استقالة “مسببة” بعد 100 يوم الحكومة قدمتها إلى سمو ولي العهد "نتيجة لما آلت إليه العلاقة بين السلطتين"

0 65

مجلس الوزراء: سمو ولي العهد سيتخذ بحكمته ما يراه محققاً لمصلحة البلاد

وقف المعاش الاستثنائي وتكليف اللجنة الاقتصادية بمراجعة وفحص كل القرارات الصادرة

العتيبي لـ”السياسة”: التأزيم مرتبط بخلاف كبير داخل الحكومة ولا علاقة للمجلس به

كتب ـ خالد الهاجري ورائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

بعد 100 يوم على صدور مرسوم تشكيلها ـ رقم (191) لسنة 2022 ــ ووسط أجواء سياسية ملبدة بالغيوم ، وسحب داكنة مثقلة بأمطار الاحتمالات، رفعت الحكومة الثالثة لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد النواف استقالتها أمس إلى سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، مشيرة في كتاب الاستقالة ـ وبحسب ما جاء في البيان الذي اصدره مجلس الوزراء عقب الاجتماع الذي عقد أمس ـ إلى انها جاءت ” نتيجة لما آلت إليه العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السابع عشر لمجلس الأمة”.
وفيما أعرب مجلس الوزراء في البيان ذاته عن ثقته بحكمة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد المعهودة في اتخاذه ما يراه محققاً للمصلحة العليا للبلاد، قرر ــ في خطوة كانت متوقعة ومنتظرة ـ بل ومطلوبة ــ وقف إصدار قرارات المعاش الاستثنائي وفق أحكام
المادة (80) من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم (61) لسنة 1976 ، وتكليف اللجنة الوزارية للشؤون الاقتصادية بمراجعة وفحص جميع القرارات الصادرة بهذا الشأن ودراسة الموضوع من جميع جوانبه ووضع الضوابط والقواعد اللازمة لمعالجة أية ملاحظات قد تتكشف لديها وذلك بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية .
وفي اشارة الى أن “الأمور قد تطول”، وفي مسعى لعدم تعطيل المشروعات التنموية ، قرر المجلس الموافقة على مشروع قانون بربط ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية ومشاريع قوانين بربط ميزانيات الهيئات الملحقة ومشاريع قوانين بربط ميزانيات المؤسسات المستقلة للسنة المالية
(2024 /2024) ، ورفعها الى سمو الأمير تمهيداً لإحالتها إلى مجلس الأمة.
وفيما أكدت مصادر قانونية أن القرار يبقى رهن ما ستراه القيادة السياسية ، أوضحت أن الاستقالة جاءت “مسببة”، إذ ارجعت الى “ما آلت إليه العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية” ، مشيرة الى أن هذه الصياغة تفسح المجال أمام احتمالين هما قبول الاستقالة و من ثم اعادة تشكيل الحكومة أو رفضها وحل المجلس.
ورجحت المصادر أن يستغرق البت فيها بعض الوقت لحين الوقوف على حكم المحكمة الدستورية في شأن الطعون المقدمة بنتائج انتخابات سبتمبر 2022 ، في ظل احتمال إبطال مجلس الأمة الحالي، مؤكدة أن انعدام التعاون بين السلطتين بعد فترة وجيزة جدا من بداية الفصل التشريعي الحالي( 3 أشهر) قد يصل بالأوضاع إلى إجراءات صعبة تحقق الاستقرار الذي عجزت السلطتان عن تحقيقه.
نيابيا ، أكد فارس العتيبي ان التأزيم الذي شهدته الساحة السياسية مرتبط بخلاف كبير داخل الحكومة ، ولا علاقة لمجلس الأمة به.
وأضاف في تصريح إلى “السياسة”: ان هناك من لا يريد لمجلس الأمة الحالي النجاح ، ولذلك تم اختلاق مشاكل من لا شيء ، وافتعال أزمات بحجة عدم التنسيق مع الجانب الحكومي ، وبذريعة إرباك الخزانة العامة بمقترحات مكلفة مالية.
وأكد ان الحكومة تعاند نفسها وتتناقض مع تصريحات وخطابات وزرائها ومسؤوليها التنفيذيين الذين جاهروا بالوقوف مع تحسين معيشة المواطنين ، لكن أفعالهم كانت مغايرة، وهو ما يدلل على حجم الخلاف والصراع داخلها، وبالتالي لا مجال للتعاون مع هذا النهج.
وكان العتيبي قد ذكر في تصريح صحافي ان النواب أبدوا تعاونا كبيرا مع الحكومة من اليوم الأول في المجلس لكن الحكومة تتراجع وتختلق أزمات لدى طرح الاقتراحات الشعبية
وأضاف: ان النواب ليسوا مسؤولين عن التأزيم والوصول إلى طريق مسدود خلال الأزمة الراهنة، وسعينا إلى بقاء المجلس والحكومة معا، لكن الأمور تمضي خلافا لما نسعى من أجله.
وقال: أنا شخصيا لا أقبل أن أكلف المال العام وخزانة الدولة في التعامل مع مقترحات القروض، وكان أولى بالحكومة التحاور معنا بدلا من الهروب من الجلسات.
ودعا العتيبي رئيس الحكومة الشيخ أحمد النواف إلى مراجعة حساباته ، خصوصا أننا لم نلمس رد التحية للنواب المتعاونين معه ومع حكومته، مؤكدا ان الاستقالة هي الخيار الأفضل لكي يعيد رئيس الحكومة النظر في الوزراء وطريقة اختيارهم، فالكويت لم تعد تحتمل أكثر من ذلك.
بدوره ، نفى النائب سعود العصفور ما تردد عن وجود مقايضة نيابية على بعض الملفات الشعبية مقابل صدور مرسوم العفو الذي كان أحد أهم أولويات النواب منذ البداية، ولم نربطها بأي ملف آخر.
وأضاف في تصريح صحافي ان تعهداتنا كانت عبارة عن خيارات أمام الحكومة لحلحلة الملفات العالقة لكن الحكومة كانت سلبية في تعاملها معنا.
في الاطار نفسه ، تساءل النائب أسامة الشاهين عن أي “رفاهية” أو “تعاون” تتحدث الحكومة، وقد رفضت “جميع” القوانين التي ناقشتها اللجنة المالية بما فيها القرض الحسن لمرة واحدة ورفع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي ،دون تقديم حلول بديلة حتى اليوم، ولا حتى مناقشتها في المجلس.

You might also like