أين رئيس مجلس الأمة مما يجري؟

0 75

أحمد الجارالله

رحل مجلس الوزراء غير مأسوف عليه من غالبية الكويتيين، وباتت الكرة اليوم في ملعب رئيس مجلس الأمة الذي عليه أن ينقل موقف الشعب إلى القيادة السياسية، بوصفه أولاً نائباً منتخباً منه، وثانياً بوصفه رئيساً منتخباً من ممثلي الشعب، وتلك الرغبات محصورة بأمور واضحة وبسيطة، وهي اختيار رئيس مجلس وزراء مغاير تماماً للذي كان يتولى أمور السلطة التنفيذية، ووزراء ليسوا أهل اختصاص فقط، بل أيضا ذوو شخصية قوية قادرة على
اتخاذ القرار الذي باتت البلاد بحاجة ماسة إليه في ظل الظروف الحساسة التي دفعتنا إليها الحكومة المستقيلة.
بعد عامين من وجوده في الحكم أثبت رئيس مجلس الوزراء المستقيل عدم قدرته على اتخاذ القرار، بل وفقاً لما يقوله معظم الوزراء فهو منعزل عنهم، وكأنه رئيس موقت لحكومة تواجه تراجعاً اقتصادياً ومالياً لم يسبق أن شهدته الكويت، إضافة إلى تفشي غير مسبوق للجريمة، فيما ظهرت على السطح سلوكيات اجتماعية معيبة، وكل هذا بسبب غياب المعالجة الصحيحة لملفات كثيرة، لأن هدف الحكومة كان السلامة بأقل الخسائر على المستوى الشخصي، حتى لو كانت الكلفة عالية على المصلحة الشعبية.
ما شاهده الكويتيون في الأيام القليلة الماضية بعد إطلاق سراح بعض المساجين المشمولين بالعفو، وما دار في تلك الاستقبالات من أحاديث وتحد للدولة، ودفاع بعض الشخصيات السياسية عن خلية “حزب الله” ونسب أمر جمعها الأموال إلى مرجعيات دينية، لا يبشر بخير أبداً، فغداً سينادي جماعة “الإخوان” بخضوعهم إلى مرشدهم، والقبائل تنصاع لمرجعيتها القبلية، ما يؤدي إلى الفوضى، وعدم الخضوع للدولة وحكم المؤسسات، طالما أن ليس هناك سلطة تنفيذية حازمة، تنفذ القانون ولا تخاف أحداً، وهو للأسف ما سمحت به حكومة يمكن القول إنها مجرد واجهة براقة، تخفي خراباً كبيراً.
قلناها، ونكررها، مع فائق احترامنا لنظافة ونزاهة سمو الشيخ صباح الخالد، إلا أنه لم يترجم ذلك بحزم في اتخاذ القرار، إضافة إلى ارتكاب طاقمه الوزاري أخطاء لا شك أنها كلّفت وستكلف الكويت كثيراً، أمنياً وسياسياً، وطبعاً اقتصادياً واجتماعياً، مما يزيد من تعقيد الأزمة الحالية، فيما كانت حجة مجلس الوزراء، ورئيسه، أن مجلس الأمة مسؤول عن شل البلاد.
الحقيقة أن الحكومة هي من سعت إلى التعطيل، لأنها انساقت خلف لعبة كتل نيابية عمدت إلى ابتزازها، وقد خضعت لها، بل عقدت صفقات عدة لتمرير مشاريع قوانين رأت أنها تخدمها، وتخدم النواب أيضاً، بينما لم تقدم على فرض ما هو مهم من قوانين يحتاجها الكويتيون بشدة، ما يعني أن رمي التهمة على مجلس الأمة ليس سوى مجرد مناورة مكشوفة، وهو ما يجب أن يوضحه رئيس المجلس بالدرجة الأولى، لأن الناخبين سيحاسبونه هو والنواب في الانتخابات، ولن يحمِّلوا رئيس مجلس الوزراء المسؤولية.
لهذا حين ينقل رئيس مجلس الأمة الرغبة الشعبية إلى القيادة السياسية، بضرورة وجود رئيس مجلس وزراء قوي، وصاحب قرار، ووزراء يتحملون المسؤولية بجدارة، ولا يخافون سؤالاً من هنا، وتلويحاً بالاستجواب من هناك، عندها يمكن الحديث عن توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويثبت كل طرف مدى قدرته على خدمة الوطن والمواطنين.

ahmed@aljarallah.com

You might also like