“الطائف”… حاصرها المسلمون 40 يوماً استخدم فيها المنجنيق واهتدوا بدعاء النبي

0 955

غزوات الرسول

إعداد – إيمان مهران:

بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة واستحالة الحياة بمكة المكرمة بسبب إيذاء قريش المستمر للمسلمين ، وبعد الاستقرار النفسي الذي حققه المسلمون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة التعرف على المدن والقبائل المجاورة وكذلك الطرق التي تؤدي إلى قريش وغيرها من المدن المحيطة ، من أجل إرساء مفهوم الدين الإسلامي ونشرة لدى تلك القبائل المجاورة ، فكانت هذه هي الرسالة والعقيدة التي أمر الله بها رسوله الكريم.

تعتبر كل غزوة في العصر الإسلامي بمثابة درس للمسلمين على مدار التاريخ، يتعلم منه أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم، حتى أن بعضها ذكر في القرآن الكريم؛ نظرًا لعظيم شأنها مثل” غزوة حنين”، التي حارب فيها المسلمون جيش قبيلتي “هوزان” و”ثقيف”، لكنهم لم يتراجعوا عن موقفهم ضد المسلمين ؛ فكانت هناك غزوة أخرى وهي “غزوة الطائف”.
كانت “غزوة الطائف” في شهر شوال من السنة الثامنة هجرية، حيث إنه بعد انتصار المسلمين في موقعة “حنين ” ضد أعدائهم من قبيلتي “هوازن” و”ثقيف” هرب المتبقون من أعداء الإسلام بقيادة مالك بن عوف إلى مدينة الطائف للاحتماء بها، لأنها محصنة ولها أبواب شديدة وثروات أهلها الطائلة مكنتهم من تحصين بلدتهم بكل أساليب الحماية، وأهلها ذوو خبرة كبيرة في الحروب، لكن رسول الله (ص) أمر جيوشه باستكمال مسيرة وأهداف غزوة حنين والتوجه إلى مدينة الطائف وفتحها من أيدي المشركين، وكان في مقدمة الصفوف القتالية القائد خالد بن الوليد المحنك والخبير في أمور الحرب.
ووصل المسلمون إلى مدينة الطائف وحاصروها وعسكروا حولها، حيث قضوا عدة أيام بعد فرض الحصار عليها، وكان أهلها محصنين بداخلها يؤمنون أنفسهم بالماء والطعام ومعهم المتطلبات التي تكفيهم نحو عام كامل داخلها.
وأثناء الحصار الذي فرضه المسلمون فاجأهم أهل الطائف من خلال حصونهم المنيعة بالتراشق بالسهام والنبال التي أصابت 12 فردًا من المسلمين، فجرح فيها عبدالله ابن أبي بكر الصديق واستشهد، وفقأت عين أبو سفيان بن حرب، فأشار الحباب بن المنذر على النبي (ص)، بالابتعاد عن مرمى السهام حتى لا يصاب باقي الجيش والمحافظة على سلامتهم وحياتهم بأمان، ووافق على ذلك.
كما أشار سلمان الفارسي “رضي الله عنه” بصناعة منجنيق لقذف حصون الطائف بالحجارة، وصنع دبابة خشبية حتى يختبئ تحتها الجنود من أجل الوصول إلى القلاع والحصون التي ترمى منها السهام، وهذا ما حدث حتى نجح المسلمون في كسر جزء كبير من سور الحصن وأصبحوا على مقربة من دخول مدينة الطائف، ولكن المشركين باغتوهم بالأشواك الحديدية الضخمة التي أوقدت عليها النار وألقوها على المسلمين أثناء قربهم منها.
وأقبل خالد بن الوليد “رضي الله عنه” ونادى عليهم بالمبارزة، فلم يرد عليه أحد من المشركين داخل حصونهم، وعندما أصر “خالد” على المبارزة رد عليه رجل أنهم لا يبارزون أحدًا وسيقيمون بحصنهم فلديهم ما يكفيهم من الطعام.
واستمر الحصار 40 يومًا وعندما أراد الرسول (ص) خروجهم من داخل المكان المحاصر، فكر في تحطيم معنويات المشركين في الطائف بحرق نخيلهم وزروعهم حتى تأتيهم الحسرة في قلوبهم، وأخبرهم بأن من يخرج من الداخل فهو حر واستجاب البعض منهم وكان حرًا، والبعض الآخر لم يستجب واستمروا في عنادهم داخل مدينة الطائف.
ولكن النبى (ص) أمر برفع الحصار والعودة إلى المدينة، وجعل عمر بن الخطاب “رضي الله عنه” ينادي في الناس بالرحيل من حصار الطائف، وتعجب المسلمون من قرار سيد الخلق، ولكنه أخبرهم أن الله لم يأذن بعد بدخولها.
وعندما طلب المسلمون من رسول الله بالدعاء على الكفار، قرر النبي (ص) الدعاء لهم، قائلًا: “اللهم أهد ثقيفُا، وأت بهم مسلمين”، وبالفعل استجاب الله تعالى لدعوة الحبيب، وأسلم أهل ثقيف أو الطائف.
يذكر أن مدينة الطائف تتميز بسبب جودة مناخها وخصب أرضها وتعدد ثمارها وفاكهها، وسميت بهذا الاسم لأن جبريل طاف بها.

You might also like