العمانية جهاد جبر تُعاتب الحبيب في “امرأة في الحب” غاضبة تشكو قلّة التقدير في كتاب أصدرته دار "الآن"

0 147

كتب ـ جمال بخيت:

تُقدّم العمانية جهاد جبر في نصوص كتابها الصادر أخيرا “امرأة في الحب” مجموعة من الأفكارالتي تمر بها امرأة في مكان ما من هذا الوجود المليء بالتناقضات فتعاتب الحبيب الذي وهبته القلب والروح فيما هو لم يقدر تلك التضحيات فتبكي الوجع بكاء صامتا غاضبة مرة وحالمة مرة من وطأة الحب، لكن شموخها يمنعها أن تظهر الغضب والحزن.
تتداعى لديها الكثير من المواقف والأفكار، في محاولة الكشف عن تداعيات هذا الحب وما يغلفه من وجع الرحيل، والوحدة، والحزن، بالحديث عنه كصوت داخلي لا يبلغ مداه أبدا إلا أنه البوح المتناثر بين سطور الكتاب ينبئ عن أنها متشبسة بهذا الحب محتفظة به ولو غدا ذكرى.
يقع الكتاب الصادر عن دار “الآن ناشرون وموزعون” بالأردن في 88 صفحة من القطع المتوسطة يحوي 44 نصًّا، واختارت الكاتبة لغلافه لوحة من أعمال الفنانة التشكيلية العُمانية مريم سالم الوهيبي، فيما أهدت الكاتبة قراءها عبارة: “كلما ضيّع أحدنا الآخر وجد نفسه”. تنوعت الأربعة والأربعون نصًّا بين القوة والضعف في الحب، وبين الإصرار والاستسلام على جسر الألم. وتلك الحافة التي تسبق الهاوية في الحزن، خاطبت فيها الكاتبة أصواتا أخرى كثيرة تتعالى غالبا لتشتت فكرة الحب العظيمة.
تقول الكاتبة في نصها الأول من الكتاب بعنوان “أحبك”: “أحبُّك أحبُّ فيك أنت.. كما أنت! ملامح وجهك كلها المنحوتة في أصابعي كنقش.
أحب مشيتك وكيف تنقل أقدامك عابرًا بي من مكان لآخر.
أحب عاداتك التي تسحرني وتراها أنت عادية.
أحب جنونك المفاجئ كأنْ تقطع بي الشارع في كورنيش مطرح ممسكًا بيدي.
أحبُّ حديثك وصوتك وأشتهي أن آكله.
وأحبُّ عينيك، أحبهما جدًّا”.
تصف الألم بالغضب شاهرة كبرياءها سيفًا حتى لا تتهاوى أمام من تحبُّ، فتقول: “هل أبدو لك غاضبة؟ مع أني غاضبة لأنك رحلتَ، لكنْأنا بخير بدونك، غاضبة من سوء الفهم بيننا، لكنّ ذلك جعلني أعرف كيف يفكر غيري، تزعجني قلّة التقدير منك لبعض التضحيات… مع أن ذلك يكشف عن تباين القيم بيننا.
أنا غاضبة من تكرار الأخطاء التي تجعلني أتأخّر، ولكن، أعترف بأن هذه الأخطاء التافهة هيّأتني لمراحل أصعب وأكثر تحدّيًا، غاضبة من كونك تكذب عليَّ في كثير من الأحيان، مع أنني تفهمتُ لاحقًا لماذا يكذب الناس”.
وفي نصها الذي جاء بعنوان “لسنا واحدًا” بعثت برسالتها التي تؤكد استقلالها في ما يشبه ثورة عليه وعلى سطوته: “لا أعلم إنْ كان عليَّ الاعتذارُ عن ذلك.
ولكنْ إنْ كان ذلك ما يرضيك فأنا فعلًا آسفةٌ لأنّي لا أشبهُك.
لا أقفُ المواقف التي تقفُها أنتَ، ولا أجدُ أنَّها تستحقُ غيرَ التجاهل.
لكنَّني أعتزُّ بمواقفي التي لا تعجبك، ويقيني بأهميتها عالٍ جدًّا.
ألا يكفي أنني مقتنعة بها تماما وأنها تمثّلني حقًّا؟ ربما هي ليست كما تتوقع أنت وتتمنّى، لكنْ لا يعني ذلك أنّها مواقف مخزيةٌ أو تافهة! لا أرغب في أن أخذلك ولكنني لست نسخةً منك”.
وترى الكاتبة أن البكاء باب من أبواب التعافي ونعمة مقدسة لا يليق إفشاؤها أمام الآخر: “أنا كم أخبرتك يا صديقي أن بكائي هو ضمن أشيائي الخاصة التي لا أمنح حقَّ رؤيتها لغيري.يجدر بي أن أقدّم شكري لنعمة البكاء لأنها تساعدني على التخلص منهم، التخلص من الولاء والانتماء لهم، إنها تجمع شتاتهم كله وتدفع به بعيدًا”.

جهاد جبر
You might also like