السحر المكتوب… شعوذة بالأرقام والحروف تحت ستار العلم البعض يؤكد أنه من أقدم العلوم الروحانية لمعرفة الطالع وآخرون يعتبرونه ضرباً من الوهم والدجل

0 2٬414

القاهرة – علا نجيب:

يعد السحر المكتوب من أكثر الأنواع التى تشهد إقبالا وأهمية، اذ يعتبره الكثيرون أنه “سحر عالم”،أى مبنى على قواعد وأسس علمية، لذلك يتعاملون معه بكل مصداقية وثقة، عكس السحر الشعبى المبنى على تناقل المعلومات والتنبؤات شفاهية، ومن أبرز أنواع السحر العالم “علم الخط أو الحروف”،الذى عرف باسم ” علم الجفر “، نسبه كثيرون إلى الإمام علي والإمام جعفر الصادق زاعمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم،خصهما بأسرار وعلوم غير مرئية. حول أسس هذا العلم، والقواعد التي يقوم عليها، وماهية الحسابات الخطية، وموقف الشرع، تباينت آراء عدد من الباحثين في علم الفلك ومتخصصون في علم الاجتماع والشريعة الاسلامية في لقاءات مع الفلكيين أنه علم استمد قوته من القرآن اعتبر آخرون أنه ضرب من الدجل والخرافات، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، قال الباحث الفلكي الدكتور سيد عطية: “يعتبر السحر المكتوب علم الحرف من أقدم العلوم الروحانية،اذ اشتغل به النبى “إدريس” وأجاده إجادة كبيرة بجانب علم الفلك والنجوم، ثم جاء سيدنا “على” ليضع أسسه فى كتاب أسماه “علم الجفر”،يضم تنبؤات اختصه بها الرسول صلى الله عليه وسلم فى أواخر حياته،تضمنت كل ما سيحدث فى الكون حتى نهاية الزمان، غير مصرح لمن لم يطلع على الكتاب أن يتعرف عليها، وبخاصة أنه لا توجد نسخ أصلية كثيرة. وأضاف دوّن الإمام علي هذا الكتاب بالرمز ويستطيع الإجابة عن أى سؤال عن الأحداث التى تقع في أى زمان ومكان، أسماه بـ”الجفر” لأن الصحيفة التى كتب فيها كانت من جلد الماعز، كما يوازى القرآن،أى أنه علم مبنى على أسرار كونية لم تذكر إلا بالقرآن،الدليل على ذلك أنه توجد أحرف نورانية ليس لها تفسير إلى الآن مثل،آية ” كهيعص”،التى تتكون من 14 حرفا ولها أسرار بلا حدود،مثل الشفاء من الأمراض،إذا قرئت بطرق معينة يمكنها إبطال أثر السحر. وأوضح أن هذا العلم ظهر قبل ظهور القرآن، وعرفته اللغات السامية وليست اللغة العربية وحدها، حتى أن أفلاطون الفيلسوف الشهير عمل به معتمدا على حسابات النجوم وحركة الكواكب ومن قبله الفراعنة، من ثم انتقل بعد ذلك إلى آل البيت الذين نقلوه لطلابهم، فكان من العلوم الذائعة الصيت حتى أن شيخ الإسلام زكريا الأنصارى درسه فى القرن العاشر على يد الشيخ ابن قرقماس الحنفي، الذي ترقى هو أيضا لمنصب إمام جامع الظاهر لبراعته فيه، كما ظهر الكثير من علمائه فى عصور مختلفة،خاصة فى الدولتين الأيوبية والمملوكية، كان سلاطينها يؤمنون بنبوءات علماء الحرف، من أهمهم الشيخ الزعفيرينى وابن زقاعة الذى حظي بمكانة كبيرة فى عهد السلطان المؤيد. وتابع: إن الأحداث السياسية الأخيرة التى شهدتها الدول العربية تؤكد صدق ما ورد في كتاب “الجفر”،وبخاصة فيما يتعلق بمصر،اذ خصص فصلا كاملا للحديث عنها.

أسرار الوفاق
من جهته، اوضح رئيس الاتحاد العربى الافريقى للفلكيين الدكتور محمود الشامي،أن الله تعالى ميز البشر بأسماء مختلفة مما يفسر وجود أسماء تحمل لأصحابها الحظ وأخرى تحمل النحس، مثلها مثل، الأرقام، فإذا ارتبط اسمه برقم معين يمكن أن يكون له مستقبل مشرق والعكس، فالأرقام لها جسد وروح، كما توجد أرقام قوية لا تتأثر بتقلبات الزمن وتغيراته مثل رقم “9 ” عكس رقم ” 8 و 4″ مثلا، بالتالي إذا كان ناتج اسمى الزوجين هذا الرقم فان ذلك لا يبشر بحياة زوجية سعيدة فهما يجذبان الطاقة السلبيـــــة والأحداث غير السعيدة.
ولفت إلى أنه يتم تحويل الحروف العربية الى أرقام مختلفة مع الوفق أو الجدول أو المربع، يطلق عليه أيضا اسم “الخاتم”، الذى يتكون من عدد معين من الخانات الأفقية والعمودية وتتوافق أعدادها وأرقامها لتنتج مفعولا سحريا، وتختلف أسماء الوفاق بحسب عدد الأضلاع، مشيرا إلى أن كل رقم له دلالة معينة فرقم “1” مثلا يشير الى أن الله والبشر واحد،هذا الرقم يعد إلى الآن لغزا غامضا، أما ” 2″ فدائما ما يجمع بين نوعين من الأشياء المتناسقة كالليل والنهار أو الشمس والأرض، أما رقم ” 3″ فيعد رقم الارتكاز، بينما رقم “5” هو رقم العدل، فيما يعد رقم” 7″ رقم التمام القابل للزيادة والبعض يسمونه “رقم النعم “، ويوازي كل رقم حرف معين فرقم ” 8″ يوازى حرف ” ح”،”2″ يوازى حرف “ب”،”ج” يوازى “3”،و” ط” يوازي ” 9 “،الذى يعد رقم الكمال الذى لا يقبل الزيادة مما يعرف باسم علم الترميز في القرآن.
وأشار إلى أن كل نوع من أنواع الوفاق له أغراض مختلفة، فإذا ما تم دمجها مع اسم الله الأعظم، فالمثلث لأعمال الخير وتسهيل الأمور الصعبة، مثل،الولادات المتعسرة والظفر بالعدو، كذلك المربع والمسدس فهما للرفعة والانتصار فى الحرب ونشد الجاه، أما المخمس فهو لأعمال الشر مثل، تسليط المرض،الفرقة، والعداوة، لكن تظل أسماء الله الحسنى هي الأقوى ولها قدرة بالغة في تغيير القدر وبخاصة إذا داوم الإنسان على الدعاء بها، فكل اسم مكون من عدة حروف تحمل أرقاما،لكل رقم طاقة، وهو علم الخط الرباني، مبينا أن الكثيرين كانوا يعتقدون أن الأبراج هي السبب في تحديد ملامح حياة الشخص إلا أن دورها لا يتعدى الخمس فقط وحروف الاسم 20 المئة، اذ توجد ضوابط حاكمة أخرى مثل يوم وساعة الميلاد،مما يعرف باسم ” الطالع “.
بدوره، أكد أستاذ الشريعة الإسلامية، أن المشعوذين والدجالين يستخدمون الكثير من الحيل والأسحار للنفاذ داخل عقل العامة وإقناعهم بقدراتهم على معرفة الغيب وعلاج الكثير من الأمراض، مستغلين انتشار الجهل وغياب الوازع الدينى، لافتا إلى أن علم الحروف والأرقام يعد واحدا من أنواع السحرلا يختلف عن تحرى الطالع باستخدام الحسابات الفلكية أو قراءة الفنجان، كما أن بعضهم يزعم قدرته على تسخير الجن رغم أن القرآن أقر عدم قدرة أى فرد على القيام بذلك فيقول الله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الل ه وما يشعرون أيان يبعثون)، ويقول سبحانه و تعالي فى قصة نبيه سليمان: (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيبب ما لبثوا فى العذاب المهين)، لذا فإن ذلك العلم ضرب من ضروب الدجل وادعاء معرفة الغيب،نص أهل العلم على تحريمه وعدم الإيمان به.
إلى ذلك، يقول أستاذ العقيدة الاسلامية الدكتور شريف نوح: إن العاملين بهذا العلم يزعمون أن سيدنا “على ” هو من وضع قواعده فى كتاب أسماه ” علم الجفر”رغم أن النبي محمد،صلى الله عليه وسلم، نفسه لم يكن يعلم الغيب، فقد يعطى الله بعض الأنبياء العلم ببعض الغيب،مثل،معجزة سيدنا يوسف وموسى، لكن يظل الغيب سرا خاصا بالله جل سبحانه، كما أن القرآن احتوى على الكثير من المعجزات التى يتحدى بها الله البشر، ليس في الفصاحة فقط،انما فى ترتيب الحروف والكلمات،حتى السور القرآنية،وتلك معجزات لا ترقى لتفكير البشر. كما أن حساب الجمل،علم ابتدعه مجموعة من الناس،لا يقوم على منطق أو وجهة نظر علمية وبعيد كل البعد عن الدين، بل فعل ذلك اليهود والسحرة فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم،من أجل الاستدلال به واستخدامه فى حساب الطالع الفلكى،لكن ثبت فشله. وأضاف: جاء فى الحديث الشريف أن أبا جحيفة، رضي الله عنه، قال: قلت لعلي ابن أبى طالب: هل عندكم شيء من الوحى إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذى خلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه، إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة ؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر”، لافتا إلى أن شيخ الاسلام ابن تيمية، أشار إلى أن هذا الحديث أكد أن ما يذكر على أهل البيت وعلى سيدنا “علي” من أنهم اختصوا بعلم خصهم به النبى صلى الله عليه وسلم، دون غيرهم كذب عليهم مثل ما يذكر الجفر، مما يثبت أنه لم يكن معروفا عند السلف ولم ينقل عن أحد منهم الاشتغال به من الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين،وأكدها ابن خلدون في كتابه “المقدمة”.

استئصال جذري
في السياق نفسه، كشفت الأستاذ بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتورة سحر نجم،أنها وجدت فى دراسة علمية لها أن أكثر من 257 خرافة تسيطر على عقول المصريين، كما يولعون بمعرفة التنبؤات والغيبيات،فيهرعون إلى المشعوذين الذين بدأوا يستغلون القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعى للترويج لأفكارهم، موضحة أن علم الحرف والأرقام يعد أحدث وسائلهم في ذلك،وبخاصة انهم يعتبرونه علما قائم على دراسات رقمية ومن إعجاز القران، الأسوأ من ذلك انتشار كتب تعليم السحر على أرصفة الشوارع فى ظل غياب الرقابة،كما أن المثير للانتباه أن 55 في المئة من المترددات على السحرة من المتعلمات والمثقفات.
وأشارت إلى أن من أهم الأسباب التى تزيد إقبال الكثيرين على السحرة،استغلال وسائل الاعلام للترويج لها،وغياب الوازع الدينى، وتغليب العاطفة على العقل،مما يجعل الفرد يتبع هوى نفسه ليحصل على مراده،لذا فلابد من إعادة تجديد الخطاب الدينى وفرض رقابة صارمة على الفضائيات لوضع ضوابط على برامجها،خاصة أن برامج الدجل تحقق نسب مشاهدة عالية،كما يجب نشر الحقائق العلمية في المدارس،تعليم الأطفال منذ نعومة أظفارهم وعدم الانسياق وراء المشعوذين أو التأثر بدعاياتهم.

You might also like