التصرف بأموال الأجيال يتَّسم باللامسؤولية الجمعية الاقتصادية وجَّهت "النداء الأخير" إلى صناع القرار ومَنْ بيده الحل والعقد

0 85

لسنا بحاجة إلى مؤسسات تصنيف عالمية لتخبرنا بأن النفاد المُحتمل للخزينة العامة أصبح حتمياً

كتب ـ المحرر الاقتصادي:

فيما يُشبه “النداء الأخير”… وجهت الجمعية الاقتصادية رسالة، أمس، إلى صناع القرار، أكدت فيها أنه “ليس من حق هذا الجيل التصرف بأموال الأجيال القادمة بهذه اللامسؤولية”.
في رسالتها إلى من وصفتهم بـ”من بيده الحل والعقد”، أكدت الجمعية أن “المشكلة الحقيقية ليست بمبدأ الإصلاح بل بتأخره مع مرور الوقت وتفاقم المشكلة”!
ورأت أن “المسار الوحيد المتاح هو الاعتراف بعدم جدوى الاستمرار في السياسات الاقتصادية الراهنة المعرقلة للتنمية”.
وأشارت إلى أن “هناك حالة من اللامبالاة تسيطر على المشهد الاقتصادي وتدخله في دهاليز السياسة إلى حالة من الركود غير المسبوق، لذلك ليس غريباً أن يصبَّ الرأي العام غضبه على الحكومة ونواب المجلس من جرّاء التأخر وعدم الاكتراث في تطبيق تغييرات هيكلية اقتصادية، وكذلك من التصريحات التي تستخف بعقول الناس ومشاعرهم”.
وأضافت: “لسنا بحاجة إلى مؤسسات تصنيف عالمية لتخبرنا بما نعلمه جميعاً، فالنفاد المحتمل للخزينة العامة أصبح اليوم حتمياً في حين أن ترتيبات التمويل البديلة لم يتم وضعها بعد”!
وأكدت أن انخفاض أسعار النفط وسط تخفيضات إنتاج النفط تنفيذاً لاتفاقية (أوبك+)، وعدم وجود قانون دين عام، وأزمة مالية وصحية عاصفة، كل تلك الأسباب ستؤدي إلى اتساع عجز الموازنة العامة من 10 في المئة (المتوقعة لميزانية هذه السنة) إلى ما يقرب من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي!
وأوضحت أن عدم وجود قانون دين عام سيدفع الدولة باتجاه تسييل أُصول صندوق الأجيال القادمة وإضاعة فرص الاستثمار بتلك المبالغ فقط لسد عجز سنة واحدة؛ فاستمرار تعويم الموضوع وسياسة “النفس الطويل” قد تفيد سياسياً لكنها قاتلة اقتصادياً!
وألمحت إلى أن الحسابات الختامية المعلنة بالكاد تأثرت بأوضاع أزمة “كورونا” الراهنة ومن ثم فلا مجال لجعل “كورونا” شمّاعة لمشاكلنا المالية المتجذرة وهي بريئة من حكومة بلا قرار.
وأكدت أن الكويت تخلفت عن دول مجلس التعاون خلال السنوات الـ10 الماضية على صعيد الاقتصاد الكلي، فبعد أن كانت تُسهم بأكثر من 12 في المئة من حجم اقتصاد دول مجلس التعاون بين سنوات (2001 – 2007)، أصبح نصيبها قرابة 8 في المئة فقط في آخر سنتين.
وأعربت عن أسفها لتصدر اسم الكويت صفحات جرائد عالمية مثل “نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال” ليس بغرض إنجاز مالي محقق أو استثمار ستراتيجي، بل لارتباطها بفضائح وجرائم مالية دولية تنعكس سلباً على مركزها المالي وعلى سمعتها أدت إلى إعلان بعض مؤسسات التصنيف الائتمانية عزمها مراجعة تصنيفاتها لبعض المؤسسات المصرفية والمالية في المنطقة لارتباطها بالمال الأسود.
واعتبرت أن أي إصلاح يبدأ من مس جيب المواطن هو إصلاح ساقط اقتصاديا قبل أن يسقط شعبياً.
وقالت الجمعية: “رسالتنا الأخيرة مضمونها أن الإصلاح المالي في الكويت ليس المشكلة، بل تأخر الإصلاح وإهماله، فلم يعد هناك ثروة كافية للتوزيع على المواطنين باستمرار النهج السابق، وليس من حق هذا الجيل التصرف بأموال الاجيال القادمة بهذه اللامسؤولية”.

You might also like