العزوف عن الزواج… موضة تفتح باب العلاقات غير الشرعية ظاهرة تفشت بين الشباب للهروب من المسؤولية

0 824

الفتيات يفضلن تحقيق الذات بديلاً عن الزواج وقيوده

القاهرة – ريندا حامد:

يعد الزواج من أكثر القضايا الاجتماعية تأثيراً في حياة الشباب، خصوصا أنه يمثل نحو أكثر من 20 في المئة من تعداد سكان العالم العربي، لكن في الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة الإضراب أو العزوف عن الزواج، والغريب في الأمر أن هذا العزوف ليس نتيجة الظروف الاقتصادية، لكنه عزوف اختياري.
حول أسباب انتشارهذه الظاهرة، وآثارها على المجتمعات العربية نفسيا واجتماعيا، كيفية التخلص منها، أكد عدد من استشاريي العلاقات الأسرية والتنمية البشرية في لقاءات مع “السياسة” أن العزوف عن الزواج موضة غذتها وسائل التواصل الاجتماعي عبر علاقات مفتوحة وتباسط في التعامل تعدت حدود الأخلاق والأدب، فنشأ خوف من طرف الشباب للارتباط بالفتيات، فضلا عن هروب كل من الشاب والفتاة من مسؤولية الزواج، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أوضحت استشاري علاقات أسرية وزوجية الدكتورة عزة زيان، أن العزوف عن الزواج أصبح حاليًا بإرادة الطرفين، الشاب والفتاة، في الغالب يكون هروبا من تحمل المسؤولية والتزامات الزواج، وبخاصة من تربى منهم على عدم تحمل المسؤولية بشكل جعلهم غير مؤهلين لها، كما أن الخبرات السيئة لوجود مشاكل أسرية بين الأب والأم، جعلت من عاش هذه الخبرات ينظر الى الزواج باعتباره جالبا للمشاكل، فتكون لديه رهبة وخوف من الارتباط، مع خبرات إضافية من الأصدقاء والجيران في بعض الحالات. ولفتت إلى أن الدراما التلفزيونية تصدر للمشاهدين أن الزواج يقتل الحب، المشاعر،والحرية الشخصية، بالتالي يحدث إضرابا عن الزواج، اعتقادا أن الزواج عبارة عن سجن وقيود، يمنع فكرة الاستمتاع بمميزات الوحدة والخروج في رحلات والاستمتاع مع الأصدقاء والأقارب، مما يجعل البعض يؤجل فكرة الزواج أو يبتعد عنها، أيضا هناك من الشباب من يعتقد أن الفتيات غدارات، بينما تعتقد الفتيات أن الشباب خائنون، من هنا يحدث ابتعاد من الطرفين عن الزواج والإضراب عنها، وبخاصة ان كل منهما لم يعد لديه رغبة واستعداد لتقديم تضحيات للطرف الآخر، كما لم يعد لديه قدرة على العطاء، لتأسيس أسرة مستقرة متحابة.
أضافت: يأتي في مقدمة الأسباب بالنسبة للفتيات، اهتماماتهن بتحقيق الذات والاستقلالية، ارتفاع المستوى الوظيفي والعلمي لهن، امتلاك بعضهن لمصادر دخل مرتفع، تعليم، وظيفة، جعلهن يقاومن أي فكرة للزواج قد تلهيهن عن تحقيق أهدافهن، وفي المقابل يهاب كثير من الشباب الارتباط بهذه النماذج من الفتيات، اذ يتولد لديهم إحساس طول الوقت بالدونية أمامها، كما أنها لن ترضى بمن أقل منها في المستوى.
وأشارت إلى أن وسائل التواصل أتاحت سهولة التواصل بين الطرفين فصارت بينهما علاقات مفتوحة وتباسط في التعامل تعدت حدود الأخلاق والأدب، فنشأ خوف من طرف الشباب الارتباط بالفتيات.
الخوف من الفشل
من جهتها، قالت مدربة علم النفس الإيجابي شيرين عادل: إن الإضراب عن الزواج الذي انتشر مؤخرًا بين الجنسين، يفسره علم النفس السلوكي بما يسمي نظرية “التعميم المشوش”، أي عندما يقوم شخص ما بالاستماع إلى تجربة ما، يقوم بتعميم أو تطبيق نتيجة هذه التجربة على حياته الشخصية، خاصة فى ظل سهولة الوصول الى هذه التجارب السلبية بسبب الانفتاح التكنولوجي الذي نعيشه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، التي يمكن من خلالها الاطلاع على تجارب الزواج المختلفة للآخرين، وغالبا ما تكون سلبية. وأضافت: نتيجة لنسب الطلاق العالية التي تؤكدها أغلب الدراسات، وتنتشر على مدى واسع، يتسرب إلى الشباب طاقة سلبية يشعرون من خلالها بتشويش وتعميم بأن الفشل سيلاحقهم عند الزواج مثل من سبقوهم، بالتالي يكون قرار الابتعاد عن الزواج والإضراب عنه قرارا سهلا. وتابعت، تظهر أحيانا الصورة الخارجية فقط لتجارب بعض المحيطين بهم، باعتبارها حياة زوجية سعيدة وخالية من المشاكل، فيبدأ الشاب أو الفتاة في وضع نفسه مكان صاحب التجربة، لكنه يتأكد أنه لن يصل إلى صورة الكمال أو الصورة المثالية التي تظهر له، بالتالي يصاب بالإحباط، هؤلاء يعيشون بمبدأ “الكل يا بلاش”، “يا أبيض يا أسود”، فلا يقبلون بالوسطية في العلاقات، تنقسم اختياراتهم إلى “يا نجاح يا فشل”، لأنهم لا يقبلون الفشل ويهابونه، مثلما يخافون من عدم النجاح، فيكون اختيارهم عدم الخوض في تجربة الزواج والإضراب عنه كلية.
وأشارت إلى أن من أسباب انتشار الظاهرة أيضا وبخاصة عند الفتيات، أن نسبة كبيرة منهن الآن لديهن شغف للعلم، المعرفة،الثقافة،والارتقاء من شخصيتها والنهوض بها، من خلال استكمال تعليمها العالي والحصول على درجتي الماجستير أو الدكتوراه، والحصول على تدريبات متنوعة، وقراءة الكتب أو ما شابه، عكس الشباب الذين يكون شغفهم موجه لأشياء واتجاهات أخرى عكس ذلك، مما يظهر الفروق بين الجنسين. وأوضحت أن الفتيات بعد بلوغهن من العلم ما يرضيهن، ينقلب العلم ضدهن، فالعلم والدراسة في هذه الحالة، يكون “سلاح ذو حدين”، فمنهن من تزداد ثقتهن بأنفسهن، يكاد يصل إلى الغرور، وتزداد لديهن أيضًا فكرة الاعتماد على النفس، وبالتالي عندما تعرض عليها فكرة الزواج، ترفضها مدعية عدم احتياجها إليها، لأن مشاركتها لشخص آخر سوف يقلل من شخصيتها ويضعفها، فتعيش حياتها بطريقة خطأ، اذ تشعر أنها الأفضل وأن من يتقدم لخطبتها أقل منها بسبب ثقتها المفرطة بنفسها، لافتة إلى أن هذا التفكير خطأ مئة في المئة، فمن المفترض أنه بزيادة العلم يزداد الوعي، وتتم فلترة التجارب التي نعايشها ونأخذ بالأسباب ولا نشعر بالدونية تجاه من حولنا أو نزداد ثقة بالنفس زيادة عن اللزوم.
وذكرت أن هناك مرحلة يتعلق فيها طرف بالآخر بطريقة مرضية، فيعطيه كل الاهتمام والعطاء، بينما الطرف الثاني يكون مستقبلا فقط، بالتالي فالطرف المعطاء يصطدم بالواقع الأليم في لحظة ما، عندما يعرف أن الطرف الآخر لا يكن له درجة الاهتمام نفسها، ولا يبالي به، بل يتغير ويبتعد لأن الاهتمام زاد عن الحد ووصل إلى درجة “الزهق”، فيحدث رد الفعل العكسي، ويكون الانفصال، بعد أن صارت العلاقة بينهما غير متكافئة المشاعر والأحاسيس، لذا تحدث “عقدة” عند أحد الطرفين، فيكون قرار عدم الارتباط مرة أخرى، ويضرب عن الزواج مهما مر عليه من الزمن، اذ يتأكد له أن الزواج منظومة فاشلة.
وبينت هناك جانب آخر يتعلق بالجيل الجديد، فقد تربى بطريقة مختلفة على الحرية، والانطلاق،والانفتاح عكس أهاليهم، فيتولد لديه قناعة برفض الزواج لأن كلا منهم يشعر أنه تقييد للحرية التي عاشها طوال فترة طفولته وشبابه، بالتالي يضرب عن الزواج لاستكمال الحرية التي عاشها طوال حياته، مؤكدة أن علم النفس الايجابي يشدد على أهمية ترتيب الأفكار مرة أخرى ومعرفة الأسباب والنتائج التي ترتبت على الزواج الفاشل، حتى يمكن الوصول إلى الحقيقة، والوعي، والخروج من دائرة الأفكار السلبية، وتحويلها إلى ايجابية، والتعلم منها، والخروج منها بنتائج يستفيد منها الطرفان لتحسين الوضع لذلك يجب أن ينصح الأباء كل شاب وفتاة، بعدم الانتباه لتجارب الآخرين، وعدم تطبيق نتائجهم على أنفسهم، من ثم يقوم كل فرد بتقييم نفسه بنفسه، فلكل تجربة أسبابها ونتائجها التي تختلف من شخص لآخر، وكل إنسان له تربية وسلوك يختلف عن الآخر، لذا يجب الابتعاد عن مبدأ “يا الكل يا بلاش”، وعدم تعليق شماعة “السعادة” على شخص آخر، مهما كانت درجة القرابة، فكل شخص يعرف احتياجاته، بالتالي يستطيع إسعاد نفسه بنفسه ولا ينتظر الغير، كما يجب أن يعرف كل طرف نقاط القوة والضعف في شخصيته، والخروج من الحالة السلبية، والبحث عن شريك الحياة في السن الصحيح، وعدم تأخير هذه الخطوة، لأن الحياة بها تجارب ناجحة مثلما يوجد بها تجارب فاشلة.
إلى ذلك، اعتبرت مدربة التنمية البشرية مريم عثمان، أن انتشار ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج من الجنسين له آثار عدة يجب أن ننتبه إليها، وعلى رأسها انتشار العلاقات غير السوية وغير الشرعية في المجتمع، التي تخلف عدم استقرار في المجتمع، ظهور أمراض بدنية، نفسية، عاطفية، تحمل المجتمع تبعات اقتصادية،صحية،اجتماعية، تفرز جيلا غير سوي على جميع المستويات، كما تفقد الطرفين مشاعر الأبوة، زيادة نسب الانتحاروتنشأ فجوة بين الأجيال فيصبح المجتمع من دون أطفال، لافتة إلى ضرورة أن نبدأ من المنزل،للحد من انتشار هذه الظاهرة، فللأم و الأب دور قوي في تربية أطفالهما تربية صحيحة ليكونوا شبابا أسوياء، يتحملون المسئولية، كما يجب تكاتف جميع مؤسسات المجتمع، لنشر التوعية للشباب من خلال وسائل الإعلام المختلفة، لبث روح الاستقرار وأهمية ترابط المجتمع، التحذير من أضرار العزوف عن الزواج وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع.

تكاليف الزواج
وعن رأي الدين في هذه الظاهرة، يقول الداعية الإسلامي السيد عيسي:إن ظاهرة إضراب بعض الشباب عن الزواج تخالف الشريعة، لقول رسول الله في حديثه الشريف، ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة – تكاليف الزواج- فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وقاية وحماية لذلك”، بالتالي يعتبرالزواج من هدي الأنبياء والمرسلين حتى قبل النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالي يقول ” ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواج وذرية “، كما أن العزوف عن الزواج قد ينشر أنواعا أخرى من العلاقات المرفوضة وغير الرسمية، مثل، “الزواج العرفي، المتعة، المسيار”، التي لا يبنى عليها استقرارا أو حقوقا وواجبات للطرفين، هروبًا من الزواج الشرعي الرسمي.

You might also like