السعودية والكويت… نهج حكيم عزز تعاونهما

0 58

بسام القصاص

تتميز العلاقات السعودية- الكويتية بعمقها التاريخي، وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، تجاوزت بعمرها الممتد 130 عاماً مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق، عزز من شأنها ورسوخها حرص القيادة في البلدين الشقيقين على توطيد وتطوير أوجه التعاون المشترك، متجاوزة بذلك أبعاد العلاقات الدولية إلى مفهوم الأخوة والروابط الاجتماعية وأواصر القربى ووحدة المصير، خصوصا أن الكويتيين يحتفلون هنا بالعيد الوطني السعودي الـ 92 وكأنه عيدهم تماما.
فقد أرسى متانة العلاقة الثنائية نهج يتسم بالتعاون والعمل المشترك، تواكبه تطلعات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأخيه أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، لكل ما فيه مصلحة البلدين وخدمة شعبيهما. ورسخت العلاقة الأخوية التي تجمع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهد دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ترابط البلدين والشعبين الشقيقين، وأسهمت في حل القضايا ذات الاهتمام المشترك في المنطقة، إذ لم تأل الكويت من جانبها جهدا في تأييد السعودية الشقيقة على كل الصعد وفي المحافل والتضامن التام معها في كل ما تتخذه من إجراء للحفاظ على أمنها واستقرارها.
وتتواصل جهود المملكة والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤية البلدين “المملكة 2030″و”الكويت 2035” لتحقيق المزيد من التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية واستثمار مقدراتهما.
وتتحد جهود البلدين تجاه مختلف القضايا السياسية، إقليمياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، عنوانها “التطابق والتفاهم” المرتكز على تكامل الأدوار بين الرياض والكويت، إدراكاً من قيادتي البلدين الحكيمة بوحدة المصير المشترك التي برهنتها المواقف التاريخية، وأدوارهما في إطار منظومة دول “مجلس التعاون” الخليجي، وعضويتهما التأسيسية بمنظمة التعاون الإسلامي، ودولياً ضمن عصبة الأمم المتحدة تحقيقاً للأمن والسلم العالمي.
وتؤكد مواقف المملكة والكويت على مر التاريخ في التعامل مع الأزمات والمنعطفات التي تشهدها المنطقة والعالم على حد سواء، تضامنهما الوثيق خدمة لقضايا العدل والسلام، ومن منطلق مصريتي فإنني أشهد، وكل مصري، أن السعودية والكويت هما أكبر سند للدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو، وحتى يومنا هذا، ما يؤكد مبدأ السعودية والكويت نحو خدمة إخوانهم المصريين التي يعتبرونهما بلدهم الثاني، والوقوف الى جانبهم حتى تظل مصر قوية بقوة العرب، وعلى رأسهم السعودية والكويت.
ولم تنس مصر وقيادتها الحكيمة، الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما قدمته السعودية والكويت من أجل نهوض مصر من عام أسود، والوصول لما هي عليه حاليا من نهضة تنموية شاملة غيرت شكل مصر، بل العالم العربي كله، بفضل تعاضد وتعاون الأشقاء العرب والمصريين.
وتأكيدا لدور قيادتي المملكة والكويت في دعم مسيرة العمل الخليجي منذ قيامه عام 1981 إلى جانب إخوانهم قادة دول المجلس، وفي كل مرة تظهر قوة العلاقات بين البلدين الشقيقين ورسوخها وسط الأحداث بمنطقة الخليج العربي، حيث أضاف البلدان بُعدًا ستراتيجيا جديدًا لمفهوم علاقاتهما الثنائية تمخض عنه الوقوف يدًا واحدة لضمان الاستقرار، وإبعاد المنطقة عن الصراعات الدولية.
ستراتيجية العلاقات السعودية الكويتية تستقرئ حنكة الآباء المؤسسين في إرساء دعائمها منذ عام 1891، وما تبعها لتعزيز كيانيهما السياسي من توقيع لاتفاقية العقير في 2 ديسمبر 1922، الخاصة بالحدود، وإقامة منطقة محايدة، وأخرى في 20 أبريل 1942لتنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية، لتمضي قيادة البلدين عقداً بعد عقد على نهج حكيم عزز من تعاونهما وخدمة مصالحهما.

كاتب مصري

You might also like