إلى متى تبقى قضية “البدون” بلا حل؟ صراحة قلم

0 109

حمد سالم المري

كتبنا مراراً عن قضية غير محددي الجنسية (البدون) التي تطلق عليهم وزارة الداخلية “مقيمين بصورة غير قانونية”، وقلنا إن هذه القضية يجب حلها جذريا بسرعة، وعدم تركها تتفاقم عاما بعد عام، حتى لا يتعقد حلها وتشكل خطرا يهدد الأمن الاجتماعي.
وما خبر حصول أحد المسؤولين السابقين في وزارة الداخلية على رشاوى لاستخراج جوازات مادة”17” لهذه الفئة إلا احدى نتائج ذلك.
سواء أكان هذا الخبر صحيحا أو غير صحيح، فالمماطلة في حل القضية جعلها أرضا خصبة لأصحاب النفوس المريضة من الفاسدين ليستغلوها للتكسب، المالي، والسياسي أيضا.
ومن صور هذا الفساد انتشار تجارة بيع الجنسيات لبعض الدول الأفريقية وأميركا اللاتينية جراء استمرار ضغط الجهاز المركزي لمعالجة غير محددي الجنسية بطرق شتى لتثبيت أي جنسية، رغم علم الجهاز أنهم من قبائل عربية لها امتداد في الجزيرة العربية، وليسوا أفارقة أو من أميركا اللاتينية، وبعد مرور سنوات اتضح للجهاز أن هذه الجنسيات مزورة، أو أنه تم شراؤها من سماسرة داخل البلاد من خلال وسطاء لهم علاقات مع سفارات الدول التي أصدرت هذه الجنسيات.
الجهاز المركزي لمعالجة غير محددي الجنسية يستخدم كل الوسائل والطرق للضغط على هذه الفئة لتثبيت جنسيتها الأصلية، سواء من خلال رفض تجديد بطاقاتها الأمنية مما يحرمها من الحصول على أي عمل، أو تجديد عقود عملها وبخاصة في القطاع العام، أو الحصول على المساعدة من اللجان الخيرية.
احدى الحالات التي أعرف صاحبها جيدا لديه ما يثبت أن اباه، رحمه الله، كان يعمل في الشركة البريطانية للنفط ( شركة نفط الكويت) عام 1947، وبعدها عمل في دائرة الصحة في بداية خمسينات القرن الماضي، قبل أن تتحول وزارة، وبقي فيها حتى توفاه الله في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وعند مراجعته للجهاز في منتصف الالفية تفاجأ بقول المسؤولين هناك بأنهم وجدوا لأبيه إثباتا بأنه مواطن لاحدى الدول الخليجية، ولما طالب بإظهار هذا الإثبات رفض الجهاز، وأعطوه كتابا رسميا بأنه مواطن يحمل جنسية هذه الدولة،
توجه الرجل إلى سفارة تلك الدولة بكتاب الجهاز المركزي الذي ينص على أنه يحمل جنسيتها، غير أن السفارة أصدرت كتابا رسميا تفيد فيه انه بعد مراجعة حكومة بلدها للسجلات لم تجد أي إثبات بأنه أو أحد أسلافه يحملون جنسية بلدها، فرجع بهذا الكتاب إلى الجهاز فسجله الجهاز بأنه يحمل الجنسية العراقية، مما دفعه إلى رفع قضية لإثبات أنه من غير محددي الجنسية وليس لديه أي جنسية، سواء عراقية أو غيرها وكسبها.
قد يقول البعض إن هناك من له جنسية دولة أخرى، لكنه يخفيها طمعا بالحصول على الجنسية الكويتية وما فيها من امتيازات.
ونحن نقول إن هذا الكلام فيه من الصحة، لكن من الخطأ عدم حل هذه القضية حتى اليوم، وتركها تكبر ككرة الثلج، فهي كالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي وقت وتسبب اضرارا نحن في غنى عنها، فلا بد من الإسراع بحلها حلا جذريا لأن غير ذلك ينذر بوقوع كارثة إنسانية واجتماعية.

@al_sahafi1

You might also like