“الدستورية”: “المسيء” غير صالح للترشح المحكمة رفضت الطعن بالقانون "27/‏‏ 2016" وأكدت أن الحرمان لا يُناقض أحكام الدستور

0 484

النص المطعون عليه يتفق مع المهام الملقاة على عاتق عضو المجلس النيابي

لا يسوغ لممثل الأمة الإساءة للذات الأميرية وهو يُقسم على الإخلاص لها!

السبيعي لـ”السياسة”: تحصين القانون لا يمنع تعديل “الحرمان الأبدي من الترشح”

كتب ـ رائد يوسف وجابر الحمود:

في خطوة حسمت الجدل الدائر منذ سنوات، رفضت المحكمة الدستورية أمس الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم (35) لسنة 1962 المضافة بموجب القانون رقم (27) لسنة 2016 في شأن انتخاب أعضاء مجلس الأمة، المعروف باسم “حرمان المسيء”، لتلقي الكرة بذلك في ملعب مجلس الأمة المقبل الذي يملك خيار إلغائه أو تعديله.
وفيما تسلمت “الدستورية” طعناً من أحد المرشحين يطالب بوقف الانتخابات لحين الفصل بدستورية التصويت بالبطاقة المدنية، قضت محكمة التمييز “الادارية” بتأييد شطب المرشحين خالد شخيّر ومساعد القريفة، كما أوقفت تنفيذ الحكم في طعن نايف المرداس وأنور الفكر وعبدالله البرغش وعايض أبوخوصة، وأعادته إلى محكمة الاستئناف لنظره اليوم، وبذلك يصبح جميع الطاعنين خارج السابق البرلماني.
وذكرت المحكمة الدستورية في منطوق حكمها أن “النص المطعون عليه جاء متفقاً مع المهام الملقاة على عاتق عضو المجلس النيابي وتمثيله للأمة، إذ لا يسوغ أن يكون ممثل الأمة قد عرف بسبب إساءته للذات الإلهية أو الأنبياء، بما ينطوي على طعن في معتقدات أبناء هذه الأمة ونيل من مقدساتهم، أو بسبب إساءته للذات الأميرية وهو يقسم على الإخلاص لها قبل أن يتولى أعماله في المجلس”.
وأكدت أن “هذه الجرائم تسيء الى مرتكبها لما تفضي إليه من استهجان لهذه الافعال ولمن يرتكبها وايذاء للشعور العام، فلا غرو أن يكون مرتكبها غير صالح لممارسة حق الانتخاب لما يحمله ذلك من اعتداء خطير على ثوابت المجتمع وقيمه السامية”.
وأضافت: “لا يكون حرمان من حكم عليه بسبب ذلك من حقه في الانتخاب وما يستتبعه من حقه في الترشيح قد أخل بمبدأ المساواة أو تضمن تمييزا غير مبرر بين مرتكبي هذه الجرائم وبين غيرهم من مرتكبي الجرائم الأخرى، إذ إن المشرّع لا يقرر عقوبات تبعية يتعين معها أن يوازن بين الآثار المترتبة عليها، وإنما هو يحدد شروط ممارسة حق الانتخاب”.
وخلصت الى أن “الشروط الواجب توافرها في عضو المجلس تتفق مع طبيعة مهامه وتقوم على اسس موضوعية تبررها عقلا ومنطقا، ومن ثم لا يكون النص بذلك مناقضا لاحكام الدستور ويكون القضاء حريا برفض الدعوى”.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أنه من المستقر عليه في قضائها أن الحق في الانتخاب شأنه شأن سائر الحقوق السياسية الأخرى ليس حقا طبيعيا لكل فرد؛ بل لا يحصل عليه الافراد إلا من الدستور وقوانين الدولة، ولهذه القوانين ألا تعترف بهذا الحق الا لمن ترى انهم اهل لممارسته، وهذا الحق لا ينفصل عن الحق في الترشيح باعتبار أن توافر شروط الناخب شرط أساسي لازم لمن يتقدم للترشيح لذا فإنه يسوغ للمشرع ان يضع شروطا لممارسته تتفق مع طبيعة الوظيفة النيابية لعلو شأنها وأهمية مسؤولياتها وخطورة واجباتها وبما يكفل صون كرامة السلطة التشريعية وحفظ هيبتها وأن تكون هذه الشروط ضمانا لاختيار أفضل العناصر لتمثيل الأمة”.
ورفضت ما ورد في طعن المدعي بعدم صلاحيتها للفصل في الدعوى لسبق ابدائها الرأي في نزاع مماثل ــ الطعن رقم (11) لسنة 2020 ــ كونها نظرتها ضمن الطعون الخاصة بانتخابات 2020، وبوصفها محكمة موضوع تختص بكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية، ولم يكن بحث مدى دستورية الفقرة الثانية من حرمان المسيء مطروحا عليها حينها، وبالتالي لم تصدر “الدستورية” حكما أو رأيا يحول بينها وبين الفصل في الدعوى الجديدة، مؤكدة ان “نصوص القوانين توضع لتنفذ، والالتزام بها واعمال مقتضاها واجب لا فكاك منه طالما كان القانون قائما ونافذا”.
ووصفت المحكمة دفع المدعي ببطلان اجراءات نظر الدعوى للاخلال بالمواعيد والاجراءات المقررة بانه “طعن غير سديد”؛ فالاجراءات والمواعيد وضعت لتنظيم نظر المنازعات فلا يترتب البطلان على مخالفتها، فضلا عن ان المحكمة قدرت ضرورة الاسراع في نظر الدعوى حتى تستقر اوضاع المرشحين المقررة 29 الجاري ما يكون معه الدفع قد اقيم على غير أساس.
وكانت المحكمة تلقت امس طعنا مباشرا من احد المواطنين بعدم دستورية المرسومين بقانونين رقمي (5 و6) لسنة 2022 بشأن التصويت بالبطاقة المدنية، طالب فيه بصفه مستعجلة بوقف الانتخابات، والحكم بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم (6) لسنة 2022 بتعديل الجدول المرفق للقانون رقم (6) لسنة 2022 باعادة تحديد الدوائر الانتخابية وما ترتب على ذلك من آثار أخصها صدور مرسوم الدعوة لانتخابات 2022.
من جانبه، أبلغ النائب السابق المحامي الحميدي السبيعي “السياسة” بأن تحصين “الدستورية” قانون حرمان المسيء لا يمنع مجلس الأمة من تعديله في الشق المتعلق بالحرمان الأبدي من الترشح، وهنا تكمن مسؤولية مجلس الأمة.
وأضاف السبيعي: ان وقف تنفيذ الحكم في طعن أربعة مرشحين يتعلق في “الشق المستعجل” منه، أما الطعن الأصلي المحال منهم فستنظره محكمة الاستئناف مجددا اليوم.

You might also like