استنشاق بخار “الساونا”… موت بطيء يتسبَّب بالإغماء والسكتة والأزمة القلبية وفقدان الذاكرة

0 190

القاهرة- أحمد القعب:

تعالج حمامات “الساونا” والبخار بعض المشاكل الصحية، لكنها قد تتسبب بالوفاة بسبب التعرض للأبخرة المكثفة لفترات طويلة، وعدم قدرة الجسم على الحصول على الأوكسجين.
حول مخاطر وتداعيات استنشاق بخار المياه خلال حمامات “الساونا” والاستحمام عموماً والامراض التي يسببها، والاسعافات الأولية لإنقاذ الشخص من الوفاة، أكد أستاذ أمراض الصدر في كلية الطب جامعة عين شمس الدكتور محمد يحيى متولي في لقاء مع “السياسة” أن بخار الماء الدافئ خلال الاستحمام يمكن أن يحجب التنفس ويخنق الشخص مسببًا الموت، لافتا إلى أن الشخص تحدث له حالة إغماء إذ تتسرَّب الأبخرة للصدر والجسم مكونة سوائل بقنوات التنفس، ومن ثم يتوقف عن التنفس وهو ما يعرف بـ”الموت البطيء”، وفيما يلي التفاصيل:

* محمد متولي: مئات الوفيات في العالم تحدث نتيجة تسرُّب الأبخرة للجسم
* تطهير الفلاتر والتخلص من البخار لتجنب فقدان الحركة وفشل القلب
* توفير مصادر للتهوية جيداً أهم طرق الوقاية والتنفس الاصطناعي حل سريع

كيف تشكل المياه خطورة على الإنسان وتهدد حياته؟
المياه بشكل عام غير مُضرة، لكن الطريقة أو الكيفية هي التي يمكن أن تضر، فالموت جراء المياه ليس سببه فقط أن يكون الماء مسممًا أو بالغرق في أحد الأنهار لكن يمكن أن يكون بالخنق، فبخار المياه الدافئ خلال الاستحمام يمكن أن يحجب التنفس ويخنق الشخص مسببًا الموت، اذ يصاب المئات يوميًا بأضرار بالغة نتيجة الاختناق بالبخار، لأن الجسم لا يقوى على التعامل مع تلك الحالات بشكل كامل، حيث يحدث خمول لدى الشخص يجعله يتجاوب مع أضرار تلك الأبخرة المتصاعدة نتيجة نقص الأوكسجين والاسترخاء نتيجة الاستحمام فيجد المرء نفسه في حالة إغماء لتتسرب تلك الأبخرة للصدر والجسم مكونة سوائل بقنوات التنفس، من ثم يتوقف عن التنفس ليقع في دائرة ما يعرف بـ”الموت البطيء”.
ما أضرار استنشاق بخار الماء؟
يمثل خطراً على جميع أعضاء الجسم لأنه يعد موتًا صامتًا للمرء بعدما يتوقف عمل الرئتين، والقلب، والدماغ، وتشل الحركة، والغثيان، وبعض الحالات تصاب بالعمي وفقدان القدرات العقلية، التهيج الجلدي وجفافه، الإكزيما نتيجة تاثير المياه الساخنة على الجلد، لأن استخدام المياه الساخنة والأبخرة يوميا تقضى على البكتيريا والميكروبات النافعة التي تساعد في حماية الجسم ورطوبة وأمان الجلد، فالاستحمام المفرط يقضب عليها بشكل يحرم الجسم من الانتفاع بها، كما يسبب جفافا للجلد.
ما أعراض هذه الحالة؟
الدوخة، والهذيان والسقوط في بعض الأحيان، وعدم القدرة على التنفس، وتحريك الأطراف، وتشنجات عضلية، وغثيان، وانسداد في قنوات التنفس، والتهابات تصيب الحنجرة، وانتفاخ لنهايات الأطراف، وابيضاض نهاية الأصابع بشكل مبالغ، وتغيرات جلدية للون الأحمر أو الأزرق.
كيف تؤثر الأبخرة المائية على الصدر؟
تعرض الآلاف حول العالم للموت نتيجة بخار المياه، فالاستحمام في أماكن مغلقة يسمح بتبخر أغذية الكورامين والكلور اللذين يؤديان لتهيج تنفسي، كما تحجب الأبخرة الأوكسجين عن الجسم مما يعني التدهور الحاد في عملية التنفس وعدم حصول الجسم على الأوكسجين الكافي الذي يصل نسبته 1 في المئة من إجمالى ما أستنشقه المرء، وبالتالي الدخول في مشاكل صدرية، وتكون الفئات المصابة بحساسية الصدر أكثر تعرضًا لتلك المشاكل.
هل توجد أعراض أخرى؟
نعم، يمكن للأبخرة أن تؤدي لتشنجات بعضلات الصدر، تورمات بالأغشية المخاطية، وانسداد بالقنوات التنفسية، لأن تسخين المياه عبر السخانات الكهربائية يزيد غاز أول أكسيد الكربون الذي يعمل على ترسب كميات كبيرة في الصدر مسببًا اختناق بالتنفس، واحمرار العينين، وتهيج وحرقة بالصدر، وصعوبة في التنفس، وإفرازات لعابية منوعة، وآلام في الحنجرة.
هل تسبب تلك الأبخرة مشاكل بالدماغ؟
نعم، اذ ينعدم تغذية الجسم للدماغ ومده بالأكسجين غير المتوفر فى الهواء المحمل بالأبخرة، مما يسبب تخبطا عقليا، وسكتات دماغية، وانعدام القدرة على التركيز، وتشوش في الذاكرة، وعدم القدرة على الاستيعاب بشكل مثالي، وتستمر تلك المشاكل فترة طويلة قد تصل لأشهر.
ما مخاطره على القلب؟
تسخين المياه يكوّن أول أكسيد الكربون وغازات تتسلل للجسم خلال عملية الاستحمام، حيث تسمح المسام المنفتحة نتيجة المياه الدافئة وخلال التنفس في وصول الغازات الضارة للدم محدثًا خللاً وظيفيًا في أداء القلب وسوء ضخ الدم لباقي الجسم مما يعني فشلاً متصاعدًا ينتهي في دقائق بتوقف عضلة القلب ما لم يتم عمل الإسعافات الفوريًة والتخلص من تلك الغازات الضارة.
هل له تأثير على القدرات العقلية؟
مع تسلل الغازات الضارة للدم والقلب تتسلل إلى الدماغ في آخر مراحل وصول الدعم الدموي للدماغ وتغذيته بالأوكسجين فتؤدي تلك الغازات مع نقص الأوكسجين وفقدان الدم إلى عدم توازن وفقدان للقدرات العقلية والجسدية والتركيز، وصولاً لفقدان وظائف الدماغ بالكامل ومن ثم السقوط أرضًا خلال الاستحمام.
هل تسبب ضررًا على البنية العظمية وحركة الإنسان؟
بكل تأكيد، لأنها تؤثرالعقل، القلب، الصدر وأجزاء متفرقة من الجسم بسبب الاختناق واستنشاق غازات مثل الكلور، والأمونيا، ونقص الأكسجين يؤدي لمشاكل تطول القدرات البدنية للجسم، فإذا فقد الإنسان قدراته الصحية الحيوية من أعضاء مثل الدماغ، فكيف للأطراف أن تتلقى الإشارات بالحركة والتوجيه، غير أن كثرة السوائل على الجسم واستمرارية الاستحمام بالمياه الدافئة يوميا وعلى فترات متقاربة يضعف البنية الجسدية ولاسيما العظام، مما يفتح بابًا للإصابة بلين وهشاشة العظام.
متى نلجأ إلى المساعدة الطبية؟
حينما نلاحظ آلاماً بالصدر، وتغيرات جلدية بلون أزرق، وصداع ودوخة، وصعوبة في التنفس، واضطرابات في القلب، وفقدان القدرة على التوازن، مما يستلزم غلق مصدر المياه على الفور، والجلوس بمكان آمن وبه تيار هواء جار، الاسترخاء وطلب العون من أفراد الأسرة، ومن ثم التوجه للطبيب، بينما في الحالات المتأخرة يجب عمل تنفس صناعي على وجه السرعة بما يسمى”قبلة الحياة” لإرجاع التنفس، ومن ثم نقل المريض للمستشفى لعلاج تورمات الشعب الهوائية وآثار دخول المياه للصدر ومدة بمزيد من الأوكسجين حتى التعافي، لأن مراحل ما قبل تلك الأزمة أن المريض يكون استنشق ما يزيد عن 90 في المئة من مكونات ما تم استنشاقه بالتالي تقل نسبة الأكسجين لدرجة الانعدام.
لكن بعض الأطباء ينصحون بعلاج بعض الأمراض ببخار المياه؟
نعم، لكنها تكون بطرق لا تسمح بإيذاء المريض، فالعلاج بأبخرة مياه الليمون أو الأعشاب المختلفة واستنشاق تلك الروائح لتفادي الأمراض الفيروسية وعلاج البقع الجلدية وغيرها من الأمراض، حيث يتعرض فيها المصاب لمصدر تلك الأبخرة لدقائق مع التنفس بين حين وآخر، بينما يكون مصدر البخار بجهاز العلاج بالبخار وليس لكامل المكان كما يحدث في الحمامات و”الساونا”.
ما توصياتك للاستحمام الآمن؟
أن تكون النافذة مفتوحة لدخول وخروج الأوكسجين، وأن يكون مكان الاستحمام واسعا ويسمح بتوافر مصادر هواء ويمنع أي اختناقات، وجود شفاطات هوائية للتخلص من الأبخرة دوريًا، واستخدام فلاتر لتطهير المياه والتخلص من الغازات والمواد الضارة ولا سيما الكلور، والحرص على عدم وجود أبخرة كثيرة خلال الاستحمام، وأن يكون الاستحمام عبر مياه دافئة نسبيًا وليست ساخنة، تقليل الوقت خلال عملية الاستحمام إلى الحد المعقول -10 دقائق على الأكثر- لأن البعض يظل بالمياه و”الساونا” لأكثر من ساعة، وعدم الجلوس بالبانيو والاستحمام بالمياه لفترات بهدف الاستجمام فقد يكون ذلك مدفنا لهم نتيجة دفء المياه وتصاعد الأبخرة مع الاسترخاء ما يعرضهم لخطر الموت نتيجة الاختناق أو لفقدان السيطرة الجسدية، ومنع الأطفال من الاستحمام في البانيو وحدهم، وأن يستحم المرء دون أن يكون جائعًا تفاديًا للتعب والإغماء.
هل يعني ذلك التوقف عن الاستحمام كثيرا؟
لا، الاستحمام عادة ضرورية للنظافة والتطهير، لكن لا يجب أن تكون زائدة عن الحد أو مبالغ فيها، مثلاً لا نستحم بمياه دافئة مرتين ثلاثة باليوم فهذا خطأ ما لم تتطلب العناية الشخصية والنظافة ذلك، لان البعض يعاني من هوس الاستحمام بل يستحم البعض 4 أو 5 مرات باليوم، كما يستحم البعض في الشتاء بهدف التدفئة وهؤلاء أكثر عرضة للأبخرة الضارة.
ما فوائد الاستحمام؟
إذا التزمنا بالتوصيات السابقة فإن الاستحمام يخلص الجسم من التوتر والإجهاد، ويجدد الدورة الدموية، ويعزز زيادة قدرات الجهاز المناعي، وتحسين أداء مختلف الوظائف والأعضاء الداخلية، والقضاء على الميكروبات، والفيروسات، والبكتيريا الخارجية، وتجنب التورمات، والكلف والعفونة، والقضاء على تشنجات العضلات، والتخلص من الأتربة والأوساخ والتي تعد بيئة مناسبة لتكون الأمراض.

الاستخدام الآمن لحمامات “الساونا”

– تجنب شرب الكحول قبل استخدام “الساونا” وبعدها.
– عدم الاستخدام المفرط لـ”الساونا”، إذ تعد فترة ما بين 15 و20 دقيقة داخلها مناسبة للجميع.
– تبريد الجسم تدريجيًا بعد الخروج من “الساونا”.
– شرب كأسين من الماء البارد بعـــد الخروج من “الساونا”.
– معرفة قواعد ومحددات استخدام “الساونا” في المكان المراد زيارته.
– الاستحمام قبل الدخــــــــول إلى “الساونا” ولف الجسم بمنشفة.

… خطر على الحوامل ومرضى القلب

ينبغي أن تتجنب الفئات الآتية حمامات الساونا وهم:
– النساء الحوامل.
– المصابون بأمراض القلب.
– من يعانون من انخفاض شديد في ضغط الدم أو ارتفاعه.
– المصابون بالصرع.
– الذين يتناولون المضادات الحيوية.
– متعاطو المنشطات أو المهدئات أو الكحول.

You might also like