ابحث عن المخدرات زين وشين

0 48

طلال السعيد

امام جريمة طريق الارتال تلك الجريمة الشنعاء، التي هزت الكويت كلها، او قضية الحدث الذي اغتصب عاملة المنزل ثم قتلها وحرق الجثة، نقول لا حول ولا قوة الا بالله.
هذه الجريمة ليست الجريمة الاولى التي تحدث في الكويت، فقد سبق وحدثت جرائم اخرى مشابهة.
كذلك هي لن تكون الاخيرة ما لم يستنفر المجتمع كله، مواطن ومسؤول، ونحسن كلنا التعامل مع ظروف الجريمة، ونسلط عليها الضوء الكاشف لمعرفة اسبابها ومسبباتها، ونحاول بكل الطرق ان نحصن مجتمعنا من مثل هذه الجرائم، بوضع خطط تربوية ومجتمعية من شأنها تنبيه النشء الى خطورة الانزلاق الى مثل هذه المتاهات، وننقذ ما يمكن انقاذه، لكي نكون واقعيين.
فاننا كلنا، شعب وحكومة، شركاء بهذه الجريمة، شئنا ام ابينا، فالبرامج والحملات التوعوية قاصرة قصورا واضحا، وليست بالمستوى المطلوب، بل ليس هناك حملات توعوية بالشكل الصحيح الذي يشمل الاعلام، المرئي والمسموع ووسائل التواصل الاجتماعي، بحيث نصل الى كل شاب وفتاة، ونتحدث معه باللغة التي يفهمها، وبالتالي نوجهه التوجيه السليم بعد ان نوفر له ما يشغل وقته وتفكيره، ويبعده كل البعد عن الانزلاق الى تلك المنزلقات الخطيرة.
فالبيت ليس هو البيت القديم الذي ينمي السلوك السوي في نفوس الاولاد، ولم يعد الاب هو القدوة الحسنة الذي يعايش مشكلات الابناء، والمدرسة، مع الاسف، دورها غائب تماما، خصوصا بعد اكتشاف مجاميع الغش وبيع الامتحانات، وما وصلت اليه احوال المدارس بين بنين وبنات.
والمسجد كذلك لم يعد له دور في الحياة العامة نهائيا، فاما مسجد يسيطر عليه حزب محظور في الدول المجاورة قوي عندنا، وبسيطرته على بعض المساجد يحاول ان يجمع المناصرين والمنتمين، ويجمع التبرعات لدعم التنظيم الدولي، هذا طبعا ان لم يكن تبع “الدواعش” ويتبنى الفكر المتطرف المحظور عالميا، فيقوم بنشر ذلك الفكر وجمع وتجنيد المؤيدين له، داخل وخارج البلاد.
اما ائمة المساجد فلا دور لهم نهائيا فهم بين امام وافد يحاول تحسين وضعه في بلده، فاصبح يعمل في أكثر من مكان حتى بتوزيع الجرائد، هذا اذا لم يسلك مسلكا لا يناسب وظيفته، ولم يعد هناك امام يعمل على توعية المصلين، اما الدوانيات التي كانت نقاط تنوير في المجتمع فقد اختفى دورها التربوي، واصبح للصغار ديوان منفصل، وللكبار ديوان، ولم يعد الصغار يسمعون من الكبار، ولا يتأثرون بهم حتى تلاشت رسالة الدوانيات التربوية، فقد كان يقال ان المجالس مدارس، ولم تعد كذلك، واصبحت تجمع اصحاب السوء مع شديد الاسف!
مهم جدا ان نعرف ان التخلي عن المسؤولية هو اقصر الطرق التي يسلكها الانسان الباحث عن الراحة، لكن من يشعر بجسامة المسؤولية هو الذي يواجه مشكلات مجتمعه بقوة، ويحاول انقاذ ما يمكن انقاذه، وفي النهاية ابحث عن المخدرات تجد الحل… زين.

You might also like