الغدر الإسرائيلي يغتال شيرين أبو عاقلة… ودعوات لمحاسبة الاحتلال غضب دولي عارم ومطالبات بالتحقيق... وبينيت شكك... ولابيد وصف مقتل مراسلة "الجزيرة" بالمؤسف

0 83

رام الله، عواصم – وكالات: اغتال الرصاص الإسرائيلي الغادر الصحافية الفلسطينية مراسلة قناة “الجزيرة” القطرية شيرين أبو عاقلة، أثناء تغطيتها أحداث اقتحام الجيش الإسرائيلي لجنين، في حادث لقي تنديداً واسعاً فلسطينياً وعربياً ودولياً، وسط مطالبات بفتح تحقيق فوري وعاجل، والمحاسبة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله استشهاد أبو عاقلة، بعد إصابتها برصاصة في الرأس من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، خلال تغطيتها لاقتحام مخيم جنين فجر أمس، فيما روت مصادر ميدانية جنين تفاصيل الجريمة البشعة، قائلة إن “نحو 10 جيبات عسكرية انطلقت عقب صلاة الفجر من حاجز الجلمة العسكري شمال جنين، متجهة نحو المخيم، وقامت قوات الجيش بمحاصرة منزل الشهيد عبدالله الحصري قيد الإنشاء”.
وذكرت المصادر، أن “قوات الاحتلال استخدمت مكبرات الصوت للنداء على اثنين من أشقاء الشهيد من أجل تسليم أنفسهم، وعقب ذلك وقعت اشتباكات عنيفة جدا مع قوات الاحتلال”، موضحة أن “قوات الاحتلال المقتحمة للمخيم، فشلت في اعتقال الشابين، عقب تمكنهم على الأرجح من الانسحاب من المكان”.
ولفتت إلى أن “قوات الاحتلال انحشرت داخل المنزل المحاصر، وأصابتها حالة إرباك، حتى أن تعزيزات عسكرية جديدة خرجت من حاجز الجلمة نحوها، على إثر الاشتباك في المكان”، مؤكدة أن “قوات الاحتلال قامت بنشر قناصة لها في أماكن عديدة في المنطقة، واستهداف الصحافيين بشكل مباشر بالرصاص الحي، حيث استهدفت الصحافية شيرين أبو عاقلة والصحافي علي السمودي، وقامت قبيل انسحابها من المخيم بقليل من الساعة السابعة صباحا، باعتقال أحد الشبان من سيارته”.
من جانبه، قال الصحافي المصاب علي السمودي، إنه كان يتواجد برفقة أبو عاقلة، ومجموعة من الصحافيين في محيط مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأممية “أونروا” قرب مخيم جنين، وكان الجميع يرتدي الخوذ والزي الخاص بالصحافيين، مضيفا أن “قوات الاحتلال استهدفت الصحافيين بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابته برصاصة في ظهره، واستشهاد زميلته أبو عاقلة برصاصة في الرأس”.
وفيما أفادت مصادر بأن الشرطة الإسرائيلية اقتحمت منزل الصحافية الراحلة أبو عاقلة في القدس بعد مقتلها، شاركت جماهير غفيرة في مخيم جنين بتشييع الصحافية، وتم الإعلان عن الإضراب العام، وذكرت مصادر محلية أنه سيجرى نقل جثمان أبو عاقلة من مخيم جنين إلى القدس المحتلة مسقط رأسها.
ودانت الرئاسة الفلسطينية الحادث، كما أعلنت النيابة العامة الفلسطينية، أنها باشرت بإجراءات التحقيق في الجريمة، في حين نعى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ومجلس الوزراء الصحافية أبو عاقلة “التي قضت برصاص جنود الاحتلال.
وقالت وزارة الإعلام الفلسطينية إن “جريمة اغتيال أبو عاقلة، تستدعي تكثيف الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة إسرائيل”، معلنة أنها ستبدأ جملة جهود إضافية سعيا لتحقيق ذلك، كما اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية حادثة مقتل أبو عاقلة “امتدادا لجرائم الإعدامات الميدانية المتواصلة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وضد الصحافيين”.
بدورها، طالبت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية بتحقيق دولي في حادثة مقتل أبو عاقلة، كون استهدافها وزملاؤها “يشكل منحنى خطيرا في الانتهاكات الإسرائيلية”.
وفي السياق، اعتبرت حركة “حماس” مقتل أبو عاقلة “جريمة قتل متعمدة ومدانة بأشد العبارات، لن تحجب حقيقة إرهاب الاحتلال ووحشيته”.
في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في الرواية الفلسطينية بشأن مقتل أبو عاقلة برصاص قوات إسرائيلية، متهما السلطة الفلسطينية برفض التعاون لإجراء تشريح وتحقيق مشتركين.
وقال إن “رئيس السلطة الفلسطينية يوجه اتهامات لإسرائيل بدون أساس صلب. ووفقا للمعطيات الموجودة في حوزتنا حاليا، هناك احتمال ليس بقليل بأن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النيران بشكل عشوائي، وهم الذين تسببوا في مصرع الصحافية المؤسف”، بينما وصف وزير خارجية الاحتلال يائير لابيد مقتل أبو عاقلة بـ “المؤسف” وعرض إجراء تحقيق مشترك مع الفلسطينيين.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أنه “يتم التحقيق في إمكانية تعرض صحافيين لإطلاق نار قد يكون مصدره مسلحون فلسطينيون”.
وتوالت الإدانات العربية والدولية، حيث حمّلت جامعة الدول العربية حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الجريمة البشعة التي قالت إنها “تستدعي المساءلة الدولية وملاحقة مرتكبيها أمام جهات العدالة الدولية المختصة، بكل ما تمثله من أركان كجريمة حرب وانتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي”، كما أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للجريمة، مؤكدة أن “ذلك يشكل خرقاً واضحاً للقوانين والأعراف الدولية ويستدعي التحقيق الفوري والمحاسبة”.
وقال بيان لبعثة الاتحاد الأوروبي في فلسطين إن مقتل الصحافية أبو عاقلة “صدمة، ونعرب عن أعمق تعازينا لأسرتها، وندعو إلى إجراء تحقيق سريع ومستقل لتقديم الجناة إلى العدالة”، فيما دعا منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند إلى إجراء تحقيق فوري وشامل ومحاسبة المسؤولين عن قتل مراسلة الجزيرة.
ودان منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، داعيا لتحقيق فوري وشامل ومحاسبة المسؤولين، قائلاً إنه “لا يجب استهداف العاملين في وسائل الإعلام”.
من جهته، أعرب السفير الأميركي لدى إسرائيل عن “حزنه” لمقتل الصحافية ودعا لـ “تحقيق شامل في ملابسات مقتلها”، وقالت الوحدة الديبلوماسية الأميركية لشؤون فلسطين: “تعازينا الحارة في وفاة الصحافية في قناة الجزيرة التي كانت معروفة لنا ولجميع الفلسطينيين، رحمها الله”، وأعرب الناطق الرسمي للاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لويس ميغال بوينو، عن صدمته وطالب بفتح تحقيق “مستقل وسريع”.

مراسلة قناة “الجزيرة” في صورة أرشيفية
You might also like