العجز 55 ملياراً… والحلول السهلة نفدت خلال السنوات الخمس التالية على "2019/ 2020" وبحسب توقعات وزارة المالية

0 54

* الغانم: السحب من صندوق الأجيال “أمرٌ في غاية الخطورة” ولن يقر في المجلس
* لماذا نُسيِّل أصولاً تأتي بعوائد 6 أو 7 أو 8 % بدلاً من الاقتراض بنسبة واحد في المئة؟!
* حمادة: علينا معالجة شح الموارد المالية ونفاد السيولة في الخزينة في أقرب وقت
* إتاحة الخيار للحكومة في السحب لن تؤثر على نمو صندوق الأجيال القادمة

كتب ـ رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري ومحمود شندي:

عاد ملفُ “الوضع الاقتصادي والمالي المربك” إلى الواجهة مع قنبلتين جديدتين سُمِعَ دويهما، أمس، أولاهما كانت إعلان رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم تحفُّظه على مشروع القانون المحال من الحكومة لتعديل قانون صندوق الأجيال بما يتيح لها السحب منه بما لا يتجاوز 5 مليارات دينار سنوياً، بل والتأكيد على أنه “لن يقر في المجلس”، أما الثانية فكانت بتوقيع وزير المالية خليفة حمادة الذي “توقع عجزاً تراكمياً بقيمة 55.4 مليار دينار خلال السنوات الخمس التي تلي السنة المالية (2019/ 2020)”.
وشدَّد حمادة -في تصريح صحافي له أمس- على ضرورة مُعالجة شح الموارد المالية ونفاد السيولة في صندوق احتياطي العام في أقرب وقت، وعلى ضرورة أن تُصاحبها إصلاحات اقتصادية ومالية جذرية تسهم في تقليل المصروفات وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وأوضح أنَّ مشروع القانون جاء نتيجة لشح الموارد المالية ونفاد السيولة في الخزينة، مشيراً إلى أنَّ القانون أحد الحلول المُقدمة ضمن حزمة قوانين تشمل إقرار قانون الدَّيْن العام وتنفيذ إصلاحات مالية.
وكشف أن “وزارة المالية اتخذت عدداً من التدابير لتدعيم السيولة منذ يوليو 2020 حين كانت السيولة غير متوافرة، لكنَّ الحلول السهلة والمُتاحة لتعزيز السيولة قد استنفدت”.
وأكد حمادة أنَّ “إتاحة الخيار للحكومة في السَّحب لن يؤثر على نمو صندوق الأجيال القادمة، كما أنَّ إصدار السندات والسحب المُنظم والمحدود من صندوق الأجيال ليست حلولاً إصلاحية، بل إجراءات مؤقتة يجب اتخاذها للوفاء بالالتزامات الفورية التي تتمثل بالرواتب والدعوم التي تُشكل أكثر من 71% من إجمالي إنفاق الدولة”.
وفيما أعرب عن ثقته بتعاون مجلس الأمة لتجاوز العقبة، حذر من أنَّ “كلَّ يوم تؤجل فيه الإصلاحات الاقتصادية يضاعف العقبة تعقيداً”.
أشار حمادة إلى أنَّ وزارة المالية تتوقع عجزاً تراكمياً بقيمة 55.4 مليار دينار في السنوات الخمس التي تلي (2019/ 2020) بإجمالي مصروفات 114.1 مليار دينار خُصصت منها 81 مليار دينار للإنفاق التراكمي على الرواتب والدعوم وذلك وفق أوجه الصرف السابقة.
وكان الوزير أكد -في رده على سؤال برلماني للنائب عبد الله المضف أمس- أنَّ “الحديث عن عدم قدرة الحكومة على دفع الرواتب بعد أكتوبر 2020” جاء على لسان سلفه، الوزير السابق براك الشيتان خلال مناقشة مشروع قانون الدين العام في جلسة مجلس الأمة المنعقدة في 19 أغسطس 2020، موضحاً أنه كان صحيحاً في حينه.
وأضاف: إن ما جاء على لسان سلفه يُمثل “وصفاً صادقاً للحالة المالية الحرجة آنذاك”، إلا أنه توفر بعد ذلك قدر كاف من السيولة في الاحتياطي العام “خزينة الدولة” لدفع الرواتب وسائر المصروفات العامة على المدى القريب.
وعن إمكانية استمرار الرخاء النسبي طوال2021، قال الوزير: إن “الأمل معقود على صدور تشريعات مالية مناسبة لتوفير السيولة اللازمة للصرف على بنود الميزانية العامة في ظلِّ استمرار انخفاض أسعار النفط “.
من جهته، وصف رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم مشروع القانون بالسحب من صندوق الأجيال بأنه “أمر في غاية الخطورة”، معرباً عن اعتقاده بأنَّ المشروع لن يقر لعدة أسباب، أولها أنه يتعلق بثروة لا يملكها الجيل الحالي، بل الأجيال القادمة.
وقال الغانم في تصريح الى الصحافيين أمس: إن “سوء إدارة الجيل الحالي والمسؤولين فيه على مدى سنوات طويلة لا يجب أن يتحمَّلها الجيل القادم”.
وإذ دعا إلى إيجاد بدائل مقبولة ومجدية اقتصادياً، أشار إلى أنه “على المدى القصير فإن السحب ليس حلاً رشيداً وليس أفضل الخيارات؛ لأن كلفة تسييل الاستثمارات الموجودة في الصناديق السيادية أو في احتياطي الأجيال القادمة أكبر بكثير من كلفة الاقتراض”.
وأضاف: بحسبة متحفظة فإن كلفة اقتراض خمسة مليارات دينار من الأسواق العالمية اليوم ستكون حوالي 75 مليون دينار، بينما كلفة تسييل الاستثمارات ستصل إلى 300 مليون دينار، وهذا بافتراض أنَّ معدل العائد السنوي للصناديق السيادية 6 في المئة”.
وتساءل: لماذا نُسيِّل أصولاً تأتي بعوائد ما بين 6 أو 7 أو 8 في المئة بدلاً من الاقتراض بنسبة واحد بالمئة؟ لافتاً إلى انه من الناحية المالية والاقتصادية ليس هذا الخيار الأفضل وليس حلاً وهناك خيارات بديلة أخرى.
وأوضح أن الاقتراض ليس خطأ، فجميع الدول تقترض لكن الخطأ والصواب يكون بماذا سيفعل بالقروض.
بدوره، قال النائب بدر الداهوم: إن الشعب فوجئ بطلب الحكومة سحب 5 مليارات دينار سنوياً من احتياطي الأجيال القادمة، مشدداً على أنه لن يقبل أن يكون الشعب ضحية لتصرفات الحكومة السيئة وغير المسؤولة في هدر المال العام وخلق مشاريع فاسدة يستفيد منها المتنفذون.
إلى ذلك، استنكرت الحركة التقدمية مشروع القانون، مؤكدة أنه حل ترقيعي وقتي يثير القلق والتساؤلات.
وذكرت الحركة في بيان أصدرته أمس: إن العائق الرئيسي أمام تطبيق المعالجات الحقيقية تحكّم المصالح الطبقية الطفيلية الضيقة للقوى الاجتماعية المُتنفذة في التوجهات السياسية والاقتصادية والمالية، بالإضافة إلى سطوة قوى الفساد، وسوء الإدارة السياسية والمالية للدولة.
ورأت أن السحب من احتياطي الأجيال القادمة شأنه شأن مشروع القانون السابق للدين العام، إنما هما حلان ترقيعيان وقتيان.

You might also like