الصين… المعجزة الاقتصادية

0 42

حمد عبدالغفور محمود مدوه

تعد التجربة الاقتصادية الصينية واحدة من أهم النماذج الدولية المميزة والمحيرة في الوقت نفسه، مقارنة مع تجارب أخرى عبرالتاريخ، وذلك لما تحمله من جدل متصاعد حول طبيعة نشأتها.
يقول ليونغ الخبير الاقتصادى في بنك سنغافورة للتنمية “عندما تسلم الحزب الشيوعي مقاليد الحكم في الصين، كانت البلاد فقيرة جدا، ولم يكن لديها اي شركاء تجاريين ولاعلاقات ديبلوماسية واسعة كانت الصين تعتمد على الاكتفاء الذاتي فقط”.
ولكن في السنوات الـ40 الماضية، اعتمدت الصين على سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية كان من شأنها فتح الطرق التجارية والقنوات الاستثمارية، وهي خطوات أدت في نهاية المطاف الى اخراج الملايين من دائرة الفقر، فقد منح المزارعون الحق في استغلال أراضيهم الخاصة ما ساعد في تحسين مستويات معيشتهم، والتقليل من ظاهرة شح المواد الغذائية، ففتحت الابواب للاستثمارات الاجنبية بعد أن عادت العلاقات الديبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة في عام 1979، وتدفقت رؤوس الاموال الاجنبية على الصين من قبل المستثمرين الذين كانوا يتدفقون للاستفادة من العمالة ذات الاجور المنخفضة.
ويقول مان كبير الاقتصاديين في بنك تشارترد “من نهاية السبعينات والى الان رأينا أكبر المعجزات الاقتصادية في التاريخ”.
حيـــث تحاول الحكومة الصينية منذ عدة سنوات تحويل نمو اقتصادها من الاعتماد على الصادرات الى الاعتمــــــاد المتزايد على الاستهلاك المحلي، وبرزت في الآونة الاخيرة تحديات جديدة منها انخفاض الطلب الدولي على منتجاتها والحرب التجــــــــــارية مع الولايات المتحدة، الا ان الصين تعكف على تأسيس جبهة جديدة في مجـــــــال التنمية الاقتصادية العالمية وهو ما يطلق عليها “طريــــــــق الحرير” الذي يهــــــــدف الى ربط نصف سكان الارض تقريبـــــا ببعضهم بعضا، ودمــــــــج خمس الناتج الوطني الاجمالي العالمي من خــــــــــلال ارتباطات وكيانات استثمارية تمتد الى كل زوايا الكرة الارضية.
وحتى الآن يبدو ان الاقتصاد الصيني قد خرج الرابح الوحيد من بين الاقتصادات العالمية جراء تفشي فيروس “كورونا” العالمي، حيث ارتفعت حصة الصادرات الصينية العالمية من 13 في المئة في مطلع 2020 الى 16 في المئة “إيكونوميكس”.
ومع نهاية العام المقبل تشير التوقعات الى انه سيكون الاقتصاد الصيني أكبر بنحو 10 في المئة مما كان عليه في عام 2019، في حين الاقتصاد الاميركي سيكون بالكاد عاد لمستويات عام 2019. بحسب تقرير منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي “OECD”.

كاتب كويتي
Hamedmadouh919@hotmail.com

You might also like