»الدستور ليس كتاباً مُنزّلاً من السماء …انظروا إلى مصلحتنا الوطنية مختصـر مفيد

0 78

احمد الدواس

لماذا لا ننظر الى مصلحتنا الوطنية فنعمل من أجلها؟
كفى ما جرى للكويت، بصراحة ليتها لم يكن فيها برلمان، فها هي دول الخليج تتقدم بسرعة البرق في كل المجالات من دون مجلس للأمة، انظروا الى الإمارات والسعودية، ليس لديهما برلمان يناكف الحكومة، ويضم شرذمة همها الاستفادة المالية، ومع ذلك حققت الإمارات تقدما هائلا في جميع المجالات، لدرجة ان هناك بيت شعر إماراتيا يقول:” ولنا النصر والصدارة دوما في نهار يعج بالأفراح”.
وينطبق الأمر على السعودية ايضا، التي اختارت أسلوب المجلس الاستشاري، ويضم مجموعة ناس محترمين، راقين في تعاملهم، كفاءة وطنية وثقافة عالية، وكذلك الحال في قطر والبحرين وعُمان فهي تطورت في كل المجالات.
أما نحن في بلدنا الكويت فننام ونستيقظ على هموم النائب والناخب، فيطمع المرشح بعضوية البرلمان، يدخله ان نجح فقيرا حافيا، ويخرج منه غنيا، رغم انه أقسم بالله العظيم ان يؤدي واجبه بالذمة والشرف، وخلال عمله البرلماني يسيء الى زملائه بكلمات نابية، أو يتشاجر معهم، كما يتعطل تنفيذ القوانين الصادرة من البرلمان والحكومة.
وطالما ابتلينا بما يقال إنها ديمقراطية، فليت حل مجلس الأمة يستمر طويلا حتى تهدأ الأحوال الإقليمية في المنطقة.
رب قائل: إن السلطة التنفيذية، سيقوى نفوذها في غياب البرلمان.
نستطيع القول: إننا منحنا حكومتنا، بقيادة آل الصباح الكرام، كامل ثقتنا سنوات طويلة، بل عقودا من الزمن، ونأمل منها أثناء تعطيل البرلمان ان تعمل على تحسين الأوضاع، بإصدار قرارات لمصلحة البلد والمواطنين، وان تختار مثلا تشكيل لجنة ذات كفاءة تضم خيرة الوطنيين والمثقفين لحل المشكلات الداخلية، فكل شيء جائز.
مرة أخرى، ما المانع من تعطيل البرلمان، ولو لفترة زمنية كتجربة مثلا، فلقد ضاعت الذمم وانتشر الفساد، والوضع الإقليمي خطير، وتخلف البلد على كل الأصعدة، فالواجب ان نعمل من أجل الحفاظ على أمن واستقرار البلاد، وتحقيق مصلحة الوطن والتخفيف من معاناة المواطنين، بدلا من المهاترات النيابية.
لقد أصبحنا أضحوكة أمام العالم، وأصبحت الكويت في ذيل المؤشرات العالمية في كل مجال، واتضح جليا ان فكرة البرلمان فكرة خاطئة، والدليل على ذلك الانجازات الهائلة لدول الخليج الأخرى التي لم تأخذ بفكرة البرلمان، وحكم الشعب للشعب.
فعلا اتضح ان بإمكان الحاكم ان يحقق كل أمنيات شعبه ويطور بلده كثيرا، وأكبر مثال على ذلك الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله وطيب ثراه، وما فعله من أجل شعبه، وهي قصة ذكرها عميد الصحافة الكويتية الأستاذ احمد الجار الله بمقالة رائعة يوم 20 إبريل الماضي قال فيها باختصار:” بينما كان الشيخ زايد يتجول مع مرافقيه خلال حفل افتتاح الـ”مارينا مول” في أبوظبي قبل 21 عاما رأى امرأة تركض نحوه، ولاحظها الشيخ فأمر، مرافقيه بألا يعترضوا طريقها، وحين وصلت إليه أمسكت يده بقوة، حتى إن خاتمها جرح يده، فقال لها أبوخليفة: كأنك ابخصتي (اي جرحتيها) يدي؟ فقالت المرأة: جرحي أكبر من جرحك يا طويل العمر، وبدأت بالبكاء.
أضافت: زوجي تعسر في عمله وزج به في السجن لديون عليه، وأنا أم لثلاثة أولاد وليس لدينا ما نقتات منه، فرب البيت بالسجن، ولا أدري ماذا أفعل، وليس لي إلا الله وأنت يا طويل العمر”.
فقال لها الشيخ: “ردي بيتك يصير خير”، والتفت الى مرافقه الخاص، سعيد بن دري الفلاحي قائلاً: سجل رقم هاتفها وعنوانها، وحين عاد إلى قصره قال لمرافقه: حتى مغرب شمس هذا اليوم لا أريد أن يبقى مسجون غارم في السجن، وأصدر أمراً
إلى كلِّ السجون في الدولة بإطلاق سراح المساجين الغارمين، وألا يبقى إلا الذين تورَّطوا بجرائم قتل، ويرد كل موظف إلى وظيفته، والعاطل عن العمل تؤمن له وظيفة فوراً، والمديون تسدد ديونه”.
يضيف العميد:”…هذا مثال على شعور القائد بشعبه ورفع الضيم عنه، وكيف يكون بين الناس، حتى لا تُترك أمور البلاد والعباد لمسؤولين عاجزين لا يدركون طبيعة مهمتهم، ما يجعلهم يتسببون بالأزمات الداخلية “(انتهى الاقتباس).
كذلك أعفى جلالة سلطان عُمان هيثم بن طارق أصحاب القروض الإسكانية من قروضهم والغرامات، ومخالفات المرور، وسدد عن المتعثرين بالسداد، وأخرجهم من السجن.

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com

You might also like