلوا في واحدة منها، لا يشعرون بالغربة أو أي منغصات، ولهذا فإن الأجواء التي تلبَّدت بفعل الأزمة السابقة شكَّلت غصة كبيرة لكلِّ خليجي.
بعد هذه المصالحة التاريخية، علينا جميعاً أن نضع بعض خفايا الأمور أمام الخليجيين كافة، في الدوحة كما في الرياض وأبوظبي والكويت والمنامة ومسقط، ونسمي الأشياء بمسمياتها، فمَن تسبَّب بشق الصف الواحد شبكة عنكبوتية حيكت بتأنٍّ من طلاب مال وسلطة، همهم السيطرة على حكم قطر، ومتحالفين مع جماعات هدفها الدائم الهيمنة على العالم العربي، إضافة إلى إدارات أجنبية سعت إلى تحقيق مُخطط التدمير المنظم للعالم العربي عبر ما سُمِّي “الربيع العربي” الهادف إلى الفوضى الخلاقة.
هؤلاء توهموا أنهم يستطيعون من خلال موقعهم في السلطة القطرية تنفيذ كل مخططاتهم، غير أن حلمهم تبخَّر مع الخطوة الكبيرة التي أقدم عليها الشيخ حمد بن خليفة، بنقل الحكم إلى الشيخ تميم بن حمد، وهي لا شكَّ خطوة يُشكر عليها ويثمنها كلُّ خليجي، لأنها أحبطت مخطط المهووس بالمال والسلطة حمد بن جاسم، الذي كان قد ثبَّت ثعالبه في مفاصل الدولة ومؤسساتها الإعلامية.
لايزال الجميع يتذكر التسريبات المنشورة عن تآمر هذا الرجل مع معمر القذافي على إسقاط النظام السعودي وتقسيم المملكة، وتورطه في الشغب بالبحرين والكويت ومصر وسورية وتونس، وتكون “الجزيرة” منبراً لمن أسماها “الشعوب الساعية إلى الحرية”، وكان ذلك جزءاً من لعبة الأمم التي تورط فيها الرجل، متوهماً أنه يستطيع من خلال ذلك الحصول على صك الدعم الخارجي للسيطرة على الحكم في قطر.
منذ تسلَّم الشيخ تميم بن حمد الحكم، عمل على ترميم الخراب، داخلياً وخليجياً، واستطاع إعادة قطر إلى سيرتها الخليجية الأولى الناصعة، والعودة إلى البيت الخليجي.
في المقابل، لا بد من المكاشفة في عدد من الملفات التي أثيرت، فالحديث عن الإرهاب ودعمه من خلال احتضان جماعة “الإخوان” لم يكن واقعياً، فهذه الجماعة موجودة في كل دول الخليج، وكانت لها أصابع في كثير من مؤسسات دوله، أكان في السعودية التي حاول عناصر الجماعة إظهارها بصورة الداعمة للإرهاب، ولو كانوا استمروا لأصبحت المملكة معزولة عربياً ودولياً، لكن أحبطت تلك المحاولات بعدما اتخذ الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، قرارهما التاريخي بإبعاد تلك العناصر من المؤسسات كافة وتنظيف بلاد الحرمين منهم، إضافة إلى الإجراءات المُتخذة في الإمارات والبحرين، والكويت، وهي إجراءات اتخذها أيضاً أمير قطر التي تغيَّرت حالها عما كانت عليه سابقاً، إذ لم يعد هناك من تأثير لثعالب مَن أراد الاستيلاء على السلطة فيها.
كلنا ندرك مدى الدور التخريبي الذي تمارسه جماعة “الإخوان” منذ عقود، ولاتزال أحداث ميدان “رابعة العدوية” في القاهرة ماثلة للعيان، وكيف سعى أولئك الإرهابيون إلى إشعال الفتنة في مصر بعدما ثار شعبها، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، على حكم مكتب الأوغاد، ولولا ذلك لكانت هبة النيل اليوم راعية الإرهاب الأولى في العالمين العربي والإسلامي.
نعم، علينا ألا نحاسب الدوحة على إعلام ارتهن لمهووسين بالسلطة، الذين -وفقاً لتقارير موثقة- قبضوا أربعة مليارات دولار تعويضاً لخدماتهم، غير المليارات الأخرى التي حصلوا عليها خلال وجودهم في السلطة، بل علينا أن ننظر إلى الجهود الجبارة التي بذلها الشيخ تميم بن حمد، وبدعم من الشعب القطري الكريم، الذي قاد الدوحة إلى بر الأمان.
قمة العُلا عبَّرت عن حقيقة النوايا الخليجية الصادقة، فكانت بحق فاتحة الخير للعقد الخامس من مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
لا شكَّ أنَّ الخليجيين، بل والعالم كله، سيتذكر ذلك الاحتفاء من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وهو يُعبر عن فرحة شعوب المنظومة كافة بعودة الدوحة إلى الحضن الخليجي، بعد أن جمع الله الشَّتيتيْن.

أحمد الجارالله

You might also like