الشعوبية الجديدة

0 64

نايف عبدالهادي القحطاني

الشعوبية في أبسط مفاهيمها هي تفضيل جنس الأعاجم على جنس العرب، وهي حركة ظهرت في أواخر الدولة الأموية، تنخفض أحيانا وتزيد أحيانا بحسب العوامل الاجتماعية في وقتها.
وقد ظهرت حاليا شعوبية جديدة مختلفة عن الشعوبية القديمة باختلاف قائلها، اذ سابقا كان الأعاجم هم من تصدر هذه الحركة التي وصلت الى مرحلة الزندقة أحيانا وهي باستغراب ظهور النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من جنس العرب، أما حاليا فمع الأسف أن الشعوبية الجديدة هي بلسان عربي الأصل والنسب يستنقص بني جنسه العرب، والحجة واهية وهي تقدم الحضارات الأخرى عليه وفق مقياسه الدنيوي المختل.
لقد وجدنا بعض كتابنا من بني جنسنا يتحدث عن تفوق الغرب على العرب، وأنهم أهل الحضارة المتقدمة، ويشتم تصرفات قومه ويستنكر تمسكهم بالقيم الإسلامية الحنيفة، ويعزو ضعف حالنا لها، وكأن الغرب وحده يشجع البحث العلمي، فيما يحاربون أي تطور علمي تحرزه أوطاننا بتهجير العلماء العرب، واستقطابهم بالمال، أو قتلهم اذا رفضوا الانصياع للغرب، كما حصل في العراق وليبيا. هؤلاء الشعوبيون الجدد أصبح شغلهم الشاغل تحقير بني جلدتهم، وازدراء مروءتهم وغيرتهم على نسائهم، فوجدناهم يصفون من يدعو نساءنا الى الستر وعدم مخالطة الرجال بالرجعيين، والمتخلفين، وأعداء التطور.
ما أكثرَ هؤلاء الشعوبين اليوم، فهم أحسنوا زخرفة الألفاظ وأساؤوا العمل، وتسلَّقوا منابر شتى، وأعملوا معول الهدم في دين الأمة، تارة باسم العقل، وتارة باسم الاعتدال، وتارة باسم التقدم وعدم الرجعية، وتارة باسم نبذ التطرف والإرهاب، وتارة باسم متطلبات العصر. الواجب على المجتمع مقاومة أفكار الشعوبيين الجدد؛ لأنها معاداة للدين، فهم والله أشد خطرا على مجتمعاتنا من أعداء الخارج.
وأختم بقول الله تعالى في محكم كتابه: “هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ” (المنافقون 4).

كاتب كويتي
Nayefartea@gmail.com

You might also like