الطرق “مكانك راوح” وشبح الغرقة يطل

0 62

“الأشغال” أضاعت فرصة “حظر التجول” الذهبية… والفارس لم تستجب للنصيحة السامية

الحوادث تفاقمت و”السالمي والعبدلي والفحيحيل والغوص والسادس والسابع” على حالها وبعضها أصبح “طرقاً للموت”

عقود مليارية أبرمتها “الأشغال” لو أتيحت لدول أخرى لتغيَّر مشهد الطرق فيها كلياً ولأنجزت خلال 4 أشهر فقط

كتب ـ خالد الهاجري:

قبل أيام قليلة، هلَّت أمطار الخير، شهدت الكويت زخات تساقطت على بعض مناطق البلاد، وبقدر ما أسعدت القلوب، أثارت المخاوف… ليس فقط لأن ذكرى “غرقة الأمطار” في الشتاء المنقضي لاتزال ماثلة في الأذهان مع ما تسببت به من أضرار جسيمة للممتلكات والأفراد، بل لأنَّ شيئاً لم يحدث على الأرض لتفادي تكرارها، فالطرق الرئيسية لاتزال “مكانك راوح”، ولا يبدو أن وزيرة الأشغال وزيرة الدولة لشؤون الاسكان د.رنا الفارس قد عملت بالنصيحة السامية التي كان وجهها إليها سمو الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد -رحمه الله- إذ دعاها الى الاستفادة من فترات حظر التجول الكلي والجزئي لإعادة إصلاح الطرق ومواجهة ظاهرة تطاير الحصى التي تزداد سوءاً عاماً بعد آخر، فرغم مرور ما يربو على ثمانية أشهر، لاتزال أغلب الطرق مكسرة ومليئة بالحفر، أما التحويلات المفاجئة في العديد من المشروعات فقد تسببت بارتفاع معدلات الوفيات بشكل ملحوظ.
مصادر مطلعة أعربت لـ”السياسة” عن قلقها الشديد وخشيتها من احتمالات تكرار ظاهرة غرق العديد من الطرق والشوارع والمناطق خلال موسم الشتاء الحالي.
وقالت: إن الوزيرة الفارس مُنحت فرصة ذهبية ودعماً غير محدود من القيادة السياسية والحكومة والأجهزة الرقابية لإصلاح الطرق ومعالجة الحفر والتطاير وتأمين الأرواح لكنها أضاعتها وأهدرت الوقت دون تحقيق شيء ملموس على الارض، لافتة الى أن الوزيرة لم تستغل حالة الحظر الكلي والجزئي وتعطيل المدارس التي كانت تمثل فرصة ذهبية لإصلاح وإعادة رصف الطرق.
وأضافت: إن الوزيرة اهتمت بإعادة رصف الطرق الداخلية في بعض مناطق السكن الخاص لأسباب سياسية، فيما لاتزال الطرق الرئيسية السريعة على حالها، وفي مقدمها: طرق الملك فهد، والسالمي، والعبدلي، والفحيحيل، والغوص، والطريقان الدائريان السادس والسابع، لافتة الى أن بعض هذه الطرق تحول أخيراً إلى “طرق للموت”، كثرت فيها الحوادث المرورية جراء التهالك والعيوب الفنية، وتسببت بارتفاع معدلات نسب الوفيات، التي زادت بشكل كبير عن السنوات الماضية بسبب الالتفافات والتعرجات والتحويلات التي يتفاجأ بها المواطنون.
وإذ أكدت المصادر أن الوزيرة الفارس ستكون في مهب رياح المساءلة السياسية إن هي عادت ضمن التشكيل الجديد للحكومة بسبب ما وقع من هدر للمال العام وخسائر في الارواح نتيجة تأخير الإنجاز، ذكرت أن ديوان المحاسبة رصد مخالفات عدة في مشاريع الاشغال، من بينها استلام عدد من المشاريع لم تنجز بالشكل المطلوب وبالمخالفة للشروط والمواصفات الفنية المتفق عليها في العقود، ورد الكفالات المالية لشركات رغم مخالفاتها لشروط العقود.
وأشارت إلى أن هناك عقوداً مليارية ابرمتها “الاشغال” لانجاز مشاريع الطرق خلال ازمة “كورونا” لو أتيحت لدول أخرى لتغير المشهد فيها كليا ولأنجزت خلال 4 اشهر فقط، بينما في الكويت مرَّ ما يقرب من عام، ولم تنته أزمة اصلاحات الطرق وموسم الامطار علي الابواب، لافتة إلى أن السمة الغالبة في المشاريع مخالفة المواصفات والاشتراطات الفنية وضعف معدلات الانجاز والتأخر في التسليم، فضلا عن الاوامر التغييرية المكلفة والمرهقة للموازنة العامة.
وكشفت أن هيئة الطرق ستكون على موعد مع غربلة نوعية بعد تشكيل الحكومة الجديدة على خلفية الفشل والتخبط وتداخل الاختصاصات وتأخر الانجاز التي ضربتها وأثارت حالة من عدم الرضا لدى القيادة السياسية، لافتة الى ان ملف الهيئة يعج بالمخالفات الادارية والمالية.
وألمحت المصادر إلى أن المشهد على صعيد المشاريع الإسكانية لا يبدو مختلفاً، فعلى الرغم من استثنائها من الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة، ازدادت أزمة الاسكان حدة وخطورة خلال الفترة الأخيرة، واستطالت طوابير الانتظار في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، خصوصاً أن معدلات الانجاز في المشاريع الاسكانية لامست “الصفر”، والعمل في مشاريع المطلاع والخيران وجنوب صباح الاحمد وغرب عبد الله المبارك وغيرها شبه متوقف، وحتى التوزيعات الورقية التي كانت موضع انتقاد في عهد وزراء سابقين توقفت في عهد الوزيرة الفارس، الأمر الذي يفاقم معاناة الاسر التي تنتظر “بيت العمر”، ويكبد المال العام خسائر فادحة جراء استمرار صرف بدل الإيجار.

جانب من طريق الملك فهد جُرف زفته منذ مدة والجانب الآخر منه حفر وتشققات
You might also like