الجلوس الطويل… بوابة الأزمات القلبية والوفاة المفاجئة متخصصون وأطباء حذَّروا من مخاطره وأوصوا ذوي الوظائف المكتبية بالحركة والمشي

0 69

يتسبب في زيادة تراكم الدهون ويعيق وظائف الكلى والكبد والبنكرياس

القاهرة – شروق مدحت:

أمراض القلب والسمنة والسرطان والسكري وأمراض أخرى، ضريبة يدفعها أصحاب المهن التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة، رغم أنه قد يحدث ذلك بشكل اضطراري للبعض بسبب طبيعة أعمالهم، إلا أنها تسبب الكثير من المخاطر الصحية المميتة التي يجب الانتباه إليها.
وقد حذرت دراسة أميركية حديثة من الجلوس لفترات طويلة بشكل يومي، مؤكدة أن ذلك يتسبب في زيادة تراكم الدهون حول أعضاء الجسم، مما يعيق عمل وظائف الجسم الحيوية، مثل الكلى، والكبد، والبنكرياس.
حول مخاطر الجلوس لساعات متواصلة، وكيف يمكن تلافي تداعياته على الصحة أكد عدد من الأطباء والمتخصصين في لقاءات مع “السياسة” أن الجلوس الطويل يتسبب في الاصابة بالسكري وانتفاخ الكاحلين وتقوس الظهر والجلطات وهبوط القلب والوفاة المفاجئة، مشددين على ضرورة الحركة وممارسة المشي والتعرض للشمس، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، أكد الدكتور شريف حسين، استشاري القلب والأوعية الدموية والقسطرة الداخلية، أن هناك الكثير من العادات الحياتية الخطأ التي يمارسها الأشخاص دون الالتفات لعواقبها، منها الجلوس لفترات طويلة في العمل، ومشاهدة التلفزيون، وتصفح شبكات التواصل الاجتماعي، إذ تصيب النساء بسرطان بطانة الرحم، ووتؤثر على الجهاز الهضمي لعدم قدرة الجسم على مكافحة الجذور الحرة، كما تزداد لديهم فرص الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، مما يزيد من تعرضهم للأزمات القلبية المفاجئة.
ولفت إلى أن من أبرز المخاطر الصحية التعرض للجلطات الدموية، نتيجة عدم تدفق الدم بشكل طبيعي لأعضاء الجسم، خاصة الساقين، كما يصيبهم بهبوط في القلب، نتيجة انسداد وضيق الأوردة الرفيعة من الشريان الرئوي، مما يسبب ارتفاعا في الإصابة بجلطات الرئة، نقص في عملية الأيض الذي يؤثر بدوره على وظائف الجهاز التنفسي وعدم مقدرة الشخص على التنفس بشكل طبيعي.
وأضاف: كشفت بعض الأبحاث أن هناك علاقة وثيقة بين قلة الحركة والإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري، لأن الجلوس كثيراً يؤثر على نسبة الأنسولين في الجسم فيصاب بالسكري، والسمنة المفرطة بسبب فقد القدرة على حرق المزيد من السعرات الحرارية، وزيادة اضطرابات المعدة كما تسبب ألما شديدا بسبب الغازات، والإصابة بالإمساك والانتفاخات، كما يحدث نقص في فيتامين د بالجسم، لعدم التعرض للشمس احد أبرز المصادر الطبيعية للحصول عليه.

ألم الرأس
من جهته، أشار الدكتور أحمد جاويش اختصاصي العظام إلى أن أصحاب الأعمال الذين يجلسون في مكاتبهم أو أمام شاشات الكمبيوتر لمدة لا تقل عن 6 ساعات متواصلة، يتعرضون لخطر الوفاة المفاجئة، لأن اتخاذ وضعية الجلوس لعدة ساعات متواصلة، تؤثر على صحة العظام ومفاصل الجسم، والشعور بألم شديد في منطقة الرقبة والظهر، وعدم القدرة على الوقوف بشكل طبيعي، وحدوث ألم بالرأس من الخلف، بسبب شد وتقلصات في الرقبة، والإصابة بالتهابات الفقرات ومفاصل الرقبة.
وأكد أنه في حال استمرار الجلوس بشكل مفرط تحدث خشونة في الفقرات وتمزق في عضلات الكتف، والإصابة بهشاشة العظام والانزلاق الغضروفي، لأن الحركة تعمل على تجديد الأنسجة العظمية، أما في حال الجلوس وعدم تحريك المفاصل فيؤدي ذلك إلى ترقق العظام وهشاشتها وتيبسها، وبخاصة في المراحل العمرية المتقدمة، اذ يشعر الفرد بتصلب في جميع مفاصل الجسم، مما يفقده الحركة بشكل طبيعي.
وتابع: يؤدي الجلوس طويلاً أيضا الى انتفاخ الكاحلين نتيجة عدم وصول الدم إليهما بشكل كاف، فيصاب بدوالي الساقين، لهذا ينصح بتحريك الأقدام وفردها وثنيها كل 15 دقيقة، للتقليل من خطر الجلطات المفاجئة.
وأوصى باتخاذ وضعية الجلوس الصحيحة للحماية من تقوس الظهر، بحيث يكون الظهر مستقيماً والرقبة معتدلة مع وجود مسند أسفل الظهر، كما يجب أن يكون الفخذان موازيين للأرضية، واتجاه مستوى النظر في مستوى الجهاز الإلكتروني نفسه، مضيفا ينبغي اتخاذ وضعية مريحة في الكتابة فيكون مستوى الذراعين بشكل الزاوية القائمة، وعمل فاصل زمني لمدة خمس دقائق كل ساعة مع تحريك الساقين، الوقوف والجري البطئ فى المكان، وممارسة بعض التمرينات البسيطة لتنشيط الدورة الدموية للجسم.

الوفاة المبكرة
بدوره، ذكر اختصاصي المخ والأعصاب والعمود الفقري الدكتور أحمد هجرس : أن الجلوس للقيام بالأعمال المكتبية أو لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو للأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً في سيارتهم مثل المندوبين والموزعين، يجعلهم أكثر عرضة للوفاة المبكرة بأمراض القلب وتصلب الأوعية الدموية، مبينا أن قلة النشاط البدني من أبرز الأسباب التي تؤدي للوفاة المبكرة لكونها تتسبب في حدوث خلل بعملية التمثيل الغذائي، واضطراب في ضغط الدم، وتزايد الكوليسترول الضار في الجسم، زيادة الدهون، وأمراض القلب والأوعية الدموية، لذا ينبغي الوقوف مرة واحدة على الأقل كل ساعة لتنشيط الدورة الدموية.
وتابع القول إن القدرات العقلية تتأثر بالجلوس طويلا، بسبب قلة وصول كميات الدم والأكسجين إلى خلايا المخ، مما يؤدى إلى فقدان القدرة على التركيز وقلة النشاط والحيوية، والصداع المزمن، بسبب الاقتراب كثيراً من شاشات الأجهزة الإلكترونية، إذ يشعر الفرد بالتعب والإجهاد، وحدوث زغللة وجفاف في العين وتتراخى عضلاتها وتفقد القدرة على التركيز لعدم قدرتها على التكيف مع الإضاءة والأعمال الكتابية لوقت طويل، لذلك ينبغي أخذ قسط من الراحة كل 30 دقيقة، وخفض إضاءة الشاشة حتى لا تتأذى العين من شعاعها الساطع، واضافة استخدام مرطبات للعين تحت إشراف طبيب.
وأوضح أن انعدام الحركة يؤثر على الحالة النفسية والمزاجية للأشخاص، فتزداد فرص الإصابة بالتوتر والاكتئاب، لأن الحركة الدائمة تساعد على زيادة إفراز هرمون السيروتونين بالجسم، لذا ينصح بالقيام ببعض الأعمال المنزلية البسيطة، وممارسة رياضة المشي الخفيف لمدة 60 ثانية بعد الجلوس ساعة متواصلة، وبخاصة كبار السن لتقليل وتلافي مخاطر الجلوس طويلاً.

نجم البحر
من جانبها، أكدت اختصاصية التأهيل النفسي نهى رأفت أن بعض أنواع الرياضات العقلية البسيطة يمكن الاعتماد عليها للحد من مخاطر الجلوس لفترات طويلة، مثل ممارسة اليوغا يومياً لزيادة الاسترخاء، وتصفية الذهن من الأعمال الالكترونية، وتجديد النشاط، التخلص من الضغط والإرهاق، تنشيط الدورة الدموية، وتدفق الدم لجميع أعضاء الجسم، وزيادة إفراز هرمون السيروتونين بالجسم، الذي يكافح بدوره الاكتئاب والحالة النفسية السيئة الناتجة عن المكوث طويلاً أمام الأجهزة الإلكترونية.
وتابعت تساعد وضعية نجم البحر في الاستلقاء في تعزيز حركة العمود الفقري من الأعلى والأسفل، تجنب مشاكل العضلات والمفاصل، داعية إلى تطبيقها يومياً فور الانتهاء من أعمال الجلوس المكتبية، كما توجد بعض التمرينات والحركات البسيطة التي تساعد على التخلص من التوتر، منها، الاستغناء عن كرسي المكتب بتوفير كرة اليوغا المطاطية بدلاً منه، لتعديل وضعية الجسم في الجلوس، كما توفر راحة كبيرة لوضع القدمين، تساعد أيضاً على زيادة حرق السعرات الحرارية، وتحد من زيادة الوزن والتعرض للسمنة المفرطة .
وأوصت كذلك بتوفير إضاءة ملائمة لغرفة الأعمال المكتبية، وتصفح الانترنت أثناء المشي، مع الإكثار من تناول شرب المياه على مدار اليوم، لزيادة النشاط البدني بالذهاب للحمام كثيراً للتخلص من المياه الزائدة عن حاجة الجسم، والحفاظ على تناول نظام غذائي يتضمن الفيتامينات والمعادن لتعزيز المناعة.

الانطوائية والعزلة
إلى ذلك، قال الدكتورأحمد سعيد اختصاصي طب الأطفال: إن الجيل الحالي من الأطفال يطلق عليه جيل التكنولوجيا، لأنه يقضي معظم أوقاته أمام شاشات الكمبيوتر وأجهزة الهواتف المحمولة، مما يؤثر سلبيا على الحالة الجسدية والسلوكية لهم، فيتعرض الطفل لإجهاد وحكة العين، اضطراب الرؤية، وحكة العينين وإحمرارها، فقدان التركيز، وقصر النظر، وحساسية العين، وتشتت الانتباه، إضافة إلى أن إدمان الطفل للأجهزة الإلكترونية يؤدي لتراجع قدراته الذهنية والعقلية، ويجعله يميل للإنطوائية والعزلة عن أفراد أسرته، يكتفي بالعالم الخيالي، ومع مرور الوقت تتغير سلوكياته فيصبح أكثر عصبية وعدوانية تجاه المحيطين به، لذا ينبغى استغلال أوقاته في تعلم أشياء جديدة على شبكات الإنترنت، مثل، قراءة القصص المفيدة، تنمية بعض الهوايات النافعة، استغلال العالم الخيالي في كتابة القصص الممتعة.
وأضاف: لتفادي مخاطر جلوس الأطفال أمام الأجهزة الإلكترونية، ينبغي تحديد وقت مخصص لهم لتصفح الكمبيوتر واللعب عليها بما لا يزيد عن ثلاث ساعات منفصلة على مدار اليوم، وضبط سطوع الشاشة على درجة مناسبة لا تؤذي عينهم، وتجنب إجهادها، الحفاظ على جلوسهم بوضعية سليمة للحفاظ على صحة الظهروالكتف والرقبة وعدم استخدام الطفل للأجهزة المحمولة قبل النوم مباشرة لعلاقتها الوثيقة في حدوث الأرق واضطرابات النوم.

You might also like