أوقفوا الرقص مع الأفاعي ولتكن حكومة قرار

0 167

حكومةٌ قديمةٌ، جديدُها أربعة وجوه، لا شكَّ أفضل من “تصريف العاجل من الأمور” الذي أدى إلى مزيد من شلل مؤسسات الدولة، ورغم قدمها إلا أننا نأمل أن تحمل الخير للكويت، وألا نعود إلى المربع الأول بعدما سقطت كلُّ المُبررات التي سيقت في الأسابيع والأشهر الماضية وأدت إلى أزمة لم تكن مألوفة سابقاً في الكويت طوال ستة عقود.
كلُّ ما نأمله أن يلتزم سمو الرئيس والوزراء بالتوجيهات السامية لصاحب السمو الأمير، وأن يكونوا قد تعلموا من التجربة، فلا يقعون في الأخطاء والأفخاخ التي وقعوا فيها، فالوضع الاقتصادي والمالي، والظروف الإقليمية الحساسة جداً، تحتم وجود حكومة قرار قوية، قادرة على المواجهة، لا ترتعد فرائصها من استجواب أو سؤال برلماني، ولا تتحول في لحظة ضحية لزحف النواب -مجتمعين أو منفردين- على صلاحياتها؛ لأنها في ذلك تخالف مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه دستورياً.
نعم، هو التحدي الكبير الذي على سمو رئيس مجلس الوزراء أن يفوز به، وإلا فإنَّ المزيد من الضعف ينتظر هيبة الدولة، لذا عليه أن يضع الأمور في نصابها الصحيح، فللنائب التشريع والمراقبة، وليس الاستقواء على صحافي أو إعلامي بالوزير المُتخصص، كي يفرض عليه رغباته المريضة، أو أن يرضخ وزير لنائب فيوقف نشاطاً ترفيهياً للمواطنين، وكأنه موظف في سكرتاريته، وليس صاحب أعلى سلطة تنفيذية في مؤسسته، وهو ما أدى إلى هذا الخراب الذي أوصلنا إليه ضعف السلطة التنفيذية.
كذلك ألا يُهدر وزيرٌ المال العام بتعيينات وتوظيفات غير شرعية، أو صفقات مناقصات، لخدمة نائب لا يرى من الديمقراطية إلا التسلق على أكتاف الناخبين لمُراكمة ثروة حرام، وبعدها يتباهى أن الوزير الفلاني خضع لإرادته.
هذه الحكومة ليست لتمضية الوقت بالمهاترات، بل هي مسؤولة عن إخراج البلاد من نفق الأزمة المُتفاقمة، وإعادة الثقة بالاقتصاد، والقوة المالية، داخلياً وخارجياً، وذلك لن يتحقق إلا من خلال وقف الصراع على النفوذ النيابي- النيابي، والوزاري- النيابي، إذ باستمراره تباح كلُّ المحظورات، ويسهل التعدي على المحرمات الوطنية، ولهذا تفرض الضرورة أن يكون مجلس الوزراء قادراً على حسم قراراته، فإذا وجد أي تعنت أو هدر للوقت، أو لجوء إلى كسر العظم لفرض إرادة نائب أو تكتل نيابي، فلا ينسحب من المواجهة، ولا يهرب إلى الاستقالة، بل يستخدم صلاحياته الكبيرة، التي تبدأ من رفع كتاب عدم تعاون مع المجلس، وتصل إلى تعليق الدستور، كي لا تسقط البلاد في شبر ماء المهاترات التي سادت في السنوات الماضية.
ربما على سمو الرئيس والوزراء، التأمل طويلاً في أحداث المرحلة السابقة، والتوقف عن اتباع سياسة الرقص مع أفاعي الفساد والانتهازية التي جعلت الكويتيين يلجأون إلى مجلس الأمة لتنفيذ مطالبهم، وكأنَّ ليس هناك حكومة ونظام حكم، وعليهم أن يعتبروا من هذا الدرس القاسي، وإلا فإن هذه الحكومة لن يكون عمرُها أطول من سابقتها، بل ربما هي الفرصة الأخيرة لسمو الشيخ صباح الخالد والوزراء الذين لا نزالُ نتوسَّم فيهم خيراً.

أحمد الجارالله

You might also like