إياكم ولصوص العقول قصص إسلامية

0 69

محمد الفوزان

يروى أنه كان لأحد الأشخاص خروف أراد بيعه فأخذه إلى السوق، فرآه أربعة لصوص فاتفقوا أن يسرقوا منه الخروف بأسلوب ذكي، فتقاسموا الجلوس على جانب الطريق المؤدية للسوق التي سيمر منها صاحب الخروف، فجلس الأول في بداية الطريق المؤدي للسوق، وجلس الثاني في ربع الطريق الاول، وجلس الثالث بعد منتصف الطريق، وجلس الرابع قبل نهاية الطريق بقليل.
فمر صاحب الخروف من جانب اللص الأول وألقى عليه السلام فرد اللص السلام وبادره بالسؤال : لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك ؟! فالتفت صاحب الخروف إلى اللص وقال له :هذا ليس كلبا إنه خروف سأذهب لبيعه في السوق، ثم تركه وانصرف.
وبعد مسافة التقى باللص الثاني وإذا به يسأله :لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك ؟!
فنظر إلى اللص وقال له :هذا خروف وأنا ذاهب لأبيعه في السوق، وتركه وانصرف.
لكن الشك بدأ يتسرب إلى قلبه، فأخذ يتحسس الخروف ليتأكد هل هو كلب فعلا كما سمع من الرجلين ام انه خروف كما يعتقد هو ؟! وبعد مسافة التقى باللص الثالث وإذا به يسأله السؤال السابق نفسه:لماذا تربط الكلب خلفك؟ فاندهش صاحب الخروف وزادت حيرته ونظر إلى اللص ثم انصرف ولم يجبه عن سؤاله لأنه بدأ يتأكد أنه يقود كلبا وليس خروفا،
وبعد مسافة، التقى باللص الرابع فسلم عليه وبادره اللص قائلا :
ما ذا بك يا رجل، تربط الكلب وتقوده خلفك؟!هنا تأكد صاحب الخروف أنه يقود كلبا وليس خروفا فليس من المعقول أن يكون الأربعة كاذبين.
ثم التفت إلى اللص وقال له: لقد كنت على عجلة من أمري فاعتقدت أن هذا الكلب خروف فربطته، لأذهب به إلى السوق وأبيعه ولم يتبين لي أنه كلب إلا الآن ثم فكّ وثاق الخروف وأطلق سراحه وعاد مستعجلا إلى بيته يبحث عن خروفه، فأخذ اللصوص الخروف وانصرفوا وهم يتهامسون بسرور وغبطة!
العبرة من القصة :هكذا تتم صناعة الرأي العام والتضليل من قبل المحترفين عبر وسائل الإعلام والوسائط المحلية والعربية والعالمية، فهم يفعلون لأجل ذلك كل ما يمكن من تزييف وقلب للحقائق وصناعة المشاهد التمثيلية للخداع واللعب بالعقول.
لذا يجب علينا ألا نترك قناعتنا وثقافتنا ومعرفتنا تحت تصرفات اللصوص وبالأخص لصوص العقول.
يقول المنفلوطي: لا فرق بين كذبِ الأقوال ، و كذب الأفعال في تضليل العقول ، والعبث بالأهواء، وخذلانِ الحقِّ و استعلاءِ الباطل عليه.
ويقول جوزيف قوبلز: من الجيد ان تكون القوة مصدرها السلاح ولكن من الافضل والاجود ان تمتلك عواطف الامة وتسيطر عليها.

إمام وخطيب

You might also like