الإمارات في عيدها الـ50 … ريادة النهضة وبوابة الشرق الأوسط قيادتها انتهجت ديبلوماسية الحكمة والتوازن وتفوقت عربياً بغزو الفضاء والذكاء الاصطناعي والاقتصاد والتعليم

0 216

* الإمارات ثاني قوة اقتصادية في العالم العربي وتقدم خدمات رقمية متطورة بنسبة %100
* الدولة برزت كمركز تجاري إقليمي عالمي عبر استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية عالمياً
* المساعدات الخارجية الإماراتية بلغت 322 مليار درهم وتجاوزت أكثر من 196دولة
* 2300 طن مستلزمات طبية قدمتها الإمارات لـ136 دولة لتجاوز تداعيات “كورونا”
* الإمارات احتلت المرتبة الأولى في مؤشر القوى الناعمة وتستضيف أكثر من 200 جنسية
* المرأة الإماراتية حققت إنجازات كبيرة إقليمياً ودولياً وضربت النموذج خلال جائحة “كورونا”

الشيخ محمد بن زايد
الشيخ محمد بن راشد

تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة اليوم بمرور 50 عاما على تأسيسها “اليوبيل الذهبي لنشأة الدولة الحديثة”، فمنذ قيام الدولة في الثاني من ديسمبر العام 1971 وهي تمضي قدما في مسيرة التطور والتقدم والانجازات بديبلوماسية الحكمة والتوازن التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وترسم خطاه رئيس الدولة سمو الشيخ خليفة بن زايد وحكومتها الرشيدة، حتى غدت الامارات دولة مزدهرة في جميع المجالات الأمر الذي جعلها تتبوأ مكانة متميزة على مستوى العالم.
الإمارات وهي ترفل في ثوب أعيادها الوطنية، لتؤكد أنها ستواصل مسيرة البناء والتنمية والوقوف إلى جانب القضايا العادلة في العالم، والاضطلاع بدورها الكبيرعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، التقرير التالي يلقي الضوء على جوانب مضيئة من إنجازات الإمارات ومسيرتها المشرقة، وفيما يلي التفاصيل.

وزارة الخارجية
جسّدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي مقومات المجتمع الإماراتي فكانت ولا تزال نافذته على العالم والعين الساهرة على مواطني الدولة في الخارج، تعكس فكر ورؤية القيادة الإماراتية، التي تؤكد على قيم الإخاء الإنساني، وتدعو دائما إلى رفع المعاناة عن الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو دينه، مشددة على ضرورة تعميق قيم السلام العالمي وحل النزاعات بالحوار وبالطرق السلمية.
وتلتزم الوزارة مبدأ تعزيز الأمن والسلام والتنمية المستدامة في مختلف أرجاء المنطقة والعالم، متخذةً من هذا المبدأ بعداً أساسياً في سياسة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، وهو المبدأ الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتترسم خطاه القيادة الحكيمة.
وتشكل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، عبر سفارات الدولة وإداراتها التابعة لها وبعثاتها الديبلوماسية المنتشرة حول العالم، ومن خلال سفرائها وممثليها وديبلوماسيتها، حلقة الوصل بين القيادة الرشيدة لدولة الإمارات وشعوب العالم بكل أطيافه وتعمل على توطيد أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الصعد والمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية حسب مبادئ قيادتها في تطوير قيم التنمية والحضارة الإنسانية، وتعزيز مقومات النهضة الاقتصادية والثقافية، وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم، مما أكسب المواطن الإماراتي الاحترام والتقدير أينما حل خارج الإمارات، وعزز مكانة الدولة على الساحتين الإقليمية والدولية .
حرصت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على تأسيس بنية تحتية رقمية متطورة لتوفير باقة من الخدمات الإلكترونية للمتعاملين عبر استثمارها للتقنيات المتطورة وتطويع التكنولوجيا لإنجاز المهام وتلبية المتطلبات اليومية للمتعاملين مع ضمان استمرارية الأعمال بكفاءة عالية.
وتماشياً مع الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة للدولة نحو المستقبل وتنفيذاً لتوجيهاتها، تقدّم وزارة الخارجية والتعاون الدولي خدمة التصديق عبر موقعها الرسمي وتطبيقها الذكي ضمن مشروع التحول الذكي بهدف توفير الخدمات للجمهور حيثما كانوا وعلى مدار الساعة.
ومع افتتاح إكسبو 2020 في شهر أكتوبر 2021 ، توجّهت حكومة الإمارات نحو مزيد من الانفتاح على العالم وعودة الحياة الطبيعية واستقطاب أصحاب المواهب والأعمال ضمن قرارات ستراتيجية تهدف إلى تمكين الدولة ورفع مكانتها في مؤشرات “سهيل للأعمال الخاصة” بعد حلولها في المرتبة الأولى إقليمياً والرابعة عالمياً في مؤشر ريادة الأعمال بحسب التقرير الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال عن العام 2020 بالإضافة إلى مؤشرات أفضل الوجهات الآمنة للمواطنين والمقيمين على أرضها.
وساهمت المحفزات بالإضافة إلى ستراتيجية الإمارات للخدمات الحكومية في تقديم خدمات رقمية متطورة بنسبة 100 % سهلت على المراجعين في أي مكان وعلى مدار الساعة وشجعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على استكمال جهودها لرسم معالم جديدة لخدمة التصديقات المقدمة للمتعاملين من رواد الأعمال والشركات لتيسير مهامهم ورفع جودة الخدمة بما يتوافق مع متطلبات تلك الأعمال وذلك بالشراكة مع الهيئة الاتحادية للجمارك ووزارة المالية من أجل تعزيز الاقتصاد في الدولة.
النظام الرقمي المتوقع إطلاقه خلال العام 2022 سيمر بمرحلتين: الأولى تربط نظام التصديق الذكي بأنظمة الهيئة الاتحادية للجمارك ودوائر الجمارك المحلية داخل الدولة، والثانية ستشمل الربط مع دوائر محلية وجهات حكومية أخرى داخل الدولة ونطمح إلى ربط جمركي موحد مع الجهات المختصة خارج الدولة، للمضي قدماً وجعل توجهات حكومة دولة الإمارات واقعاً ملموساً للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة وخارجها.

الديبلوماسية الثقافية
تشمل الديبلوماسية الثقافية والعامة، على سبيل المثال لا الحصر، تبادل الأفكار والفن واللغة لغرض أكبر وهو خلق التفاهم بين الأمم والشعوب، كما يدعم الحوار والتعليم والتبادل الثقافي تطوير التعاون الدولي والازدهار العالمي.
وقد تأسست دولة الإمارات على قيم التسامح والسلام التي غرسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وكانت ستراتيجيته تقوم على الصداقة مع جميع الثقافات والشعوب، وتعزيز قيم الإسلام المعتدل والعمل من أجل تعاون متبادل في المنفعة مع جميع الدول لتحقيق الاستقرار العالمي.
وتنعكس اليوم رؤية المغفور له التاريخية في بناء دولة مزدهرة وقائمة على التسامح، حيث تستضيف دولة الإمارات أكثر من 200 جنسية، وهي موطن لأكثر من 40 كنيسة ومكان للعبادة، بالإضافة إلى الكثير من مراكز التعليم والثقافة ذات المستوى العالمي، مثل جامعة السوربون أبوظبي، وجامعة نيويورك ومتحف اللوفر في أبوظبي، وهذا خير دليل على أن قيم التسامح والحرية الدينية والاحترام المتبادل التي دعمها الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان متأصلة في جذور الشعب الإماراتي.
وقد تحققت الريادة الإماراتية في العمل الإنساني الدولي بين أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية مقارنة بالدخل القومي الإجمالي – حيث تبوأت المرتبة الأولى عالميا خلال الفترة من 2013 إلى 2017 ولا تزال الإمارات ضمن أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية.
واستفاد من هذه المساعدات الإماراتية خلال الخمس العقود الماضية أكثر من 196 دولة من خلفيات دينية وثقافية متنوعة بعيدا عن أي تحيز سياسي.
وفي عام 2020، احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى في المنطقة والمرتبة 18 دوليًا في مؤشر القوة الناعمة العالمية، وهذا دليل على التزام الدولة المستمر بتوفير بيئة من الفرص والابتكار والتطوير والتسامح لجميع المواطنين والمقيمين والزوار وضمان علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والسلام مع المجتمع الدولي.

المرأة الإماراتية
سجلت دولة الإمارات خلال عامي 2020 و2021 إنجازات في مجالات عدة على المستوى الوطني كما على المستويين الإقليمي والدولي وكانت المرأة الإماراتية في المقدّمة، شريكة في مسيرة تنموية تحصد النجاحات بعزيمة لا تضاهى.
وشكّلت المرأة الإماراتية جزءاً أصيلاً في أبرز الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات خلال الفترة الماضية، تشهد على حجم الحضور الفاعل الذي تسجله ابنة الإمارات في شتّى الميادين حيث برهنت على حجم القدرات والكفاءات التي باتت تؤهلها لتولي قيادة وإدارة أهم المشاريع الحيوية وأبرزها في قطاعات العلوم المتقدمة والفضاء والطاقة والصحة والتي تمثلت في وصول “مسبار الأمل” إلى مدار كوكب المريخ، وبداية التشغيل الناجح والآمن لأولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية، فضلاً عن نجاحها وريادتها في مجال جهود التصدي لفيروس كورونا المستجد محلياً وعالمياً.
ومنذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد كانت المرأة الاماراتية جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل الوطني، لتتضافر الجهود على المستويين الوطني والدولي من أجل احتواء تداعيات هذا الوباء.
وتبوأت ابنة الامارات دورها المتميز في صفوف خط الدفاع الأول وكان دورها محورياً في نجاح منظومة العمل عن بُعد، وبذلت قصارى الجهود في حماية ورعاية جميع أفراد أسرتها خلال هذه الأزمة، كما برز حضورها اللافت في ميدان العمل التطوعي منذ بداية الجائحة ، فساهمت في تقديم الدعم والمساندة لجميع الفئات المتضررة.
وبرزت المرأة الإماراتية كذلك في مضمار العمل الديبلوماسي فساهمت بفاعلية في نسج شبكة العلاقات الواسعة للدولة وتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية وكان لها دور جوهري في وزارة الخارجية والتعاون الدولي منذ تفشي الفيروس بترسيخ النهج الديبلوماسي الذي طالما اعتمدته الدولة والقائم على التعاون مع جميع دول العالم ومدّ يد العون للمجتمعات التي تحتاج إلى الدعم والمساعدة، ضمن توطيد أواصر التعاون الدولي والمتعدد الأطراف وترسيخه في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم اليوم.
وتشغل المرأة الإماراتية حالياً مناصب ديبلوماسية مختلفة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، حيث تمثل نسبة السيدات الإماراتيات إلى الذكور من مواطني دولة الإمارات في الوزارة 42.5%.
ويضم السلك الديبلوماسي الإماراتي عشر سيدات من بنات الإمارات سفيرات بالإضافة إلى قنصل عام وجميعهن يمثّلن الدولة ووجهها الحضاري المشرق في الخارج.
ويؤكّد نهج وزارة الخارجية والتعاون الدولي على رؤية القيادة الإماراتية الحكيمة بدعم وتمكين المرأة الإماراتية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإماراتي، والعمل جنباً إلى جنب مع الرجل في رسم المستقبل.

العلوم والتكنولوجيا
تمثل العلوم والتكنولوجيا محوراً رئيسـياً في ستراتيجية الوزارة للخمسـين سنة المقبلة ويهدف هذا المحور إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز فكري رائد في مجال العلوم والتكنولوجيا، وضمان قدرة دولة الإمارات على تأمين مختلف الموارد العلمية والتكنولوجية الابتكارية، وتعزيز مكانة الإمارات كواحدة من الدول الرائدة عالمياً في مجال الابتكار بما في ذلك علوم الفضاء، والذكاء الاصطناعي.
وصنفت الوزارة بين أفضل الجهات الحكومية في الخدمات الرقمية في الحكومة الاتحادية بحصولها على المركز الثالث على مستوى 30 جهة حكومية، حيث جهدت فرق العمل على وضع الحلول اللازمة على المديين القصير والطويل لتطوير خدمات الوزارة والارتقاء بعمل المنظومة لتحقيق التميّز والرّيادة والكفاءة في خدمة وإسعاد متعاملي الوزارة من أفراد وشركات وجهات دبلوماسية واتحادية ومحلية.

الديبلوماسية الاقتصادية
وتسعى وزارة الخارجية والتعاون الدولي من خلال البعثات والسفارات وعلاقتها المتميزة مع دول العالم إلى جذب وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز التجارة وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية ومتعددة الأطراف.
وتشكل هذه الجهود جوهر الديبلوماسية الاقتصادية لدولة الإمارات التي تدعم في نهاية المطاف الاحتياجات طويلة الأجل للدولة التي تم تسليط الضوء عليها في إطار “رؤية 2021″ و”رؤية مئوية الإمارات لعام 2071”.
ومع توجه دولة الإمارات الى العمل على خلق اقتصاد متنوع، مع الاستمرار في جني فوائد مواردها الطبيعية الوفيرة، تؤدي وزارة الخارجية دوراً مهما في ضمان استفادتها من الاتجاهات الاقتصادية العالمية من خلال تعزيز مكانة الدولة كلاعب رئيسي على الساحة العالمية، لاسيما أن الإمارات العربية المتحدة هي ثاني قوة اقتصادية في العالم العربي، حيث يعزى نموها القوي والمستدام إلى السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والمالية والعقارات والبنوك والطاقة المتجددة.
وتتطلع الإمارات إلى تحفيز اقتصادها في المستقبل، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في التعليم وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والصحة والتصنيع.
وتتمتع الإمارات بسجل حافل في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال نظام الإعفاء الضريبي، وبنيتها التحتية المتطورة، وتذليل العوائق أمام إنشاء الأعمال التجارية.
وتعمل الدولة باستمرار على توفير أفضل بيئة تنظيمية ممكنة للاستثمارات، كما أن القانون الاتحادي الصادر بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2018 يحفز الاستثمار في الكثير من القطاعات الاقتصادية بنسبة 100 في المئة للملكية الأجنبية، ويدعم هذا الإطار الجديد للاستثمارات تبني قيمة إقليمية وعالمية.
وعملت دولة الإمارات على تسهيل الاستثمار الخارجي، من خلال إنشاء صناديق الأصول السيادية الناجحة، إذ أصبحت الدولة من خلال هذه الأصول مستثمراً رئيسياً في الكثير من الدول حول العالم. ويستفاد من عائدات هذه الأموال في نمو الدولة، مع تخصيص جزء كبير منها لمشاريع في مجالات الطاقة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية والرعاية الصحية والطاقة المتجددة.
وتعمل وزارة الخارجية والتعاون الدولي على دعم الجهود الوطنية في توقيع اتفاقيات الازدواج الضريبي الثنائية ومعاهدات الاستثمار الثنائية وتساعد وزارة الطيران المدني في توقيع اتفاقيات الطيران الثنائية، وهو أمر أساسي نظراً لحجم قطاع الطيران في الدولة.

مركز تجاري
برزت دولة الإمارات كمركز تجاري إقليمي وعالمي، لا سيما من خلال استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية، ويعزز ذلك الموقع الجغرافي الفريد لدولة الإمارات بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، فضلاً عن كونها بوابة الشرق الأوسط.
وتعمل وزارة الخارجية والتعاون الدولي بشكل وثيق مع وكالات ترويج الاستثمار والقطاع الخاص وصناديق الثروة السيادية، ومجالس الأعمال، وغيرها من الجهات الاقتصادية الفاعلة لضمان تحقيق نتائج ناجحة من خلال الديبلوماسية الاقتصادية.
دبلوماسية العطاء
تواصل الإمارات العربية المتحدة بقوة دورها كداعمٍ ومساهمٍ أساسي في الجهود العالمية الرامية لتلبية احتياجات الشعوب، والحد من الفقر، والقضاء على الجوع، وبناء مشاريع تنموية لكل من يحتاج إليها، وإقامة علاقات مع الدولة المتلقية والمانحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وهو دعمٌ لا تحكمه السياسة ولا تحدّه الجغرافيا أو العرق أو الدين، فهو يركز على تنمية الإنسان والإنسانية.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإنّ المساعدات الخارجية الإماراتية قد بلغت مرحلة الريادة العالمية،حيث تصدرت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في الأعوام، 2013، 2014، 2016، 2017 كأكبر دولة مانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية مقارنة بالدخل القومي الإجمالي محققة قفزة تاريخية في مجال منح المساعدات الخارجية الأمر الذي صعد بها من المركز الـ 19 في عام 2012 إلى المركز الأول في عام 2013، ولا تزال الدولة تحافظ على ترتيبها ضمن أكبر الدول المانحة في العالم مقارنة بالدخل القومي الإجمالي.
وعلى مدى مسيرة خمسين عاماً عملت الإمارات على تفعيل دورها الإنساني في الحد من الفقر على النطاق العالمي، ومساعدة الدول والمجتمعات المحتاجة، حتى أصبحت عنواناً للخير والعطاء، فقد تضاعفت المساعدات الخارجية الإماراتية لأكثر من 187 ضعفاً بقيمة إجمالية تجاوزت 322 مليار درهم.
وقد توزعت المساعدات إلى مساعدات تنموية بنسبة 91 في المئة، ومساعدات إنسانية بنسبة 7 في المئة، ومساعدات خيرية بنسبة 2 في المئة.
وقد اتسعت الرقعة الجغرافية للمساعدات الإماراتية لتصل لأكثر من 196 دولة، ومنطقة جغرافية حول العالم، منها 50 دولة من الدول الأقل نمواً.
وحصلت قارتا آسيا وأفريقيا على النصيب الأكبر من المساعدات الخارجية الإماراتية، كما وصل العدد الإجمالي للمستفيدين إلى نحو مليار شخص، بينهم 767 مليوناً من النساء والأطفال.
الطاقة المتجددة
خلال السنوات الأخيرة كثّفت الدولة الاهتمام بالطاقة المتجددة، إذ قامت بتنفيذ مبادرات عدة لاسيما في دول منطقة الكاريبي والمحيط الهادي، بهدف تحقيق خفض تكاليف الطاقة وتوفير خيارات للطاقة النظيفة والمتجددة، ومواجهة الكوارث الطبيعية.
وقدّمت الإمارات العربية المتحدة الدعم للكثير من الدول ومجتمعاتها لمساندتها في تحقيق خططها الإنمائية، وتلبية أهداف التنمية المستدامة ذات الأولوية الخاصة بها، من خلال سياسة التركيز على برامج عالمية متخصصة في مجالات: النقل، والبنية التحتية الحضرية، وفاعلية الحكومة، والتعليم الجيد، وتمكين المرأة وحمايتها.
ومن الأمثلة الساطعة في هذا المضمار، الجهود الإماراتية خلال جائحة كورونا سواء على الصعيد الصحي أو الدعم الإغاثي الإنساني الطبي، والتي أبرزت القدرات العالية التي تتمتّع بها الدولة، وحسن التخطيط والاستعداد.
ومنذ مطلع العام 2020 نتج عن جائحة “كورونا” تبعات صحية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة على مستوى العالم لذا بادرت دولة الإمارات بالتحرك سريعاً لمساعدة الدول المتضررة في احتواء انتشار الفيروس، فأرسلت الدولة إمدادات ومستلزمات طبية ومستشفيات ميدانية إلى مئات الدول الشقيقة والصديقة لمساعدتها في مكافحة واحتواء تداعيات الجائحة، فقدمت منذ بداية تفشي الجائحة وحتى منتصف 2021، ما يزيد على 2300 طن من المستلزمات والإمدادات الطبية إلى نحو 136 دولة، بالإضافة لإنشاء عدد من المستشفيات الميدانية باسم “مستشفيات الشيخ محمد بن زايد الميدانية” في عدد من الدولة وذلك لمساعدة الدول المستفيدة للتصدي لانتشار فيروس كورونا ومعالجة المصابين ومساعدات الأنظمة الصحية في هذه الدول.
ويعكس ما حقّقته الديبلوماسية الإماراتية من إنجازات ما تحظى به دولة الإمارات من احترام وتقدير على الصعيدين الإقليمي والدولي، الذي يؤكده وجود رؤية حكيمة ترتكز على الحكمة والتوازن والاعتدال والتعايش والسلام، كما تحرص دولتنا دائماً على المساهمة البناءة في جهود إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها المنطقة، إذ تعمل مع المجتمع الدولي وشركائها على نشر التسامح والتنمية والتعاون الإيجابي.
هذا التحرك الفاعل على الساحة الخارجية للديبلوماسية الإماراتية يحمل مجموعة من الدلالات المهمة، فهو يعبر عن موقع دولة الإمارات وما تتمتع به من ثقل وحضور كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك بفضل السياسات الحكيمة التي تنتهجها قيادتها الرشيدة تجاه القضايا المختلفة.
وستستمر الإمارات في دعم جهود المساهمة في كل جهد يخدم تحقيق هذا الهدف، فهي تقف دائماً إلى جانب أيّ تحرّك أو مبادرة تهدف إلى تحقيق التنمية والسلام والازدهار، كما أنها ستواصل العمل على تعزيز المصالح الستراتيجية السياسية والاقتصادية من خلال ديبلوماسية فعالة تدعم الاستقرار، والتنمية المستدامة، وتعزّز التعاون والتعايش.

الشباب
صوت الشباب، تم تخصيص مقعد دائم لمجلس شباب وزارة الخارجية والتعاون الدولي في اللجان وفرق العمل المختلفة في الوزارة، التي تعمل بدورِها على تطوير وتعزيز جودة الحياة وخلق بيئة عمل إيجابية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
تبنى مجلس شباب وزارة الخارجية والتعاون الدولي منذ تأسيسه شعار “ديبلوماسية المستقبل، طموحٌ وأمل” حيث تتمثل رؤية المجلس بالعمل على إعداد جيل واعد من الديبلوماسيين الشباب المبتكرين والمبادرين، يساهمون في تحقيق رؤية وأجندة وزارة الخارجية والتعاون الدولي ويدعمون بذلك الأجندة الوطنية للشباب.
عمل المجلس منذ تأسيسه وعبر أجندته على تعزيز نمط حياة الشباب من خلال تبني أسلوب الحياة الصحي، وتعزيز الصحة النفسية الجيدة، وتبني التفكير الإيجابي كقيمة أساسية، وبناء مهارات الحياة، فضلاً عن تنمية وتطوير المهارات والقدرات والكفاءات الخاصة بشباب الوزارة، وإظهار دور وجهود دولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي في تمكين الشباب واحتضان طموحاتهم وآمالهم.
ولعلّ افتتاح إكسبو 2020 دبي في اليوم الأول من أكتوبر 2021 هو مسك الختام لعقد شهد جهودا جبّارة من فريق عمل وزارة الخارجية والتعاون الدولي جعلت من الحدث رمزاً لبداية الخمسين سنة المقبلة فوضعها تحت عنوان الاستدامة، إذ لم يسبق أن استضافت نسخة من الحدث الدولي على مدار تاريخه هذا العدد الضخم من الدول وجمعت هذا الكم الهائل من الثقافات فقد اجتمع العالم في دولة الإمارات ليرسم مسار المستقبل وليصبح يداً واحدة فيصنع فارقاً في جودة الحياة للأجيال القادمة.

You might also like