ارتجاع المريء اضطراب هضمي يصيب بالنوبة القلبية المفاجئة تتسبب به العادات الغذائية الخطأ والتدخين والوجبات السريعة ويضرب 80 % من الحوامل

0 191

بداية، أوضح الدكتور أحمد شكري، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي، أن مريض ارتجاع المريء يعانى من خلل في التحكم في عضلة المريء السفلية التي تسمح للطعام الانتقال من المريء إلى المعدة ثم تغلق لتمنع ارتجاع الطعام والأحماض الهاضمة مرة أخرى إليه، لافتا إلى أن هذا الارتجاع يصنف بأنه أحد الاضطرابات الهضمية التي تعصف بالكثيرين من دون النظر لسن أو جنس، كما تختلف حدته بين الخفيف المعتدل والحاد حسب درجة ضعف العضلة العاصرة،كمية السائل المرتد من المعدة، وقدرة اللعاب على الهضم. وأضاف تتباين الأعراض من شخص لآخر، فإذا ما كان ارتداد الحمض بسيطا فانه يحدث مرتين في الأسبوع، أما المتوسط وشديد الخطورة فيهاجم المريض مرة واحدة أسبوعيا، عادة ما يشعر بحرقة في المعدة أو منطقة الصدر، تظهر بعد تناول الطعام وتزداد سوء أثناء الليل وفى أوقات النوم، اذ يتسبب في الإصابة بالسعال المزمن، التهاب الحنجرة، صعوبة البلع، الغثيان، و الدوار، بل قد يؤدى إلى تراكم البلغم على منطقة الصدر، من ثم زيادة خطر الإصابة بالربو، وتأكل الأسنان لأن أحماض المعدة تحتوي على الكثيرمن العناصر الخطرة على مينا الأسنان،أيضا التهاب جدار المعدة والقرح المزمنة.
يقول الدكتور محمود زيان، أخصائى أمراض الباطنة: يؤدي ارتجاع مكونات المعدة الحمضية إلى تهيج المريء وإصابته بالنزيف مع الإحساس بوجود ورم في الحلق، صعوبة البلع، تهيج جدار الفم، صعوبة في التنفس، تراكم البلغم على منطقة الصدر، زيادة نسبة الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية، ونوبات الربو المتكررة، مع العلم بأن ارتجاع المريء الليلي يعد هو الأخطر على الاطلاق، اذ يؤدى لاضطراب النوم، والسعال المزمن، وألم في عظام الصدر،الفكين، وعضلات الذراعين، فإذا زادت هذه الأعراض لابد من استشارة الطبيب لأنها ربما تكون نوبة قلبية مفاجئة.

التغذية الخطأ
من جهتها، أشارت طبيبة أمراض الجهاز الهضمي، الدكتورة انتصار مخلوف إلى أن الاعتماد على النظام الغذائى الخطأ يعد من أهم أسباب الإصابة بالارتجاع، لأن إدمان تناول الأطعمة الدهنية،التوابل، الكافيين،والكحول، يحدث خللا في إفراز أحماض المعدة، يزيد من الوزن، بينما يولد زيادة الطعام في المعدة عن الحاجة ضغطا على البطن مسببا ارتجاع الأحماض للمريء، أما التدخين فيضعف العضلة العاصرة السفلي للمريء، مع الأخذ في الحسبان أن تناول مضادات الحموضة لا يعالج التهاب المريء بل يخفف من أعراضه فقط، بل إن مضاعفات أدوية تقوية عضلة المريء تؤدى إلى اكثير من الأثار الجانبية، مثل، الغثيان، التقيؤ المستمر،التهابات الكلي والمثانة، في بعض الأحيان تؤدي إلى سرطان القولون والاثنى عشر، ما يؤدي إلى الوفاة، لذا فمن الضرورى الانتظام في تناولها لتجنب نوبات الإسهال المتكررة وقرحة الكبد.
بدوره، أكد خبير التغذية الدكتور محمد الفولي، أن المراهقين وصغار السن هم الأكثر إصابة بالارتجاع نظرا لإدمانهم المشروبات الكحولية،التدخين، والوجبات السريعة التيتحتوى على الدهون غير الصحية والزيوت المهدرجة التيترفع مستوى الكوليسترول الضار بالدم،وتزيد من نسبة افراز أحماض المعدة وارتجاعها الى المريء، مضيفا أن المؤسف أن بعضهم يتناول مضادات الهستامين ومثبطات البروتون دون وصفة طبية.
ولفت إلى أنه إذا كان المرض في المرحلة الثانية فلابد من تناول بعض العقاقير الطبية التيتمنع إنتاج الحمض بالمعدة، ويتم ذلك بعد إجراء المنظار الطبى، لكن من المهم اتباع العادات الغذائية الصحيحة أولا، والحرص على شرب الماء فقط قبل النوم دون غيره من السوائل الساخنة أو الباردة.

مضاعفات مختلفة
من جانبه، كشف أخصائي أمراض الجهاز التنفسي، الدكتور محمود نصر أن ارتجاع المريء يؤثر بالسلب على الأنشطة اليومية للمريض ويحرمه من النوم الهادئ، اذ يؤدى إلى الإصابة بالسعال المتكرر، ويحفز من عمل الفيروسات المسؤولة عن الإصابة بالربو والنزلات الشعبية، فإذا ما كان المريض يعانى من الربو فانه يصبح معرضا للإصابة بالنوبات القلبية المفاجئة، كما أن ضيق المريء يؤدي إلى تلف الجزء السفلي منه والذي يؤثر بدوره بالسلب على مسار الطعام وحدوث مشكلات في البلع مع التهابات الحنجرة مما قد تتطلب التدخل الجراحى في بعض الأحيان، أما قرحة المريء فتسبب نزيفا بأنسجته وتغيير بطانته، وبالتالي زيادة احتمالية إصابته بالسرطان، وقد أشارت بعض الدراسات الى أنه يؤدى للإصابة بحرقان البول والتهاب المسالك البولية.
الى ذلك، قالت طبيبة أمراض الدم الدكتورة وداد عبد الهادي: يعاني مريض ارتجاع المريء من امكانية الإصابة بفقر الدم وانخفاض الوزن الملحوظ، اذ تزداد فرص إصابته بالتقيؤ والغثيان المتكرر مع حرمان الجسم من العناصر المهمة التييحتاجها، أما الأحماض فتؤدى لهضم الدهون وتوزيعها على جميع الأعضاء بالتساوى منعا للإصابة بالتخمة وزيادة الوزن، لكن خلل توزيعها يؤدى للإصابة بالإسهال المتكرر وفقدان عنصرى البوتاسيوم والكالسيوم المهمين لبناء العظام،مما يفسر أن معظم مصابي ارتجاع المريء يعانون من تآكل الأسنان واختلال في افراز هرمون الميلاتونين، المعروف باسم هرمون النمو مما يصعب النوم والشعور بالراحة البدنية.

الحمل والارتجاع
في السياق نفسه، أكدت أستاذ النساء والتوليد الدكتورة سناء غنيم، أن كثيرا من الحوامل يشتكين من ارتجاع المريء، اذ تصل النسبة لأكثر من 80 في المئة منهن، يشتد في النصف الثاني من الحمل بسبب افراز كميات مرتفعة من هرمون الحمل “البروجستون” الذي يرخي الصمام الفاصل بين المعدة والمريء،كما أن كبر حجم الجنين يؤدى إلى الضغط على عضلات البطن والمعدة مما يؤدي إلى تسرب الأحماض الهضمية إلى الحلق فتسبب الحرقة.
وأضافت، من الجيد أن تلك الحموضة لا تؤثر على صحة الجنين،لكنها تمنع الحامل من الإحساس بالراحة، كما تعاني الحامل من انتفاخ البطن،الاحساس بطعم مر في الفم،الغثيان خاصة في الصباح، لذا فإن تناول الخضراوات والحبوب الكاملة التيتحتوى على الألياف تسهل عملية الهضم، كما يشترط أن يكون بين كل وجبة والأخرى 3 أو 4 ساعات حتى تعطى فرصة للمعدة أن تهضم، لافتة إلى أن طرق التغلب على الحموضة متعددة منها، تقسيم الوجبات الغذائية على فترات متباعدة أى على خمس أو ست وجبات بدل الوجبات الثلاثة الكبيرة، وأن تكون صغيرة الحجم، وتجنب الأطعمة والمشروبات التيتزيد من حالة الحموضة، “التوابل، الأطعمة الحارة، الكافيين وغيرها”، من المهم أيضا عدم الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام،عدم شرب المياه والسوائل أثناء تناول الوجبات بل تناولها بين الوجبات.

نمط الحياة
في السياق نفسه، طالب أستاذ أمراض الكبد الدكتور سعيد ربيع، المريض بالارتجاع بضرورة تغيير نمط حياته، اتباع العادات الغذائية السليمة، المحافظة على الوزن المثالي، فاكتساب الوزن الزائد يضغط على عضلات البطن ما يسبب ارتجاع الأحماض، الامتناع عن التدخين حماية للعضلة العاصرة أسفل المريء، والانتظار ما لا يقل عن ثلاث أو أربع ساعات على الأقل قبل الخلود للنوم، وتجنب ارتداء الملابس الضيقة عند منطقة الخصر،أما من يعانون من المرض فلابد من رفع الرأس أثناء النوم تجنبا لالتهابات الحلق وضيق التنفس، محذرا من الاعتماد على المسكنات، خاصة مضادات الحموضة، لأنها قد تؤدى إلى زيادة المضاعفات، لذا فمن المهم الاعتدال في تناولها.
وتابع، بعض الحالات تكون في حاجة إلى التدخل الجراحي لطي الجزء العلوى من المعدة، وعمل منظار طبي للبطن للتحكم في أحماض المعدة، مؤكدا أن المكملات الغذائية،خاصة فيتامينات c،a، e، تقي من المرض لأنها تقوي عضلات المريء وتزيد هرمون النوم الذى تنتجه الغدة الصنوبرية في الدماغ ويعزز حاجة الجسم للنوم، الشعور بالراحة،والتحكم في افراز الأحماض.
وحول العلاج العشبي، كشفت خبيرة التغذية شيرين نصر، أن النعناع يخفف من تهيج جدار المعدة كما يحفز تدفق اللعاب مما يخفف من تراكم الأحماض في الأمعاء، ويقاوم الغثيان والتقيؤ المصاحب للارتجاع،لكن يمنع تناوله مع مضادات الحموضة لتكون نتائجه فعالة ولا يهيج الأمعاء، أما شرب الزنجبيل فيقوي جدار المعدة،يمنع تدفق العصارة الحمضية للمريء مرة أخرى، في حين تثبط مضادات الأكسدة من الاحساس بالحرقة والتهابات الحلق،يستحب تناوله في الليل منعا للتقيؤ والانتفاخات.
وأكد أستاذ الطب البديل الدكتور رامى نور أنه يمكن علاج ارتجاع المريء ببعض الطرق الطبيعية.

You might also like