الإفراط في شرب الماء… كارثة صحية تفضي إلى الوفاة أطباء: يتسبَّب بتضخم الخلايا واضطرابات القلب والجهاز العصبي وورم الدماغ

0 205

القاهرة – شروق مدحت:

“وجعلنا من الماء كل شيء حي”، هكذا حدد الله عز وجل أهمية المياه، اذ يتكون جسم الإنسان من الماء والسوائل بنسبة تزيد عن 70 المئة، بما يعزز من وظائف الجسم الحيوية، لافتة إلى أن دراسة طبية حديثة حذرت من مخاطر كارثية تحدث نتيجة الإفراط في تناول المياه، منها التسمم المائي الناتج عن انخفاض تركيز الأملاح بالدم، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة اندفاع المياه إلى خلايا المخ، وحدوث ضغط على سطح الجمجمة وإصابتها بالتضخم، فتظهر أعراض التسمم المائي في صورة صداع، وقيء، وغثيان، غيبوبة ومن ثم الوفاة بشكل مفاجئ.
حول مخاطر الإفراط في تناول المياه أكد عدد من الأطباء والمتخصصين في تحقيق لـ” السياسة” أن كثرة شرب الماء فوق المعدل الطبيعي تتحول أحيانا إلى سم قاتل، لافتين إلى أنه يتسبب بزيادة تضخم الخلايا واضطراب الجهاز العصبي وتورمات داخل الدماغ، وخلل في وظائف القلب وتهيج المعدة جراء عدم قدرة الكلى على التخلص من الماء الزائد إذ يحتاج الجسم إلى ثمانية أكواب فقط يوميا، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أكد استشاري التغذية العلاجية والسمنة والنحافة د. رامي رمزي أن سر الحياه يكمن فى تناول الماء يومياً، طبقاً لقول الله تعالى “وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حي”، اذ يساعد تناول المياه على ترطيب الجسم، والحماية من الجفاف، والحفاظ على معدل ضربات القلب، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الجهاز المناعي وحركة الأفراد، وإمداد الجسم بالطاقة، وتنظيم عمل الجهاز الهضمي بالحد من الإمساك والتخلص من سموم الجسم المختلفة، الحفاظ على صحة البشرة، لافتا إلى أن الماء يتحول أحيانا إلى سم قاتل على صحة الأفراد، لأن المعدل الطبيعي الذي يحتاجه الجسم من المياه يومياً يعادل ثمانية أكواب على مدار اليوم.
أضاف يمكن الاستدلال على كثرة المياه في الجسم من خلال بعض العلامات التحذيرية مثل، ظهور تورم وتغير في لون اليدين، والقدمين والشفتين، نتيجة نقص معدل الصوديوم في الجسم، مما يؤدي إلى تورم وانتفاخ الخلايا بشكل واضح، كما يلاحظ زيادة الوزن بشكل سريع، نتيجة تخزين الجسم للماء الزائد في مجرى الدم، وعدم قدرة الكلى على التخلص منه.
وتابع: يعد الصداع أيضاً مؤشراً على زيادة كمية الماء في الجسم، اذ يشعر الفرد بالصداع واضطرابات التنفس الشديدة، بسبب انخفاض نسبة الملح في الدم، فيحدث تضخما في الخلايا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مشاكل الجهاز الهضمي تعد من أبرز العلامات الدالة على كثرة المياه في الجسم مثل، القيء الغثيان، والإسهال، لذلك يجب فحص لون البول للتأكد من كمية المياه المناسبة للجسم، مع الأخذ في الحسبان أن لون البول المائل للاصفرار يعد علامة بارزة على صحة الأفراد، أما لون البول الصافي فيكشف عن وجود نسبة كبيرة من المياه داخل الجسم، كما أن الرغبة في التبول بشكل متكرر وبخاصة بعد منتصف الليل تشير إلى وجود كمية كبيرة من الماء داخل الجسم، لأن المعدل الطبيعي لذهاب الفرد للحمام يومياً لا يزيد عن ثماني مرات، وفي حال زيادة العدد عن ذلك فهو دليل على وجود هذه الزيادة.

مخاطر صحية
من جهته، قال استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد الدكتور أحمد الراعي: إن الإكثار من تناول مياه الشرب الملوثة يؤدي إلى للكثير من الأمراض الصحية الخطيرة، منها الأورام السرطانية التي تتكون نتيجة المواد الكيميائية المتواجدة في المياه، والفيروسات الكبدية مثل فيروس A وفيروس E، تضخم الغدة الدرقية نتيجة وجود نقص في نسبة اليود في الماء، والكوليرا، والبلهارسيا والحمى التيفودية، وتبقع وتسوس الأسنان نتيجة نقص في تركيز الفلور بالماء، لذا يجب تركيب فلاتر المياه والتأكد من مصادرها، لتساعد على الوقاية من الكثير من المخاطر الصحية، التخلص من البكتيريا والمواد الكيميائية العالقة في مياه الشرب، والوقاية من أمراض الجهاز الهضمي وسرطانات المثانة والقولون، اذ تتزايد نسب الإصابة بتلك السرطانات مع ارتفاع مستويات الكلور بمياه الشرب.
وتابع: إن استخدام الزجاجات البلاستيكية في شرب المياه، يتسب بالكثير من المخاطر الصحية على الأفراد، لأن البلاستيك يحتوي على الكثير من المواد الضارة التي تزيد من فرص الإصابة بالأمراض الخطيرة مثل السرطان، لأن تصنيع الزجاجات البلاستيكية يعتمد على جزيئات الهيدروكربون، التي تصيب بالسرطان والوفاة بشكل مفاجئ، كما تعمل المواد الصناعية التي تتواجد في البلاستيك على إضعاف الجهاز المناعي في جسم الأشخاص، مما يجعل الفرد أكثر عرضه للإصابة بمختلف أنواع العدوى،كما انها تؤدي إلى اضطراب الغدد الصماء نتيجة اختلاط بعض مكوناتها الضارة مع مياه الشرب، فضلا عن أن المواد الكيميائية الموجودة بها تتسبب في حدوث تشوهات الجنين والإصابة بعيوب خلقية خلال فترة الحمل.

عملية الترطيب
بدوره، أشار الدكتور إبراهيم نجيب، استشاري أمراض باطنية وقلب وسكر، إلى أن مجرى الدم بجسم الإنسان يتكون من كمية محددة من الماغنسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم والأحماض والكلوريد,والإلكتروليتات، هذه الكمية تلعب دورا كبيرا في تنشيط حركة العضلات وتنظم عمل الجهاز العصبي بالجسم، لكن في حال الإفراط في تناول المياه، فإن ذلك يتسبب في حدوث اضطراب في توازن تلك المكونات، مما ينعكس بشكل سلبي على حدوث نقص في نسبة الصوديوم بالدم، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث الانتفاخ، الغثيان، وارتباك المعدة، التشنجات والإعياء، والتبول المفرط، وفي حال الاستمرار في تناول الكثير من المياه فإن الأمر يتفاقم بحدوث اضطرابات وتورم داخل الدماغ نتيجة فقدان توازن السوائل بالجسم، بل إن الإفراط في شرب المياه يصل تأثيره الى وظائف القلب فيعوق ضخ الدم إلى جميع خلايا الجسم، لأن عند تناول الكثير من المياه تزيد كمية الدم داخل الجسم، مما يؤدي إلى ضغط على الأوعية الدموية وشرايين الجسم.
أضاف، يعتقد الكثير من الأفراد أن تناول المياه بكثرة له فوائد عدة على الكلى، لكن العكس صحيح، فالإكثار من تناول المياه على فترات متقاربة يسبب التسمم، لعدم قدرة الكلى على طرد المياة الزائدة عن حاجة الجسم بشكل طبيعي، كما يصاب الشخص بفرط التعرق خاصة في أوقات النوم ليلاً، وأيضا الصداع المزمن، نتيجة مشاكل الأوعية الدموية وتورم خلايا الدماغ، فضلا عن أن نقص نسبة البوتاسيوم بالجسم، يؤدي إلى الشعور بألم شديد في منطقة الصدر والساقين، كما يحدث تبول متكرر بسبب فشل الجسم فى امتصاص السوائل داخله.
وأشار إلى أن الشخص يصاب احيانا بمشاكل في الكبد وتهيج في جدار المعدة نتيجة اضطراب الهرمونات بالجسم، كما يعد الجفاف الناتج عن زيادة كمية الماء من أبرز المخاطر الصحية بسبب تجمع المياه والاحتفاظ بها في مجرى الدم، مما يتسبب في شعور الفرد بالتعب والإرهاق، نتيجة ضغط المياه الزائدة على أعضاء الجسم المختلفة.وأوضح: أن ممارسي الرياضة هم الأكثر عرضه لمخاطر الإفراط في تناول المياه، وبمعدل يتجاوز 10 لترات خلال ساعات معدودة، مما يعرضهم للتسمم المائي الناتج عن فقدان الكلى للقدرة على تصفية تلك المياه من الجسم، فيأخذ الجسم ما يحتاج إليه في عملية الترطيب، ثم يخزن الكمية المتبقية مما يعرضهم لمخاطر عدة.
ونصح ممارسى الرياضة بتناول المياه بقدر معتدل حتى يتم تعويض السوائل المفقودة من الجسم عن طريق العرق، فتناول كوب من الماء قبل الرياضة وخلالها وبعد الانتهاء منها، ينظم حرارة الجسم ويحمي من التعرض للإجهاد الحراري، وتشنج العضلات، التغلب على التعب والإجهاد، مؤكدا أن المياه تعمل على تنشيط وظائف القلب عن طريق ضخ الدم اللازم لإمداد الجسم والعضلات بالأوكسجين، كما يعمل شرب الماء خلال ممارسة الرياضة على تنظيم عملية الأيض وتجنب مخاطر الأغذية عالية السعرات الحرارية.

عسر الهضم
في المقابل، أكد الدكتور أحمد صبري اختصاصي التغذية العلاجية: إن المياه مركب كيميائي يتكون من الأكسجين والهيدروجين، لذا فانها تطرد السموم والجراثيم من الجسم، كما يساعد تناول كوب ساخن منها يومياً على معدة فارغة في التخلص من سموم الجسم المتراكمة وتطهير الخلايا، ويزيد من التعرق فينظف مسام الجلد بشكل سريع، ويمنح الفرد إحساساً بالشبع لعدة ساعات، كما ينشط الدورة الدموية، ويسكن ألم العضلات والمفاصل، يحافظ على صحة الجهاز الهضمي، ينشط حركة الأمعاء, يمنع الإمساك المزمن الناتج عن انتفاخ البطن ومشاكل البواسير، ويرطب الجسم بعد الاستيقاظ من النوم، داعيا الى تناول المياه الدافئة وليس الساخنة التى تقترب من درجة الغليان للحد من مشاكل المعدة والمريء، داعيا الى الابتعاد عن بعض العادات الحياتية الخطأ مثل تناول ما يزيد عن لتر من الماء دفعة واحدة، حتى لا يحدث أي خلل أواضطراب في وظائف الجسم المختلفة، لأن الكلى لا تستطيع تصفية تلك الكمية مرة واحدة، أيضاً عدم شرب المياه أثناء تناول الطعام، حتى لا تؤدي إلى تخفيف الإنزيمات الهضمية وأحماض المعدة، مما يتسبب في حدوث عسر الهضم ومشاكل الانتفاخ.

ريجيم الماء
إلى ذلك، اعتبرت الدكتورة شيماء جاد، اختصاصية التغذية العلاجية أن رجيم الماء يعد من أكثر الوسائل العلاجية التي يستخدمها الكثير من الأفراد للتخلص من الوزن الزائد في وقت سريع، موضحة إن هذا الريجيم يعتمد على تناول كمية كبيرة من المياه على مدار اليوم، لكن لهذا الاسلوب مخاطره كثيرة اذ يصيب من يقدمون عليه بالضعف العام، وعدم القدرة على بذل الطاقة والمجهود، بسبب اهمال تناول العناصر المسئولة عن العمليات الحيوية بالجسم ومنها والأحماض والنشويات والكربوهيدرات والبروتين، كما يتسبب هذا الرجيم في تدهور الحالة النفسية والمزاجية للأفراد، بسبب إهمال السعرات الحرارية والفيتامينات والمعادن التي تعزز الحالة النفسية، وتساعد الفرد على تجنب مشاكل القلق التوتر والإكتئاب.
أضافت:إن الطريقة المثلى للاستفادة من رجيم الماء وتجنب مخاطره الصحية يكون عبر تطبيق هذا الريجيم بمعدل خمسة أيام فقط، ليساعد على فقدان كيلو غرام من الوزن يومياً، ففى اليوم الأول يتناول الفرد ثمانية أكواب من الماء البارد طوال اليوم بجانب التفاح والعصائر الطبيعية، تناول عشرة أكواب من الماء في اليوم الثاني بجانب الجزر الطازج، ثم تناول عشرة أكواب من الماء فى اليوم الثالث بجانب الفاكهة والخضراوات المسلوقة مع عدم إضافة الملح إليها نهائياً، وتناول عشرة أكواب من الماء في اليوم الرابع بجانب الحليب والموز، وأخير شرب عشرة أكواب من الماء في اليوم الخامس مع عشر حبات من الطماطم الطازجة، على أن يتم الاعتماد بعد الانتهاء من المدة المحددة لريجيم الماء على بعض العناصر الطبيعية والاستفادة من الخضراوات والفواكه ومنتجات الألبان للحصول على نسبة عالية من السوائل.

You might also like