افتحوا الكويت وأخرجوها من الثقب الأسود

0 170

ليس مستغرباً أن يكون العجز في موازنة الدولة نحو 12 مليار دينار، بل المتوقع أن يتفاقم في السنوات المقبلة، طالما أن الفلسفة المالية والاقتصادية لا تزال على ما هي عليه منذ أوائل ستينات القرن الماضي، ولم يعد النفط تلك السلعة الستراتيجية المغرية للعالم، ما أوجد أزمة شبه دائمة في التوفيق بين الناتج الوطني والإنفاق، الذي في معظمه ريعي، وهدر بلا أي فائدة للبلاد.
من هنا نوجه كلامنا إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، ونقولها بأمانة، لعله يقرأ ويتابع، ويخرج من دائرة الصمت إلى الفعل عبر سلسلة قرارات جريئة تحفظ للأجيال القادمة الحد الأدنى من الرفاهية، وتُخرج الكويت من العجز الذي هو ثقب أسود لا يمكن التخلص منه في ظل الاعتماد على الاستدانة في سبيل الاستمرار بدعم المواد الغذائية والماء والكهرباء والصحة والتعليم والوقود، ويضاف إلى ذلك ما يزيد على ملياري دينار كلفة الفساد سنوياً، فكل هذا هو مصدر العجز الذي ترفض الحكومات المتعاقبة، ومنها الحالية، الاعتراف به.
هذه الأزمة سوف تتفاقم في المستقبل، لا سيما أن الأجور والدعم يشكلان 73 في المئة من إجمالي الإنفاق، لذا ليس أمام الحكومة إلا التخلص من دعم السلع والخدمات وتحرير أسعارها أسوة بدول عدة في العالم أكثر ثروة من الكويت، كالنرويج وألمانيا، وكذلك بعض دول “مجلس التعاون” الخليجي، خصوصا السعودية والإمارات والبحرين، التي رفعت الدعم، وعملت في المقابل على زيادة أجور الموظفين، وتخصيص الرعاية لذوي الدخل المحدود، أكان في الطبابة أو التعليم أو غيرهما.
لوقف كل هذا الهدر، لا بد من جعل الكهرباء والماء والصحة وحتى المدارس شركات مساهمة، بمعنى أن يصبح المستهلك هو المالك، فيما تعمل الحكومة على تحديد من تشمله الرعاية الصحة والتعليمية من المواطنين، إضافة إلى المكافحة الجدية للفساد وتحسين إيرادات الدولة، والبدء بوضع خطط واقعية لتنويع مصادر الدخل.
كل هذا لا يمكن أن يتم من دون مجلس استشاري اقتصادي ومالي يضم خبراء كويتيين وغير كويتيين، يُجري الدراسات ويضع الحلول التي توفر على البلاد نحو 12 مليار دينار سنوياً، وتوقف العجز الآخذ في التفاقم، وهذا الأمر لن يحدث إذا لم يرفع سمو الرئيس رأسه وعيونه وينظر إلى ما يجري حولنا في العالم، أما بغير ذلك فستبقى المالية العامة تسير نحو الانحدار، وستزداد ديون الكويت، ويومها لن ينفع البكاء على أطلال دولة افتقد قادتها الخطط البعيدة المدى، فعاشت على ما وضع لمرحلة ماضية، ولم تعد صالحة لعصرنا.
صحيح أن ذلك سيكون مؤلماً في البداية، وأن كثيراً من سماسرة الشعارات الانتخابية سيجعلون من أي قرار يُتخذ في هذا الشأن مسَّاً بجيوب المواطنين، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يعملون على إجهاض آمال المواطنين، بل إنهم يقتلون مستقبل الكويت، سعياً إلى مصلحة شخصية ضيقة.

أحمد الجارالله

You might also like