العدالة الاجتماعية… بالعدل أساس الملك

0 425

أحمد الجارالله

أَمَرَ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،
رئيس دولة الإمارات، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي بصرف حزمة مساعدات لمواطني الإمارة بلغت ثلاثة مليارات درهم تشمل صرف قروض سكنية وإعفاء متقاعدين وأسر متوفين من سداد مستحقات تلك القروض، وهي استكمال للحزم السكنية لعام 2022، التي بلغت نحو سبعة مليارات درهم، وذلك انطلاقاً من حرص القيادة الإماراتية على ضمان الاستقرار الاجتماعي وتعزيز مستويات المعيشة والحياة الكريمة لمواطني الدولة.
هذه الخطوة التي تزامنت مع احتفال دولة الإمارات باليوم الوطني الحادي والخمسين، ليست الأولى التي يأمر بها قادة الدولة الشقيقة، الذين يحرصون على ملاقاة شعبهم في منتصف الطريق، فلا يُجبرونه على رفع الصوت لردِّ الضَّيْم عنه، إن وجد.
في هذه المناسبة، أذكر أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان يتفقد يوماً مزرعة النخيل في قصره، وافتقد الشخص الذي “يكرب النخيل”، فقيل له إنه في السجن، فقد اقترض مئة ألف درهم من البنك، وتعثر في السداد.
طلب الشيخ زايد حينها إحضار مدير البنك، وسأله: لماذا أقرضتموه وأنتم تعرفون أن راتبه لا يتعدى ثلاثة آلاف درهم؟
قال المدير: أقرضناه؛ لإنه يعمل لدى سموكم، لكنه تعثر في السداد.
فكان رد الشيخ: البنك يتحمل مسؤولية التفريط بأمواله، وليس هذا الشخص المسكين، فقد أعطيتموه المال من دون ضمانات، وأمر بتحملهم المبلغ؛ لأن المفرط بماله هو الغارم، وليس المدين المُتعثر، وإخراج الرجل من السجن.
كنا في في مناسبة سابقة تحدثنا، أيضاً، عن المرأة التي التقت الشيخ زايد في أحد الأسواق الشهيرة بأبوظبي، وجرحت يده حين أمسكت بها وشرحت له ظروفها بعد سجن زوجها جرّاء تعثره بسداد دَيْن، وكيف أمر الشيخ حينها بإطلاق سراح المساجين الذين ينفذون أحكاماً بسبب ديون مدنية، وإرجاع كل موظف إلى عمله، وتأمين فرصة عمل لمن ليس لديه وظيفة.
ليست الإمارات وحدها التي يعمل حكامها على إنصاف مواطنيهم، ففي المملكة العربية السعودية أمر الملك سلمان قبل فترة بحزمة مساعدات للمواطنين، فيما في قطر أمر الشيخ تميم بن حمد بإسقاط القروض عن المواطنين، إضافة إلى جعل استهلاك الكهرباء مجانياً لدى ذوي الدخل المحدود.
في الكويت، كلما طرحت مسألة إنصاف المحتاجين، أو إسقاط القروض الشخصية عن المُتعثرين هبت جماعة شعار “حفظ الحقوق” بزعم أن ذلك يخالف “العدالة الاجتماعية”، ولا بد من مساواة من لم يقترض بالمقترض، متناسين أن الثاني لم يكن بحاجة إلى الاستدانة، ولديه كفاية مالية، إذ لا يعقل، ونكررها ربما للمرة الألف، أن 120 ألف مواطن صدرت ضدهم أوامر “ضبط وإحضار”، وممنوعين من السفر، ولا يستطيعون إنجاز أي معاملة في دوائر الدولة؛ لأن المرابين ومن يتاجرون بالشيكات بلا رصيد يُعرقلون أي حل لهذه القضية التي أصبحت تضغط على آلاف الأسر الكويتية، فيما البنك المركزي لا يُحرِّك ساكناً.
هنا نسأل: هل من العدالة الاجتماعية أن يتساوى من يسكن البيوت القديمة في جليب الشيوخ وخيطان ودخله محدود، بمن يقيم في اليرموك أو ضاحية عبدالله السالم ويمتلك الملايين، فيدفع الاثنان رسوم الكهرباء ذاتها؟ أليس من الإنصاف إعانة ذوي الدخل المحدود، وفرض الضرائب على الأثرياء لإعطاء المحتاجين؟
نعم، ما تحتاجه الكويت هو تحرُّك من القضاء عبر إبداء رأيه في القوانين التي أكل الدهر عليها وشرب، وعدم ترك الأمر للمُتنفذين وأصحاب الأموال الذين لا يرون من الدنيا إلا الاستحواذ على كل شيء، ويستثمرون سياسياً وانتخابياً بمصائب الناس.
ما فعله رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة هو العدالة الاجتماعية الحقيقية؛ لأن أنصف المُحتاجين من دون أن يطلبوا ذلك، وهو بذلك عمل بالعدل، الذي هو أساس المُلك.

You might also like