إلى غرفة التجارة: “عمك أصمخ”

0 138

صحيحٌ أنَّ بيان غرفة التجارة والصناعة جرس إنذار، لكن هذا الجرس قرعناه كثيراً منذ ما قبل جائحة “كورونا”، وكرَّرنا القول مرات عدة، غير أن سمو رئيس مجلس الوزراء والحكومة مُجتمعة، لم يُلقيا بالاً للأمر، وكأنهما يطبقان المثل: “عمك أصمخ”، حتى الغرفة لم تتحرَّك حينها، إلى أن وقعت الكارثة، فأطلقت صرختها.
منذ أكثر من سنتين تُحذِّر مؤسسات دولية من خفض تصنيف الكويت الائتماني، لكن يبدو أن المسؤولين عندنا يعملون وفقاً لتوقيتهم الخاص، أو بالأحرى يتركون الزمن يحلُّ المشكلات التي تتفاقم إلى حد لا يُمكن علاجها، فيكتفون بالمسكنات، ورغم ذلك يتصوَّرون أنه الحل الأمثل، وحين يموت المريض من الإهمال، يردون ذلك إلى القضاء والقدر، ولا يعترفون بإهمالهم وتقصيرهم.
نعم، كان يُمكن تفادي الكارثة، ومنع الخطر، من خلال إدارة حصيفة للاستثمارات الكويتية العالمية، وشراء أصول، ثبت بالتجربة أنها ذات جدوى كبيرة، أي تماماً كما فعلت دول الخليج، التي استثمرت فور بدء الأزمة أموالها السيادية بشراء أصول تدنت أسعارها حينها، لكنها عادت وارتفعت لاحقاً، وكان يمكن للكويت أن تستدين 150 أو 200 مليار دولار، وتستثمرها في التنمية، وتُحصِّل منها عوائد كبيرة، لكنها بدلاً من ذلك سقطت في فخ قصار النظر الذين لا يرون إلا النصف الفارغ من الكأس.
لا شكَّ أنَّ أزمة “كورونا” لاتزال ترخي بظلالها على العالم، والحكومات عادت إلى تجديد خطط للتحفيز كي لا يُصاب القطاع الخاص فيها -وهو العمود الفقري للاقتصاد- بأي انتكاسات تؤدي إلى انكماشه أو إفلاسه، وعلى سبيل المثال، أمرت حكومة البحرين، وهي لا تمتلك الثروة التي تمتلكها الكويت، البنوك بتأجيل أقساط القروض لستة أشهر أخرى تنتهي في يونيو 2021، وبعدم رفع الفوائد أو تحصيلها، فيما الحكومة لدينا، ومعها البنك المركزي، يضغطان على القطاع الخاص بطريقة تؤدي إلى خنقه، فهل هذا هو الحل؟
واقع الحال يؤكد أننا نعيش أزمة كبيرة، وكما ورد في بيان غرفة التجارة، وطننا في خطر، لكن السؤال: هل قرأ المعنيون بيان الغرفة وتفكروا بمحتواه؟
نبشركم أنهم لم ولن يقرأوا، إذ ليس لديهم وقت، فهم منشغلون في صراعات نيابية– وزارية على مناصب وتسويات كي لا يصعد فلان أو فلان منصة الاستجواب في مجلس الأمة، الذي يبدو أنَّ أداءه سيكون أسوأ من سابقه ولن يُمارس دوره الطبيعي، بل سيكتفي نوابه بالمماحكات والابتزاز السياسي، وبالتالي على الغرفة أن تتابع قضيتها إلى الآخر؛ لأنها المعنية باقتصاد البلاد، وعليها مسؤولية كبيرة في منع الخطر، ولا تعود إلى العمل بالمثل: “عمك أصمخ”، فتصبح هي والحكومة لا تسمعان ولا تريان، فيما الكويت تسارع الخُطى إلى منحدر الانهيار.

أحمد الجارالله

You might also like