الخيانة الزوجية … وقودها الخلافات ومعدلاتها لدى الجنسين متقاربة متخصصون في العلاقات الأسرية أكدوا أنها نية متوفرة لدى الرجال والشباب الأكثر عرضة

0 597

القاهرة – أسماء السيد:

تعد الخيانة بمثابة العاصفة التي تهدم الثقة في أي علاقة وتطيح بعش الزوجية وتجعله في مهب الريح وغالبا ما ينتهي الأمر بالطلاق، وهذا ما تؤكده إحصاءات عدة كشفت أنها من أكثر المشاكل شيوعًا بين الأزواج في المجتمع العربي وبسببها تتزايد حالات الطلاق، الأمر الذي يثير علامات استفهام كثيرة حول الخيانة ولماذا يخون الإنسان وما الدوافع النفسية وراء ذلك.
حول الخيانة، وهل بالفعل ترتبط أكثر بالرجل؟، ومن هم الرجال الأكثر ميلا لها؟ وما دوافعهم، أكد عدد من المتخصصين في لقاءات مع “السياسة”، أنها نية متوافرة لدى الرجال أكثر من النساء تغذيها كثرة الخلافات الأسرية والملل والحياة الروتينية، مؤكدين أن معدلات اقترافها متقاربة بين الجنسين فيما تكتشفها المرأة أسرع لدى شريك حياتها، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، قال الدكتور أحمد هارون، مستشار الصحة النفسية والعلاج النفسي، وعضو الجمعية الدولية للعلاج الزوجي والأسري “IFTA”: من المفترض أن الزواج يحدث حالة من الشبع لدى الزوجين في الكثير من المستويات وقد تحدث الخيانة بسبب فقدان الرجل غالبا لمثل هذا الشبع في كل أو بعض هذه المستويات ويأتي في مقدمتها المستوى الجسدي الذي عادة ما يتم إشباعه بعد الزواج، لكنه يتحول مع الوقت وكثرة الخلافات لعلاقة روتينية مملة، وهناك أيضا المستوى العاطفي ويلبيه الاحتياج النفسي للأمور التي لا يمكن الإشارة إليها بأمور مادية لكنها نفسيًا تحدد شكل العلاقة بين الزوجين مثل: “الحب، والاحتواء، والتقدير”، ومن هذه المستويات يوجد كذلك المستوى الاجتماعي ويقصد به كيان الأسرة الظاهر للناس، حيث يكون لدى الرجل زوجة وأولاد وحياة مستقلة وإطاراجتماعي رزين وأنيق، والأنثى تكون زوجة ومسؤولة من رجل يقيها نظرة المجتمع بأنها غير متزوجة.
وأضاف، يأخذ المستوى العقلاني مكانة مهمة ضمن هذه المستويات، بل هو أخطرها على الإطلاق، لأنه عندما يتحدث أحد الزوجين مع الآخر في أمور عقلانية ويريد معرفة رأي الشريك معه وأخذ رأيه ثم لا يجد النصيحة الحقيقية التي تكون على مستوى التفكير، ويزداد بداخله الإحساس بأنه غير قادر على فهم أحلامه ولا يعيش معه فيها؛ فيشعر تجاهه بأنه لا يحقق له الإشباع الذي يبحث عنه، بعد ذلك يأتي المستوى الروحاني وهو الأرقى والأكثر ارتباطًا، حيث يجد أحد الزوجين في شريكه الجزء الناقص الذي يشاركه آماله العميقة ويكون معه في أوقات المحنة والضعف ويفهمه في الوقت الذي يعجز عنه الآخرون، وبالتالي فكل طرف في العلاقة الزوجية يبحث مع شريكه الآخر لإشباع هذه المستويات وكلما تحقق هذه الإشباع كلما ابتعد شبح الخيانة عن حياتهما.
وتابع، ترتبط الخيانة بمشكلة نفسية سواء عند الرجل أو المرأة، فهي تعبر عن اضطراب، سواء كان نفسيًا أو في الشخصية، وهناك ثلاثة أنماط من الشخصية، أولها: الشخص المستحوذ، الذي لا يكتفي بشريك واحد في حياته، فهو دومًا بحاجة لشخص يحبه، وآخر يشعره بالاهتمام منه، وثالث يحكي معه، وهو دائم استهلاك مشاعر الآخرين، وهناك الشخص غير المسؤول، الذي يتزوج أو يحب أو يطلق ليشعر بإثبات ذاته من خلال خداع كل شخصية معه، لأنه على الدوام يعمل على استغلال مشاعر الآخرين، أما النمط الثالث فيمثله الشخص السيكوباتي، الذي يستمتع بالإيذاء ويفخر بعدد الأشخاص الذين خدعهم، لكونه يشعر بالانتصار بمجرد أن يرى الهزيمة في انهيار الطرف الثاني بعد فراقه، ثم يبدأ في وضع خطة لاصطياد ضحية جديدة يمارس عليها خداعه.
وأوضح أن الدراسات كشفت أن هناك علامات نفسية يمكن للمرأة بها أن تكشف خيانة زوجها، وتأكد لي ذلك من خلال فحص الكثير من الحالات التي تزور العيادة النفسية بسبب مشكلة الخيانة،وأبرز هذه العلامات هي عدم رغبة الزوج في التواجد بصحبة زوجته وأولاده فترة طويلة، وتغيير كلمة السر الخاصة بهاتفه المحمول طوال الوقت والاحتفاظ به حتى في أوقات النوم، بالإضافة إلى افتعال المشاكل الزوجية الكثيرة، وتصيد الأخطاء للزوجة وعدم تقبل اعتذارها، وكثرة أحاديثه في الهاتف المحمول بصوت منخفض وعدم الرغبة في المشاركة بالمناسبات الاجتماعية.
وأشار إلى أن من أبرز ملامح الخيانة أيضا، نسيان المناسبات الأسرية الخاصة مثل عيد الزواج أو أعياد الميلاد، والعزوف الجنسي عن الزوجة وتبرير ذلك بالانشغال في العمل والإجهاد المستمر، بالإضافة إلى تعمد الهروب من المواقف الأسرية التي تجعله محل أنظار الزوجة والأبناء بشكل كبير.
وذكر أن الإحصاءات كشفت أن معدل الخيانة متقارب بين الرجال والنساء، وإن كان هناك عاملان يؤديان إلى الشعور بأن معدل الخيانة أكثر لدى الرجال، أولهما: قدرة النساء على اكتشاف خيانة الرجال تكون أضعاف قدرة الرجال على اكتشاف خيانة النساء، لأن المرأة لديها قدرة عقلية وتحليلية وتلاحظ تفاصيل يغفل عنها الرجال، كما أن قدرتها على قراءة لغة الجسد للأزواج ثلاث أضعاف قدرة الرجال، إما الثاني فيتمثل في اختلاف مفهوم الخيانة بين الرجل والمرأة؛ فطبيعة الرجل تجعله إذا انخرط في علاقة بأخرى يجب أن يُتم هذه العلاقة حتى المستوى الجسدي، أما المرأة فيمكن أن تتعلق بشخص وتستمر معه لفترة طويلة وتكون بالنسبة لها علاقة متكاملة تتحكم في قرارات مصيرية بحياتها، من دون أن يكون فيها علاقة جنسية.
من جهتها، أكدت الدكتورة عزة حامد زيان استشاري العلاقات الأسرية، أن المجتمع الشرقي المسلم تكون نسبة خيانة المرأة أقل بكثير من خيانة الرجل، ولكن هذا لا يمنع أن المرأة سبب من ضمن أسباب خيانة زوجها ولكن ليست السبب الوحيد، لافتة إلى أن الرجال يفكرون في الخيانة قبل الزواج أو بعده فالنية متوفرة لديه خصوصا أنه لا يوجد للخيانة سن محدد، وإن كان هناك سن محدد يحتاج فيه الرجل والمرأة إلى احتواء أكثر وهو سن الأربعين أو ما يسمى بـ”سن اليأس”، ومن الممكن أن تبدأ هذه الأزمة قبل سن الأربعين وتحديدا مع بداية سن الخامسة والثلاثين، لوجود احتياجات مُلحة لدى الرجل والمرأة شبيه بالمربعات؛ فكل فرد منا لديه مربع كبير يشبه الكلمات المتقاطعة كل مربع يحتوي على احتياج أساسي مُلح مثل مربع الاهتمام، ومربع الحنان، ومربع الحب، ومربع الحاجة للعلاقة الحميمة، كل هذه المربعات مع مرور الزمن والوقت والضغوط الحياتية تقل وتكاد تختفي، فمثلا مربع الاهتمام يبدأ في الاختفاء مع مرور الوقت سواء عند الرجل أو المرأة، ولذلك أطلقنا عليه مربع الاحتياجات الأساسية المُلحة؛ لأن الرجل يبحث عنها بمجرد اختفائها في اتجاه آخر؛ حيث يبدأ في البحث عن امرأة أخرى أو يشغل نفسه بالعمل أو مع أصدقائه أو مع عائلته، ولكن في الأغلب توجد امرأة أخرى، بينما المرأة تنشغل بالمنزل وأسرتها وأطفالها وتهمل نفسها وزوجها أو تميل إلى عائلتها أو لأصدقائها وإن كان ذلك تختلف درجاته بين امرأة وأخرى حسب طبقتها وميولها، ولكن قليل من النساء الذين يميلون للرجال آخرين. وأضافت رغم تعدد الدراسات والإحصاءات في هذه المنطقة لكنها جميعا أكدت عدم وجود أحكام مُطلقة للعلاقات الإنسانية والمشكلات الأسرية، فهناك رجل تعد الخيانة لديه طبع أصيل، بينما هناك غيره قد اكتسب هذه الصفة في ظروف معينة والعكس صحيح، لكن المؤكد والذي كشفته دراسات كثيرة أن هناك علاقة وطيدة جدًا بين المشاكل الزوجية والخيانة، فإذا كانت الأسرة مستقرة والزوجان على قدر من الحب والتفاهم والمسؤولية وكل منهما يعرف حقوقه وواجباته وحدوده أيضًا، تقل نسبة الخيانة.
وأشارت الى أن هناك صفات للرجال الذين يميلون أكثر للخيانة، ياتي في مقدمتها، البعد عن الدين،الشاب يكون أكثر عرضة للخيانة لعدم الوصول لمرحلة النضوج الكاملة، ولأن احتياجاته الجنسية أعلى من احتياجات المرأة، مشيرة إلى وجود عامل مهم للخيانة يتمثل في الروتين والرتابة، خصوصا أن اهتمام المرأة بزوجها يقل مع مرور الوقت، بل أنها لا تهتم بنفسها بالقدر الكافي، وهذا ما يؤثر سلبًا على الحياة الزوجية.
وحول علاقة الأبراج بالخيانة تقول منى أحمد، خبيرة الأبراج،: تختلف طبيعة الأبراج من حيث “النارية، والترابية، والهوائية، والمائية”، فكل واحد منها تظهر فيه صفات الإخلاص والخيانة بشكل مختلف وحسب طبيعته، وما يتردد عن أن هناك بعض الأبراج أكثر للخيانة من غيرها، فهو كلام عار تماما من الصحة و فكرة مغلوطة لأن الجميع بشر يصيبون ويخطئون، لكن ذلك لا يمنع أن هناك صفات تتفوق على غيرها في الخيانة حسب طبيعة البرج، فأصحاب الطبيعة النارية إخلاصهم يقف وراء صدقهم وعدم خبثهم، وتظهر خيانتهم بسهولة بسبب حماقتهم وتهورهم، أما الأبراج الترابية فهم يخلصون لأحبائهم بدافع الوفاء والانتماء، وإذا ظهرت خيانتهم تكون بدافع التنفيس عن أشياء تنقصهم بشكل كبير، فيما يميل أصحاب الطبيعة الهوائية إلى الخيانة إذا ما تعرضوا لحالة من عدم الاهتمام والاحتواء، حيث يقعون في بئر الخيانة بحثًا عن صفات لم يجدوها في الشريك بشكل مستمر، لافتة إلى أن الأبراج المائية هم الأكثر إخلاصا، وإذا وجدوا الوفاء والإشباع والحب والاهتمام في العلاقة لا يخونون أبدًا، بسبب طبيعتهم الرومانسية.

You might also like