الثورة الملكيَّة السَّلمانية أنقذت السعودية اقتصادياً واجتماعياً

0 6

الحكمُ رجالٌ، هكذا وصف الفلاسفة، منذ الأزل إدارة الدول، وهو يعتمد على قرار تتوخى فيه النخبة الواعية مصالح شعوبها وبلادها سعياً إلى النهوض المُستمر بالإنسان لأنه من يبني وينهض بالأمم.
من سنغافورة بعهد لي كوان يو، وقبلها الولايات المتحدة الأميركية، هذه الامبراطورية العُظمى حالياً، عبر سلسلة من الرؤساء الذين تركوا أثرا في التاريخ، بدءاً من جورج واشنطن مروراً بإبراهام لينكولن، وروزفيلت وهاري ترومان، وغيرهم، ممَّن أسسوا لدولة الإبداع وفق معايير علمية واضحة، وغيرهما من دول عمل فيها رجال الدولة بعزيمة وإصرار على تطوير مُجتمعاتهم.
على هذه القواعد يمكن النظر إلى النهج الذي اتبعه الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، اللذان نقلا السعودية من دولة على حافة الإفلاس ليضعاها على مشارف النهوض الاقتصادي، ووضعا حداً لفساد كان يستهلك نسبة كبيرة من المال العام، أكان عبر المشاريع التي تلزم بأكثر من كلفتها، أو المحاباة في تمرير المعاملات، أو التسويف.
أولئك الفاسدون استطاعوا مُراكمة ثروات لم يكن بمقدورهم الحصول عليها لو كانوا يعملون تحت عين الرقابة الصارمة، ولا تعدَّوْا على الأملاك العامة، واستحوذوا على الأراضي، ولما كان هناك نحو 400 طائرة خاصة، هي أشبه بالقصور الطائرة غالبيتها من النهب، فيما اليوم الميزانية قلَّصت العجز بنسب كبيرة وتخطت المملكة عنق الزجاجة، وتطورت اقتصادياً ومالياً.
ولأنَّ الفساد قرين التطرف، فقد عملت القيادة على معالجة آثار عملية غسل أدمغة مارستها جماعة “الإخوان” التي كانت تسعى إلى الإمساك بمفاصل المؤسسات من خلال مُحاباة الفاسدين طوال عقود، فيما كانت تُكرِّس خلالها الظلامية والتطرف، بل جعلته سلوكاً اجتماعياً، إلى حد حوَّلت فيه المملكة إلى ما يُشبه الجزيرة المعزولة عن العالم، بعد أن صوَّرت كل شيء فيها محرماً وممنوعاً، بل جعلت المرأة عورة، فيما هي اليوم، وفي عهد الانفتاح، تشغل 36 في المئة من سوق العمل، بعدما كانت نسبة البطالة في صفوفها تصل إلى 95 في المئة.
يُدرك جميع الخليجيين أن أي تراجع في قدرات المملكة، يؤدي إلى تخلُّف خليجي، ليس في الاقتصاد فقط، بل أيضاً بالدفاع، والأمن القومي، فالمملكة هي القوة الكبيرة، وتتحمل مسؤولية مضاعفة في الدفاع عن كل دول “مجلس التعاون”.
لو كانت المملكة، لا سمح الله، دخلت نفق الإفلاس، لما استطاع المجلس التصدي للتدخل الإيراني بالبحرين، وربما كانت الكويت ذهبت لقمة سائغة بفم العراق، ولما استطاع إحباط مُخططات الطابور الخامس الطائفي لتنفيذ الأجندة الإيرانية التوسعية، ولا كانت أوقفت المملكة، ومعها التحالف العربي، عملية القضم التدريجي لليمن التي تُمارسها جماعة الحوثي الإرهابية، بل ربما كنا جميعنا رهن التكالب الإيراني- التركي.
المتطرفون الذين خطفوا الإسلام جعلوا الابن يقتل أباه وأمه، وينحر إخوته، ويعتدي على أبرياء، ويرتكب جرائم يشيب لهولها الولدان، كما جعلوا هوى القاضي أقوى من القوانين والأنظمة، وحوَّلوا الفرح البريء إثماً، والسياحة الداخلية منكراً، ما جعل السعوديين يقضون إجازاتهم في الخارج حيث ينفقون نحو 100 مليار دولار سنوياً.
تغيَّرت الصورة تماماً في أقل من أربع سنوات، وبدأت المملكة تستعيد هويتها وصورتها الحقيقية، فقطعت أشواطاً كبيرة في التقدم، وهو ما أدى إلى تنفس مواطنيها الصُّعداء بعد القرارات الجريئة، التي يمكن وصفها بالثورية اجتماعياً وإدارياً.
المملكة اليوم، وفقاً لما قاله الأمير محمد بن سلمان في جلسة مجلس الشورى الافتتاحية، باتت من العشر الأول في التعامل مع التبعات الاقتصادية لجائحة “كورونا” في مجموعة العشرين، بل رغم الجائحة لم تتخذ أي إجراءات جراحية اقتصادياً، ولم تخفض الرواتب 30 في المئة، كما كان يتوقع المراقبون سابقاً، وكانت ارتفعت نسبة البطالة إلى مستويات عالية.
هكذا تكون الدول، رجال قرار لا ترتجف أيديهم، ولا يترددون في الحسم، وهو ما أصبحت عليه المملكة العربية السعودية بفضل الروح الجديدة التي انبعثت فيها.

أحمد الجارالله

You might also like