افتح السيستم يا وزير التجارة

0 52

رغم تأخر وزير التجارة الدكتور عبدالله السلمان بإحالة المدير العام لهيئة القوى العاملة أحمد الموسى إلى التحقيق على خلفية إصداره قرار منع التجديد لمن بلغوا الستين عاماً من الوافدين، إلا أن خطوته المباركة من غالبية الكويتيين تبقى ناقصة إذا لم يقرن الإحالة بفتح الـ “السيستم”، لتصحيح مشكلة كبيرة أوقع الكويت فيها مسؤول غير ذي صفة بإصداره قراراً يخالف الدستور والقانون، بل يتعدى على صلاحيات الحكومة ومجلس الأمة.
في المقابل، كان على مجلس الوزراء، ومنذ اللحظات الأولى أن يدرك، عبر جيش المستشارين القانونيين لديه، الأثر السلبي دولياً على سمعة البلاد، وكذلك المفاعيل المربكة لخطة تحويل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً، لكن للأسف هذا لم يحدث لأن سمو الرئيس، ومعه مجلسه الموقر، غارقون في حسابات أخرى، بعيدة كل البعد عما يطمح إليه الكويتيون، ولولا رفع الصحافة وغرفة التجارة، وبعض النواب الصوت، وإحالة القرار المجحف والضار بالكويت إلى الفتوى والتشريع، لكانت استمرت المخالفة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
رغم ذلك، ربما من المفيد تذكير سمو الرئيس ببعض الأرقام والإحصاءات لإنعاش ذاكرة مجلس الوزراء المطالب اليوم، بإعادة النظر بكل القرارات التي تسببت بإغلاق البلاد، وليس انتظار كتابنا وكتابكم، وتلك البيروقراطية التي جلبت الويلات علينا طوال العقود الماضية.
ففي لغة الأرقام، إن ما يزيد على 80 ألفا من هذه الشريحة يسكنون في 80 ألف شقة مملوكة لكويتيين، يضاف إليها رقم مماثل من السيارات، وكذلك استهلاك مواد غذائية وخدمات أخرى، وكلها تصب في جيب المواطنين، فيما هؤلاء لديهم خبرات طويلة، وكثير منهم يملكون شركات وتجارة، صحيح أنها بأسماء كويتية، لكنها في النهاية تسهم في تحريك الاقتصاد الوطني ويستفيد منها الكويتيون، وهم فور صدور القرار الغبي في أغسطس العام الماضي بدأوا يهيئون أنفسهم للانتقال إلى الدول المجاورة، أكان العراق أو السعودية أو الإمارات وغيرها، ما يعني خسارة السوق المحلية نسبة لا بأس بها من العوائد المالية.
هذه الخسارة لم يدركها من وضع القرار الذي يبدو أن له مصلحة غير تلك المعلنة لإصداره، ومنها ربما تنشيط تجارة الإقامات، التي باتت هدفاً لكل ضعاف النفوس للكسب الحرام، ضاربين عرض الحائط بالمعاهدات والاتفاقات الدولية التي تحرم الاتجار بالبشر وكانت سبباً بإدراج الكويت على القائمة السوداء في سنوات مضت، لكن لأننا في “هذه الكويت الله لا يغير علينا”، فلا أحد يحاسب على ما يرتكب من مخالفات فظيعة.
في الدول الأخرى لا يصدر أي قرار، أو حتى مرسوم إلا بعد تمحيص وتدقيق، ودراسة فوائده وسلبياته، إلا في الكويت، حيث الحكومة “تركت القرعى ترعى” يتجرأ مدير عام على الإساءة للبلاد، ومخالفة الدستور والقانون، ولا أحد يرده لأنه رأى في نفسه فرعوناً.
صحيح أننا نشد على يد وزير التجارة بإحالة هذا المسيء لسمعة الكويت إلى التحقيق، ومن الأفضل عدم إعادته إلى منصبه، لكننا في الوقت نفسه نتمنى على الوزير، أن يصدر قراره الفوري بوقف هذه المهزلة، ولا يتحجج هو الآخر بأي أمر، فأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً، لأن الاستمرار بمنع تجديد أذونات عمل هؤلاء لا يعني غير الإصرار على المخالفة وبالتالي كأنك يابوزيد ما غزيت.

أحمد الجارالله

You might also like