الخالد: جيب المواطن ما راح ينجاس حذَّر في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف من خطورة استمرار الوضع دون تحقيق الإصلاح

0 103

* علينا ألا نخذل المواطنين ونحن ملتزمون بكل استحقاقاتهم وخدماتهم ورواتبهم
* “الدين العام والضمان المالي” كانا سيُحسِّنان الوضع لكن لم نستطع تمريرهما في المجلس
* بين إصدار السندات وتسييل الأصول… ألا يوجد عقل يقبل بهذا الفارق بين الحلين؟!
* نحتاج دعم النواب لإصلاح الاقتصاد وثقتنا بهم كبيرة فنحن شركاء في تصحيح المسار
* أي استجواب ضمن الدستور والقانون يا هلا ومرحبا به… ولا دستورية ولا سرية ولا تشريعية
* للنواب الحق في تقديم قانون العفو الشامل لكن لا يوضع كشرط كما يحدث الآن
* “الحل غير الدستوري” للمجلس لا أملكه ولا أملك نقاشه وهو مو عند رئيس الوزراء
* أُحاسَب إذا تستّرت على فاسد أو جاملته… والإصلاح بدأ من البيت الحكومي ومستمرون فيه
* قدَّمنا 77 بلاغاً إلى “نزاهة” وأحلنا 122 قضية اعتداء على المال العام إلى النيابة

كتب ـ سليمان الجار الله:

في إطار “غلاسنوست” حكومية، تعتمد منهج المُكاشفة والمُصارحة في كلِّ ما يتعلق بالهم الوطني، لاسيما في مرحلة فاصلة وتاريخية في مسيرة الكويت والعالم، وضمن “سنة حميدة” تؤمن بالصحافة “سلطة رابعة”، التقى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، أمس، رؤساء تحرير الصحف المحلية.
في اللقاء الثالث لسموه برؤساء التحرير منذ بدء جائحة “كورونا”، وفي جلسة “عصف ذهني” وضع الخالد الحقائق مُجرَّدة أمام الجميع، سواءً فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمالي أو فيما يخص العلاقة مع مجلس الأمة، مؤكداً على موقفين راسخين، أولهما أن “المواطن معزز مكرم… ولا راح ينجاس جيبه”، وأن “الاستجواب حق للنائب في إطار الدستور والقانون”.
على الصعيد الاقتصادي، قال الخالد: كنا نُعاني من خلل اقتصادي كبير قبل الجائحة، وإذا استمر هذا الخلل دون إصلاح فسيؤثر على ملاءتنا المالية، يجب أن نخوض التحدي ولا نضع الأعذار، فالدستور نصَّ على العدالة والمساواة، وأقسمنا على ذلك، وإن وجدت اختلالات علينا تصويبها والعودة للمسار الصحيح.
وأضاف: “علينا ألا نخذل المواطنين، ونحن ملتزمون بكل استحقاقاتهم وخدماتهم ورواتبهم، بدأنا بالبيت الحكومي بعيداً عن جيب المواطن بأي شكل من الأشكال”.
وحذَّر الخالد من خطورة استمرار الوضع الحالي من دون الإصلاح المطلوب، ولفت إلى أن هناك أدوات تساعد على تحسُّن الوضع الاقتصادي مثل الدَّيْن العام والضمان المالي، لكن الحكومة لم تستطع تمرير القانونين في المجلس السابق.
وقال: نحن في الحكومة بدأنا بأنفسنا للتعامل مع الوضع الاقتصادي الصعب، لماذا نذهب في طريق الانسداد، والظروف متاحة؟! فمن المهم أن تكون لدينا وسائل للتعامل مع الوضع الصعب”.
وتساءل: بين إصدار السندات وتسييل الأصول، ألا يوجد عقل يقبل بهذا الفارق بين الحلين؟! وأضاف: أنا متأكد أن أعضاء المجلس يشاركوننا ونحتاج الدعم منهم للاستمرار في إصلاح الخلل الاقتصادي، وثقتنا في تفهمهم كبيرة، فنحن شركاء في تصحيح المسار الاقتصادي وتعديل الخلل.
ومن الملف الاقتصادي والمالي، انتقل الخالد إلى الملف السياسي، وعلاقة الحكومة بمجلس الأمة، وقال رداً على إعلان النائب مساعد العارضي عن عزمه تقديم استجواب له: “ضمن الدستور والقانون يا هلا ومرحبا… ولا دستورية، ولا سرية، ولا تشريعية”.
وأضاف: “يحكمنا أمام الاستجواب الدستور والقانون وإذا اختلفنا فهناك ما يفصل في الأمر”، مشيراً إلى أنه أكد خلال الفصل التشريعي الـ15 للمجلس على أربع لاءات هي: “لا لإحالة الاستجواب إلى المحكمة الدستورية، ولا لإحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية، ولا لطلب مد الأجل، ولا لمناقشته في جلسة سرية”.
وفي ملف “العفو”، قال الخالد: إن “للنواب الحق في تقديم قانون العفو الشامل لكن لا يوضع كشرط الآن، أما العفو الخاص، فلا حق لأحد أن يُنازع فيه صاحب السمو لا أنا ولا غيري”.
ورداً على سؤال بشأن ما يُثار عن “الحل غير الدستوري” للمجلس، قال: “لا أملك هذا الحقَّ ولا أملك نقاشه وهو موعند رئيس الوزراء”.
وأضاف: واجبي التواصل مع المجلس والقوى السياسية والمجتمع المدني، وأسمع منهم والجلوس معهم في المرحلة المقبلة، صحيح أن العملية السياسية تشهد توتراً، لكن طالما عندي دستور وقانون، فأنا في الطريق السليم، وهذا ما نحرص عليه، وما أقسمنا عليه”.
في ملف آخر شديد الالحاح، أكد الخالد أن مكافحة الفساد ستعدّل الاقتصاد، مشيرا الى وجود بؤر تستنزف اقتصاد الدولة من دون نتيجة.
وقال: “الإصلاح بدأ من البيت الحكومي ومستمرون في ذلك”، وإذا تمكّنا من تحقيقه فسننتقل إلى خطوات أخرى، أحاسب إذا تستّرت على فاسد أو جاملت في إجراءات تساعد فاسداً.
وشدد على أن ترشيد العمل الحكومي يصب في خانة الإصلاح الاقتصادي، وإذا استكملنا التحول الرقمي سنزيح المستفيدين من فاسد ومفسد.
وأشار إلى أن التحدي هو مواصلة مكافحة الفساد والحفاظ على المال العام، مبيناً أن هناك 77 بلاغا إلى هيئة نزاهة، 44 منها أحيلت إلى النيابة، و122 قضية اعتداء على المال العام لدى النيابة العامة، و1691 قضية تعدٍّ على أملاك الدولة، و282 قضية اتجار بالإقامات والبشر، وكل ذلك خلال سنة.
في الإطار نفسه، تطرَّق الخالد الى جهود مكافحة جائحة “كورونا”، وقال: قطعنا 4 مراحل ونصف ضمن خطة العودة للحياة الطبيعية، لكن لايزال هناك ما يمثل خطراً عالياً، لا أريد أن أثير القلق، لكن علينا توخي الحذر ونكمل المسيرة متكاتفين ومتساندين”.
وأكد أن الكويت كانت أولى المبادرين على المستوى الدولي لاتاحة اللقاح للجميع، بعدما ارتأى المجتمع الدولي رفع شعار “اللقاح للجميع”، بحيث تكون هناك شراكة دولية في عملية توفير اللقاح لكل البشرية.
وأوضح أن “عملية توريد اللقاح توقفت في جميع دول العالم لأن الشركات المزودة قامت بإعادة دراسة احتياجات خطوط الإنتاج، معرباً عن أمله بوصول الدفعة الجديدة من اللقاحات في 15 فبراير المقبل”.
وفيما شدد على “عدم القبول بلقاح غير معتمد وغير آمن، فصحة المواطنين والمقيمين هي الأساس”، قال: الكويت بدأت حملة التطعيم بلقاح “فايزر”، وهناك طلب بأعداد كبيرة للقاح البريطاني، بالإضافة إلى لقاحات من شركات أخرى حتى نضمن حصول من يرغب من المواطنين والمقيمين على اللقاح.
ونبّه إلى أن خطورة السلالات المتحورة لفيروس “كورونا”، لافتاً إلى أنها تستوجب الحذر والوقاية من وصولها وانتشارها السريع.
ورداً على سؤال حول حدوث أخطاء في التعامل مع الوباء، قال: “نعم وقعنا في أخطاء في التعامل مع كورونا… وأنا المسؤول”.
وفي ملف ذي صلة، أشار إلى أن الأزمة الثانية التي تسببت بها جائحة “كورونا”، هي أزمة التعليم، مشيراً إلى أن الحاجة الآن هي لإنقاذ التعليم وليس استمرار التعليم، مستعرضاً ما حدث في بعض الدول من عودة إلى المدارس ثم التعطيل مجدداً.
وذكّر الخالد بكلامه في اللقاء السابق مع رؤساء التحرير عن الخلل في التركيبة السكانية المتمثل بنسبة الكويتيين من السكان 30 في المئة، مقابل 70 في المئة لغير الكويتيين، مشيراً إلى الحاجة لوقت لإصلاح الخلل والوصول إلى الوضع المثالي، مبيناً أن هناك قوانين ولوائح تنفيذية لسوق العمل تنعكس على التركيبة السكانية.
وأضاف: “نتوقع دخول 90 ألفاً من أبنائنا إلى سوق العمل، لكن بهذه الطريقة وهذا الشكل سيكون الأمر في غاية الصعوبة”.
أخيراً، عرَّج الخالد إلى الحديث عن التشكيل الحكومي، وقال: لا أستطيع أن أحدد المدة التي أحتاجها، لكن وقتي مسخّر لهذا الأمر، أحتاج إلى وقت، لعقد اجتماعات مع النواب وجمعيات النفع العام، والفاعليات والنشطاء، والخبراء والمختصين في مجالات متعددة، وإن شاء الله الوقت لا يكون طويلاً ومتأخراً، وأؤكد على أهمية فريق عمل قادر على التنفيذ، يتحمل مسؤولية الإجراءات الصعبة التي نقبل عليها سواء في الاقتصاد أو التعليم”، مؤكداً أن “مَنْ يشارك في التشكيل الحكومي المقبل يجب أن يكون قادراً على ذلك”. وسأل الخالد: شكلتُ حكومتين، هل كان فيهما محاصصة؟ فما فيه مصلحة البلد سنعمل من أجله”.

فحوى رسالة الشيخ ناصر

تحدث الخالد عن رسالة الشيخ ناصر قائلاً: كان متواصلا لمتابعة هذه الموضوعات والقضايا التي فيها شبهات فساد حتى آخر يوم في حياته.
• ارسل لي رسالة في 18 نوفمبر يتكلم عن البلاغ المقدم من وزارةالدفاع بشأن صندوق الجيش فيه معلومات طلب تحريات واستقصاء أكثر بشأنها.
• في 23 نوفمبر تم عرض الرسالة في مجلس الوزراء وقرر إحالتها إلى اللجنة القانونية لإعداد صيغة البلاغ إلى المحكمة.
• في 3 ديسمبر انتهت اللجنة القانونية وطرح الموضوع تكلم نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع السابق الشيخ أحمد المنصور وقال أنا استلمت ذات الراسلة.
وتكلم وزير الخارجية الشيخ أحمد الناصر وقال أنا استلمت نفس الرسالة من الشيخ ناصر
هذه الرسائل أحيلت إلى جهات التحقيق في محكمة الوزراء.
مجلس الوزراء قرر إحالة هذه الرسائل إلى وزارتي الدفاع والخارجية لتأكيد إجراءاتهم بإحالتها إلى الجهات القانونية المختصة وزاد عليها بتحويل الأمر إلى “نزاهة” لتتابع أي أمر فيه اختصاص لها لمزيد من الشفافية.
لولا المنع من الحديث عن القضية لعرضت الرسالة عليكم.

نهج جديد

أرسى سمو رئيس الوزراء نهجاً جديداً في اختيار التشكيل الحكومي، إذ أكد أنه سيلتقي مع أعضاء مجلس الأمة، لترتيب الأولويات، حزمة القوانين، برنامج عمل الحكومة، إضافة إلى لقاءات مع جمعيات نفع عام وخبراء. وقال: “نلتقي ونتفق، وأحتاج أن أجلس معهم ونتفاهم على الكثير من القضايا”.

شبابنا أبدعوا

أشاد الخالد بالشباب الكويتي قائلاً: “شبابنا أبدعوا في خلق المنصات والبرامج، وما كنا نتوقعه في عشر سنوات من تطوير المنصات أُنجز خلال شهرين”.

لا تعيين بالبراشوت بل بالكفاءة

رداً على سؤال “السياسة” حول التعيين بالوظائف القيادية الذي يحصل بالبراشوت، أكد الخالد أن التعيين سيكون بالكفاءة واختيار القياديين من جُملة عدد من المرشحين، وهذا سيعتمد على المؤهلات، والأكفأ سيوضع في الوظيفة القيادية.

إنصات وحضور

كان سمو الرئيس منصتاً لما طرحه رؤساء التحرير من أسئلة، وإجاباتُهُ كانت حاضرةً وصريحةً وشفافةً، وأكد في جميع مراحل اللقاء على أن الدستور هو المرجع في العلاقة بين السلطات والالتزام به من الثوابت.

You might also like