الإيرانيون يواصلون تحدي النظام ويصعِّدون الاحتجاجات رغم القمع طهران تلوّح بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وتهدد أوروبا: سنعتبر جيوشكم إرهابية

0 49

طهران،عواصم – وكالات: بالرغم من انحسار التظاهرات في ظل حملة القمع الدامية التي يتبعها نظام الملالي، ما زال المتظاهرون يتحدّون سلطات طهران بعد أربعة أشهر من انطلاق انتفاضة الغضب، التي أطلقتها وفاة الشابة مهسا أميني في منتصف سبتمبر الماضي بعد توقيفها لمخالفتها قواعد لباس المرأة الصارمة في إيران.
واتخذت الاحتجاجات أشكالاً مختلفة، من بينها الإضرابات، والتظاهرات المستمرة في بعض المناطق، كما ظهرت بوادر انقسام داخل صفوف النظام، ولا يزال الغضب الشعبي يشكل تهديدا محتملا للنظام الإيراني في ظل الأزمة الاقتصادية في البلد.
وأكدت مصادر محلية أن الانتفاضة في أنحاء البلاد ما زالت حيّة رغم تغيّر الطريقة التي يعبّر من خلالها الناس عن معارضتهم بسبب حملة القمع الدامية التي شنّتها السلطات في الخريف.
ووفق منظمة “حقوق الإنسان في إيران” غير الحكومية ومقرها النرويج، قُتل نحو 481 شخصاً في حملة القمع، ويواجه نحو 109 أشخاص عقوبة الإعدام في قضايا تتعلق بالاحتجاجات، إضافة إلى الأربعة الذين أعدموا حتى الآن.
ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية علي فتح الله نجاد أنه مع التراجع الكبير في قيمة الريال الإيراني منذ مطلع العام، يمكن توقع احتجاجات مدفوعة بالوضع الاقتصادي قد تتحول بسرعة إلى تظاهرات سياسية كما حصل سابقا.
من جهته، أكد موقع “انقلاب.انفو” الذي يتابع حجم النشاط الاحتجاجي أنه في حين تراجع عدد الاحتجاجات في الشوارع، زاد عدد الإضرابات وغيرها من الأنشطة المعارضة مثل كتابة الشعارات وإتلاف لافتات حكومية، مشددا على أن “الانتفاضة في أنحاء البلاد ما زالت حية رغم تغير الطريقة التي يعبّر من خلالها الناس عن معارضتهم بسبب حملة القمع الدامية التي شنتها السلطات”. كما شددت الناشطة رؤيا بوروماند على أن الاحتجاجات لم تتوقف في مواجهة القمع العنيف، قائلة “لقد انحسرت بالتأكيد… نشهد أيضا حالات قتل خارج نطاق القضاء، وبطبيعة الحال يتوخى المواطنون المزيد من الحذر”.
لكنها أكدت أن الأنشطة الاحتجاجية مستمرة، ومن بينها التظاهرات المنتظمة في شوارع منطقة سيستان بلوشستان الشاسعة والفقيرة في جنوب شرق البلاد، وإضرابات عمال النفط والاحتجاجات أثناء جنازات متظاهرين وأربعينياتهم.
في غضون ذلك، أثارت مصادقة البرلمان الاوروبي على إدراج قوات “الحرس الثوري” على قائمة الارهاب، موجة من الرعب في اوساط نظام الملالي في ايران، سرعان ما انتقلت الى المنابر والوسائل الاعلامية التابعة له، وربط الرئيس ابراهيم رئيسي قرار البرلمان الاوروبي بالانتفاضة الشعبية المستمرة للشهر الرابع على التوالي، قائلا انه جاء بعد محاولات فاشلة لضرب النظام في الشارع.
من جانبه، وصف وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان القرار بالانفعالي والحاد وغير المهني، مشيرا الى ان الحرس مؤسسة رسمية و سيادية، وهدد بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية إذا لم يصحح الاتحاد الأوروبي موقفه تجاه طهران.
وأكد الوزير الايراني عقب حضوره جلسة مغلقة لمجلس الشورى أن البرلمان يعتزم وضع عناصر من جيوش الدول الأوروبية على قائمة الإرهاب، وهو الأمر الذي اكده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي اشار إلى أن بلاده ستعتبر جيوش الدول الأوروبية منظمات إرهابية، مشددا في الوقت ذاته على أنه إذا أرادت أوروبا التوصل إلى اتفاق نووي عليها أن تفصل بين طريقها وطريق معارضي هذا الاتفاق.
وفي السياق نفسه، أعلن نواب البرلمان في بيان لهم، أنه في حال إدراج “الحرس الثوري” الإيراني في قائمة الجماعات الإرهابية في أوروبا، فإنهم سيوافقون على خطة ستكون لها “عواقب سلبية على المؤسسات التابعة للمنظمات العسكرية التابعة للدول الأوروبية”.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني ان الحرب الهجينة والمعرفية الحالية للغرب ضد إيران، هي استمرار لحربهم العسكرية والاقتصادية والسياسية والنفسية ضد بلاده، ومحكوم عليها بالفشل كما في الماضي.
وفي تغريدة على “تويتر” قال كنعاني: “رغم التظاهرات والاحتجاجات والاشتباكات والعنف في باريس ولندن وتل أبيب، لكن وسائل إعلامهم تتحدث عن الاحتجاجات في إيران، والتي رغم كل الجهود التي يبذلها الغرب لخلقها وتكثيفها واستدامتها، صمتت منذ نحو شهر”.

You might also like