الطيران ضحية “كورونا” (1من 2)

0 47

د.لويس حبيقة

لا شك أن قطاع الطيران هو من أكبر ضحايا فيروس كورونا، حيث كان يشغل قبل الوباء نسبة 3.4% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي وسقط الى مستويات لم يشهدها سابقا.
انحدرت ايرادات القطاع 61% في سنة 2020 تبعا لمنظمة الطيران “اياتا”، وانخفضت ايرادات سفر الأشخاص من 612 مليار دولار خلال 2019 الى 191 مليار دولار في 2020.
في الشحن عبر الطائرات انخفضت القيمة من 102 مليار دولار الى 117 مليارا، من أرباح قدرها 43 مليار دولار في 2019 الى مجموع خسائر قدرها 103 مليارات دولار في سنة 2020، بالرغم من تدني التكلفة بنسبة 46% في 2020 نتيجة انخفاض استهلاك الطاقة والعوامل الأخرى من بشرية ومادية.
عائد رأس المال انخفض من ايجابي 6% في 2019 الى سلبي 18% السنة الماضية، المناطق الأكثر تضررا ماليا كانت شمال أميركا ثم آسيا فأوروبا، توقعات 2021 تبعا لمنظمة الطيران ايجابية مع ادخال اللقاح والخروج تدريجيا من الوباء، الا أننا لن نعود بسهولة الى مستويات ما قبل الوباء وستبقى الخسائر موجودة في 2021 وان أقل من 2020.
قطاع الطيران مهم جدا لوصل العالم بعضه ببعض ولتسهيل التجارة العالمية كما التواصل السكاني، لا يمكن تطوير السياحة العالمية من دون قطاع طيران فاعل وبمتناول المواطن العادي.
في العقد الماضي، لم يعد السفر يقتصر على قطاع الأعمال أو على الميسورين بل أصبح بمتناول الجميع مهما كانت الامكانات، تتطور معه قطاع السياحة الذي أصبح شعبيا يقدم خدماته الى كل المواطنين مهما كان دخلهم، فقد سمح قطاع الطيران لملايين الموظفين بالعمل لديه مباشرة أو بطريقة غير مباشرة.
تطورت المطارات والمدن والقرى بفضله أي أنه كان مسببا أساسيا للتطوير الانمائي، طبعا لا ننكر الضجيج والتلوث الذي يحدثه، لكن لا شك بأن الفوائد تفوق بأضعاف المزايا السيئة الناتجة عن التطور الكبير.
المعروف عالميا، ان المواطن يتجنب السكن قرب المطارات بسبب الأضرار على السمع ونوعية الحياة بالرغم من أن قطاع البناء يعالج هذه المساوئ دون أن يلغيها.
كان قطاع الطيران يشكل رمزا للدول ولتطورها وكان المواطن يفتخر أن شركة الطيران تمثله وتمثل وطنه، هنالك فخر خاص تجاه حسن الخدمة والتوسع، هذا الواقع يربط قطاع الطيران بالسياسة وهذا ما يميزه عن قطاعات وطنية أخرى، كيف تغيرت أسواق الطيران حديثا؟ هنالك الرقابة الكبيرة من قبل الدول كما من قبل المؤسسات الدولية هدفها السلامة وحسن خدمة الزبائن بالنوعية والأسعار.
المطلوب من شركات الطيران الاستمرار في التجدد والتنويع لأن دورها مهم جدا في تنشيط الاقتصادات والتجارة كما في مساعدة قطاع الأعمال على تحقيق أهدافه في النمو.
من مظاهر التجدد هو أن بطاقة السفر أصبحت الكترونية ولم يعد يستعمل الورق، كما أن تثبيت الحجوزات لم يعد مطلوبا، ويمكن الذهاب مباشرة الى المطارات، حجم أعمال قطاع الطيران فرض تغييرات كبيرة في أنظمة العمل والخدمات.
قبل “كورونا”، كانت شركات الطيران تشغل نحو 100 ألف رحلة يومية تجارية تحمل 9 ملايين شخص و140 ألف طن من البضائع، وكان مجموع نشاطات قطاع الطيران يشكل الاقتصاد الـ 21 عالميا في حجمه ومن المتوقع أن يتضاعف خلال العشرين سنة المقبلة.

خبير اقتصادي لبناني

You might also like