الغلاء يغزو الأسواق… فأين أجهزة الرقابة؟ مختصر مفيد

0 17

أحمد الدواس

عاشت الكويت فترة طويلة استقرت فيها الأسعار، لكن في الفترة الأخيرة صار المواطن يدفع خمسين دينارا كمشتريات من الجمعية التعاونية بدلا من ثلاثين على سبيل المثال، أو زاد سعرالوجبة بالمطاعم، أو فاتورة تصليح السيارة، وكان الأجدر ان تمارس وزارة التجارة رقابة شديدة على الأسعار، كما تقاعست غرفة تجارة وصناعة الكويت أمام ارتفاع الأسعار لتدافع عن مصلحة التجار، ففي سنة 2016 هرعت الغرفة تتصل بالمسؤولين لتطلب من الحكومة ألا تتدخل في الاقتصاد، وتترك التجار وأصحاب المهن والحرفيين وشأنهم، ولا تعني الغرفة معاناة المواطن المعيشية، المهم ان تترك الحكومة قوى العرض والطلب تحدد السعر، المهم ألا تتدخل في السوق.
أسلوب الغرفة فكركلاسيكي قديم من نوع “دعه يعمل دعه يمر”، وهذا الأسلوب لم يعد يصلح لكثير من المجتمعات، وأصبح من الضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد في بعض الأحيان لعلاج أزمة ما، أو حماية لحق المستهلك.
منطق الغرفة يعني أنها تتمنى حدوث كوارث طبيعية حتى ترتفع أسعار السلع فيربح التجار، كأن يحدث قحط في مزارع الشاي في سيرلانكا حتى يرتفع سعره في البلاد ويربح التاجر، أو حدوث أزمة مطاط في ماليزيا حتى ترتفع أسعار إطارات السيارات في السوق المحلية، بل ربما تتمنى الغرفة اندلاع حرب في الخليج حتى ترتفع الأسعار ويربح التجار وهكذا.
ثم أين صوت الغرفة عندما كان هناك كساد في الكويت، لم تنطق بشيء لأن البيئة كانت غير مُهيأة لربح التجار، فالطلب كان منخفضاً والأسعار متدنية، لكن لما ارتفعت الأسعار صارت تنادي بعدم التدخل الحكومي حتى يكسب التجار؟
كان وزير التجارة والصناعة السيد يوسف العلي قد اعتمد في 10 أبريل 2016 قراراً يجمد أسعار السلع، لكن القرار قوبل برفض عنيف من غرفة التجارة، التي اعتبرته “عبثا غير مسبوق” يضر بسلامة القرار الاقتصادي، بل أرسلت وفدا منها في منتصف إبريل 2016 التقى وزير الخارجية، لتزعم أمامه أن تجميد الأسعار “عبث سياسي”.
كما قلنا تعيش غرفة التجارة فكرالرأسمالية القديم، من نوع “دعه يعمل دعه يمر “، أي حرية الفرد في التحرك والعمل، والذي يرفض التدخل الحكومي، بينما أصبح من الضرورة ان تتدخل الدولة في الاقتصاد إذا ما تعرضت لأزمة اقتصادية وتضررالناس، وإلا سادت الفوضى وأعمال السرقة والنهب والسلب وتفشى الفقر، فهاهي قوى السوق، أي العرض والطلب، مشوهة في فنزويلا وزمبابوي،اذ وفق منطق الغرفة يُفترض ألا تتدخل الحكومة، فماذا كانت النتيجة؟
أصطف الفنزويليون أمام الجمعيات الاستهلاكية والصيدليات منذ الصباح الباكر لشراء الحليب والطعام ومواد التنظيف بأسعار مرتفعة، ولما لم تعالج حكومتهم الوضع بحكمه، لجأ كثير منهم الى النهب والسلب، وهناك الوضع المأسوي الآخر الذي تعيشه زمبابوي ومعاناة شعبها في ظل تضخم هائل، بحيث ان “الشحاذ” يرفض قبول ورقة نقدية بــ “مليار دولار زيمبابوي” لأنها لاتساوي شيئاً، لذلك ارتفعت الأسعار في فنزويلاً وزمبابوي ارتفاعاً هائلاً ، لأن الدولة لم تتدخل، فتضرر المواطن واستفاد التجار.
صحيح ان الغرفة نفعت البلاد في بعض الأحيان، لكن نعتب عليها أنها تراجعت وانكفأت وعزلت نفسها عن معاناة الناس، فيما تلاعب بعض التجار بالأسعار بحجة ان وباء “كورونا” أضر التجارة العالمية، مع العلم ان هناك تنافسا تجاريا في البلاد، والمفروض ان تكون الأسعار مستقرة.
الغريب ان الغرفة لم تطلب من الحكومة وقف الإنفاق الحكومي الهائل، وتبديد موارد الدولة المالية، لماذا؟ لأنها سعيدة بالإنفاق الحكومي والخاص ليقبض الآخرون الثمن؟

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com

You might also like