الدستور ليس قرآناً … عدِّلُوه وأصلحوا الحال

0 100

أحمد الجارالله

كلما اشتدت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وانغلقت آفاق الحل، وزادت مطالبات الكويتيين للحكومة بالتحرك وإيجاد منفذ للخروج من النفق، سارعت السلطة التنفيذية إلى رمي حجة القيود الدستورية التي تفرض عودتها إلى مجلس الأمة بكل شيء، وكأن لا دستور في نحو 200 دولة في هذا العالم إلا بالكويت، الذي يكاد يصبح في نظر السلطتين، التشريعية والتنفيذية، قرآناً منزلاً لا يُمَس.
إن هذا التعاطي مع القضايا الوطنية هو من أوصل البلاد إلى هذا الدرك من التخلف وفقدان القدرة على الإصلاح، فيما الحقيقة أن أي نص وضعه البشر قابل للتعديل والتحسين مع مرور الزمن، ولا يمكن الركون إلى ما كُتب في العام 1961 على أنه لا يزال صالحاً إلى الأبد.
بل أمام الأزمة التي تعيشها الكويت ثمة خياران لا ثالث لهما، إما الاستسلام لجمود النص الدستوري وبالتالي عدم مقاومة متغيرات الزمن وصولاً إلى التراجع، أو السعي للإنقاذ بتعديل الدستور، واستخدام الآليات المتاحة لمنع التغول النيابي في الزحف على صلاحيات الحكومة ومصادرتها، وجعلها وسيلة ابتزاز، ليس للوزراء ورئيس مجلسهم فقط، بل للكويتيين كافة.
ربما يكون ما كشفته جائحة “كورونا” من اهتراء الوضعين، الاقتصادي والاجتماعي، مناسبة تاريخية لمسح الغشاوة عن العيون، والعمل على تطوير، ليس الدستور فقط، بل القوانين كافة بما يتناسب مع التطورات التي شهدها العالم في العقود الستة الماضية، وما توصلت إليه الدول من نتائج واقعية لمعالجة وضعها الاقتصادي تحديداً، والأخذ بها كي تبدأ عملية الخروج من الضائقة المالية التي ترخي بظلالها على كل شيء في الكويت.
ما كان لنا أن نصل إلى هذا المأزق المالي لو أن السلطات المعنية كانت سلكت الطرق الصحيحة في استثمار الأموال السيادية، في الداخل والخارج، وتعلمت من تجارب الدول، أكانت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا في أزمة العام 2008، أو في التصدي الاقتصادي والمالي لجائحة “كورونا” والدعم والتحفيز الذي عملت عليه تلك الدول طوال الأشهر الماضية، أو لو كانت حكومتنا تعلمت من شقيقاتها الخليجيات، السعودية والإمارات والبحرين وعمان وقطر، استغلال أموالها السيادية لزيادة استثماراتها الخارجية حين انتكست أسعار الأسهم والعقارات والشركات ما عاد عليها بالفائدة وزيادة ثرواتها السيادية، وها هي اليوم خرجت من الأزمة أكثر قوة، لما كنا اليوم نعاني من هذا الوضع السيئ.
للأسف إن غالبية المتابعين للشأن السياسي في البلاد باتوا على قناعة أننا أمام حكومة” تركت القرعى ترعى” ونأت بنفسها، مثبتة بذلك أنها تخاف كل صيحة، نيابية كانت أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما لديها من الأدوات الكثير الذي يمكنها من العمل بكل أريحية، بعيداً عن الخوف من لمزة النائب السابق محمد هايف، أو غمزة النائب الحالي عبيد الوسمي وغيرهما،أو من تغريدة لمتنفذ في “تويتر” أو فيديو عبر “فيسبوك” لمتمصلح.
سمو الرئيس، إذا كان، فعلاً، مجلس الأمة هو العقبة، فلديك الصلاحيات لحله، بل إغلاقه حتى تستتب الأمور وتجري الإصلاحات اللازمة كي نصل إلى دولة حديثة منفتحة على العالم، اقتصادياً واجتماعياً، ولا نجد أنفسنا في المستقبل القريب نأكل لحمنا إذا بقيت الحكومة على هذا التردد والخوف وعدم المبادرة.

ahmed@aljarallah.com

You might also like