إذا سمع أحدكم بدعة فلا يحكيها لجلسائه شفافيات

0 104

د. حمود الحطاب

الفقه فنون، والكلام فنون، والعقل والفكر فنون؛ ومن هنا فإن ابو سفيان الثوري قال: “إذا سمع أحدكم بدعة، فلا يحكيها لجلسائه؛ لا يلقيها في قلوبهم”.
ليس كل ما يُعلم يقال؛ وليس في كل مجلس يقال ما يقال؛ فالمجالس مشارب وعقول وأمزجة واتجاهات، وليس كل الناس يدرك الصواب والخطأ في القول والعمل؛ فإن مدارك الناس مستويات متفاوتة في العقل والتعقل والادراك، وبينهم فروق فردية عظيمة في كل شيء.
فإذا نقل أحدهم بدعة رآها وسمعها الى مجلس من المجالس واراد ان يدحضها فقد لا ينجح في دحضها، فتكون النتيجة أن يتقبلها الناس؛ وقد كان قصده التنفير منها؛ وفي هذا الصباح رأيت لافتة عظيمة على الشارع الدائري الرابع العام تناقش فكرا منحرفا عن الرجولة وعدم الرجولة، فيما يطرح هذه الايام عن عمد بقصد النشر واشاعة الفحشاء؛ فقلت: وي! وهل تناقش قضايا انحرافية بإعلان في الشوارع، ماهذا؟
فعلى بلدية الكويت أن تمنع الاعلانات في هذا المجال، فليس كل من يطالعها سينكرها او ينفر منها، وفي الاعلان عنها بقصد التنفير منها قد يحدث العكس؛ ونشرها حتى بقصد حسن قد يدخل في اشاعة الفحشاء؛ وهو بالطبع يدخل فيما نهى عنه سفيان الثوري: إذا سمع أحدكم بدعة فلا يلقيها لجلسائه…لا يلقيها في قلوبهم.
ورب مبلغ اوعى من سامع؛ ورب مبلغ اغبى من سامع كذلك.

كاتب كويتي

shfafya50@gmail.com

You might also like