إدمان “الهاتف”… خراب بيوت وكوارث صحية يفسد العلاقات الحميمة والأسرية و40 % يستخدمونه في دورات المياه

0 136

القاهرة – أحمد القعب:

كشف عدد من أساتذة علم النفس والاجتماع وخبراء في العلاقات الاسرية والاجتماعية أن إدمان الهواتف الذكية يعد أكثر خطورة من إدمان المخدرات والكحوليات، مؤكدين أن دراسات بينت أن نحو 25 في المئة من مدمني الهواتف الذكية لا يمارسون العلاقات الحميمة بشكل طبيعي فيما يعكف نحو 26 في المئة على استخدام الهواتف في دورات المياه.
وفي الوقت الذي أكد فيه غير واحد من طلبة الجامعة لـ”السياسة” أنه لاغنى لهم عن الهاتف باعتباره صديقا وأنيسا، أشار المتخصصون في علم النفس والاجتماع في لقاءات مماثلة إلى أن كثيرا من مستخدمي الهواتف الذكية يعكفون عليها قرابة عشر ساعات الأمر الذي يخلف مخاطر اجتماعية وأسرية تتسبب في خراب البيوت من بينها الطلاق على وقع الخلافات والمشكلات، مطالبين بضرورة تقنين استخدام الهاتف أو فصل النت خمس ساعات يوميا أو العودة إلى الهواتف القديمة، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أكدت أبحاث أجرتها مؤسسة الأبحاث” Counterpoint” في عام 2017، أن الإنفاق العالمي السنوي على شراء الهواتف الذكية الجديدة بلغ نحو 370 مليار دولار، بينما 26 في المئة من مستخدمي الهواتف الذكية يقضون أكثر من 7 ساعات يومياً على الهاتف، وأكثر من 50 في المئة من مستخدميها يقضون أكثر من 5 ساعات يومياً، فيما أكدت دراسة لشركة تطوير البرمجيات”RescueTime” أن إدمان المستخدمين لهواتفهم الذكية يدفعهم للتحقق منها نحو 253 مرة يومياً بما يعادل ساعتين وتسع دقائق، كما كشفت دراسة أخرى أن 25 في المئة من مدمني الهواتف لا يمارسون العلاقات الحميمة بشكل طبيعي، بسبب إدمانهم على هواتفهم الذكية.
في المقابل، أكدت دراسة نشرت بموقع مترو البريطاني أن 53 في المئة من المستخدمين يتفقدون هواتفهم الذكية فور الاستيقاظ من النوم و75 في المئة من المستخدمين يتصفحون الإنترنت ويجرون محادثات نصية مع أشخاص آخرين أثناء حديثهم مع الشريك، و66 في المئة من المستخدمين يصابون بالتوتر،والذعر، والغضب في حال عدم قدرتهم على الوصول إلى هواتفهم.
واشار “إنفوجرافيك” نشره موقع”Daily Infographic”بعنوان “إحصائيات مرعبة حول إدمان الهاتف الذكي”، أن 40 في المئة، يستخدمون الهواتف الذكية في دورات المياه، و12 في المئة من البالغين يستخدمونه خلال الاستحمام، وأقر شخص من كل 5 أشخاص بين 18 و34 عاماً، باستخدامها خلال ممارسة الجنس.
من جهته، قال الطالب خالد بكر من كلية الهندسة: إن استخدام الهاتف الذكي أصبح لا غنى عنه لأنه الرفيق في الحياة وبخاصة مع شباب الجامعات المغترب، فلا صاحب ولا أسرة، يؤنس الوحدة، لذلك فهو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الأهل على مدار اليوم، وبالتأكيد توجد أضرار لاستخدامه، منها، ضياع الوقت، لكن أضرار إدمانه أفضل من أضرار التخلي عنه وعدم التواصل مع الأهل أو استبداله بإدمان الكحوليات أو المسكرات المنتشر بين الشباب الدارسين وغير الدارسين.

أفعال مخلة
وترى إيمان حسن، وهي طالبة جامعية، أن الهاتف حاليا يعد من أكثر المخاطر على الشباب ورغم ذلك لا غنى عنه، فخطورته تكمن في استغلاله في “تصيد” صور الفتيات وترهيبهن وإجبارهن على دفع أموال أو تنفيذ أفعال خطأ مخلة، فإذا ذهبت الفتاة لإصلاح الهاتف في احد المحال يكون فرصة لنقل بياناته أو وضع أحد برامج التجسس لمعرفة أسرار حياتها، كما أن التخلص من البيانات أصبح صعبا لتوافر التكنولوجيا التي تسمح بإعادة البيانات والملفات بعد حذفها؛ لذا من الأفضل استخدام الهاتف القديم، وليس الذكى، كما يجب العودة للهاتف الأرضي لأن التواصل من خلاله مع الأهل آمن، ولا يدعم وسائل الإلهاء أو الإدمان مثل الهاتف الذكي.

المدمن الحبيس
بدوره، أوضح، أستاذ علم الاجتماع، في كلية الآداب، جامعة المنوفية دكتور ماهر ضبع، أن إدمان الهواتف يسبب انفصالا للشخص عن الآخرين بسبب البرامج الذكية، والألعاب، وتصفح المواقع الهادفة والإباحية، اذ يقضي الشخص ما يزيد عن 10 ساعات يوميًا في استخدامه الهاتف على فترات متقطعة، وهو ما يطلق عليه الإدمان.
وأكد أن إدمان الهاتف لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات، بل يزيد فى بعض الأحيان لأنه يسلب الصحة،والقوة،والوقت،ويصيب الشخص بأمراض نفسية وعضوية، كما أنه يؤدي لآلام بالأصابع،والكوع، واليدين، وفي بعض الأحيان يسبب الشلل الرعاش، ومشكلات بالعضلات، وتشنجات عصبية وعضلية باليدين، وعدم النوم جيدًا، والقلق، وظهور هالات سوداء حول العينين، وفقدان التركيز، والنسيان، وغياب النشاط البدني والاكتئاب. وأشار إلى أن أعراض الإدمان فتتمثل في عدم القدرة على الاستغناء عنه حتى في المرحاض، وعدم إغلاقه نهائيا، والعزلة الأسرية والمجتمعية، فالمدمن يظل حبيس غرفته أو مكانه لا يبرحه، ويصاب بالحزن في حالة فقده، كما يصاب بضعف النظر، إضافة إلى آلام عضوية في الرقبة والظهر نتيجة لجلوسه أو نومه لساعات طويلة معه، يشعر دائمًا بالتوتر، والقلق، وفقدان القدرة على التحكم في الأعصاب، ويصبح قليل التفكير، ويكره الانخراط المجتمعي.
وأضاف: إن الحل يبدأ بالقضاء على أسباب الإدمان، التي يأتي في مقدمها غياب الترابط الأسري، وقلة ثقافة الوالدين، وقلة اهتمام ونصح الآباء، وغياب دور الرقيب، وغياب التوعية،الإرشاد، والبعد عن الصلاة، والخوف، وحب العزلة، وقلة تحقيق العالم الحقيقي لآمال وتطلعات الشخص، اذ يجده في العالم الافتراضي، وحب التعرف على آخرين، إدمان الألعاب الإلكترونية و برامج التواصل الاجتماعي، سهولة التنقل بالهاتف.

عنصر الدوبامين
من جانبه، قال أستاذ علم النفس، كلية الآداب، جامعة الزقازيق الدكتورعماد محمد: يعد إدمان الهاتف الذكي مرضا يؤثر على الفرد وقراراته ويوجهه أيضًا، اذ يمكن أن يكون وسيلة للتلاعب بأشخاص،يدفهم لتنفيذ رغبات وأهداف يرغب بها المسيطر على ضحيته “الفريسة”، فكل من هو مدمن للهاتف يعد “فريسة” مثل إدمان موقع التواصل الاجتماعي الذى يجعله فريسة لإدارة الموقع، وما تنشره ويطلع عليه، ففي الصفحة الخاصة أو الصفحات العامة يؤثر على حياة المتصفح وقراراته، اذ تلعب المشاهد والرؤى التي تعرض بشكل متعمد وغير متعمد في التأثير على المتصفح وتحديد ردود أفعاله وقراراته، مما يعد خطرا أكبر من خطر الإدمان وضياع الوقت. وأوضح ان إدمان الهواتف ليس مجرد استمتاع بلعبة، برنامج، و فيديو، فقد أثبتت معامل عالمية أن الهاتف والنظر إليه ينشط الدماغ فتفرز عنصر الدوبامين “هرمون السعادة”، وهو سر الابتهاج النفسي والروحاني مع الإمساك بالهاتف وتصفحه، فتزيد من نشاط خلايا الدماغ لافتا إلى أن الإدمان إلى التوحد والنفور من الآخرين، ضيق التنفس،اضطرابات سلوكية،وزهايمر، ويضعف الشخصية، ويقلل القدرات الذاتية، ويؤدي لانعدام الذات، ويقلل العاطفة لدى الشخص ويؤثر على علاقته بالطرف الآخر، وبخاصة من يشاهدون المواقع الإباحية التي تضر صحتهم الجسدية، والنفسية،والعاطفية، وتؤثر على علاقتهم بالطرف الآخر فتتدهور العلاقة الجنسية، وقد تصل الأمور إلى الانفصال، لذا ينصح بضرورة إغلاق إشعارات الهاتف،التحكم بالوقت، النوم مبكرًا، ممارسة الرياضة،المشاركة المجتمعية في المناسبات، الاشتراك في مسابقات النوادي الرياضية أو الثقافية، وتعويد النفس على قراءة الكتب الورقية، بقراءة كتاب كل أسبوع، والتواصل الحقيقي مع أصدقاء جدد فالأصدقاء الحقيقيون هم من نعيش معهم لحظات حقيقية وليس الحياة الافتراضية عبر الهاتف.

تفكك أسري
ورأت خبيرة العلاقات الأسرية والزوجية الدكتورة فاطمة الشناوي، أن المشكلات الأسرية ومشاكل العمل،أو المرض، من الأسباب الحقيقية للعزلة وإدمان الهاتف، فالحالة الأسرية تعد أحد أهم أسباب الإدمان، فأطفال الطلاق هم الفئة الأكثر إصابة بهذا الإدمان، كذلك كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، من يمر بأزمات اقتصادية، نفسية، واجتماعية، ومن يعانى من فقدان الحب، أو موت شخص قريب، لذا فان أولى خطوات العلاج تكمن فى تخطي هذه الأسباب نفسيًا وعضويًا، كما يجب أن يتمتع مدمن الهاتف بعزيمة للتعافي من الإدمان، وأن يجد دعما من الأسرة بمشاركته أحلامه والتخطيط لمستقبله، دمجه في الأسرة والمجتمع، فرض عقاب من الأبوين على أطفالهم بمنعهم من استخدام الإنترنت والهاتف، وملء أوقات الفراغ بأنشطة حيوية وفعاليات اجتماعية، عدم الرد على كل إشعار يظهر على الهاتف، ووضع الهاتف في غرفة معينة بعيدة عن مكان الجلوس، والخروج من دون الهاتف، واغلاقه اثناء القيادة، الاجتماعات،و المناسبات.

برامج بديلة
في السياق نفسه، كشف أستاذ علوم الحاسب، كلية الحاسبات والمعلومات، جامعة أسيوط الدكتور أحمد محمد،: أن علاج إدمان الهاتف الذكي بغلق الإنترنت لمدة 5 ساعات يوميًا، تحديد أوقات معينة لتشغيل الإنترنت، تثبيت برامج هاتفية في مجال النصح والوعظ بدلاً من الألعاب وبرامج “السوشيال ميديا”،واستخدام هاتف قديم وليس ذكيا، وغلق الإنترنت عقب العشاء والاجتماع مع الأسرة والحديث معهم عن أمورهم الخاصة والعامة وأضاف، يمكن مشاركة برامج هادفة تحفز على نشاط رياضي، وتعليم لغة، وتنظيم الوقت،ومنع الإشعارات والتنبيهات، وجعل الهاتف صامتًا في أكثر الأوقات، ويفضل عدم الاشتراك في باقات الموبايل والاكتفاء بـ”واي فاي”، وحذف التطبيقات غير الضرورية، وإغلاق الهاتف قبل النوم والنوم مبكرًا، خفض شحن الهاتف.

You might also like