الغوا عبودية نظام الكفيل

0 71

أحمد الجارالله

هل فعلاً هناك نية جادة لجعل الكويت قوة اقتصادية في المنطقة، تماثل نظيراتها الخليجيات، وتستفيد من موقعها الستراتيجي، أم أن التفكير داخل الصندوق يحرمنا من رؤية ما حولنا، والتغيرات التي حصلت في العقود الثلاثة الماضية؟
الجواب عن هذا السؤال ليس مُعقداً، ولا يحتاج إلى ندوات ومؤتمرات، بل هو بسيط جداً، يبدأ من قانون الإقامة والكفيل اللذين يعودان إلى ستينات القرن الماضي، فيما التعديلات التي طرأت عليهما، بدلا من تطويرهما، جعلت الكويت تنغلق أكثر على نفسها، وتخضع لتجار البشر الذين أغرقوها بمئات آلاف العمالة السائبة لقاء بضعة دنانير، فيما تحرم الدولة من ذلك الدخل، بل يتواطأ بعض الموظفين في الوزارات والهيئات المعنية بهذه التجارة المحرّمة، ولا يتوانون عن وضع العراقيل عبر قرارات قراقوشية لا تنسجم مطلقاً مع المعاهدات الدولية التي وقّعتها الكويت للاستمرار بجريمتهم.
كل هذا بسبب غياب الرؤية الواضحة لكيفية البدء بعملية انتقال البلاد إلى تنفيذ “رؤية 2035” التي يبدو أنها ستبقى حبرا على ورق طالما تجار الإقامات هم من يقررون السياسة الاقتصادية للبلاد، ففي الوقت الذي ألغت فيه غالبية دول الإقليم نظام الكفيل، وأفسحت المجال لكل الراغبين بدخولها بالحصول على تأشيرات مباشرة من سفارتها، أو عبر الخدمات الالكترونية، تبقى التأشيرة في الكويت عملة نادرة، بل الاشتراطات تصل إلى حد التعجيز.
هنا نسأل كيف تريدون تنشيط الاقتصاد الوطني وأنتم تمنعون حتى إصدار تأشيرات ترانزيت، وليست الزيارات فقط، التي يمكن أن تدر على البلاد الكثير من الأموال، فهل بهذه الطريقة يمكن أن تجلبوا الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد؟
وفقاً لبعض الاحصاءات الخليجية، فإن نحو 60 مليون سائح دخلوا دول مجلس التعاون الخليجي بين عامي 2018 و2020، فكم كانت حصة الكويت منها؟ لا شيء، فيما دخل إمارة دبي وحدها من السياحة يصل إلى نحو 300 مليار درهم، أما البحرين وقبل جائحة “كورونا” فقد وصل دخلها السياحي إلى نحو ملياري دينار، بينما السعودية تسعى حاليا إلى تحقيق 80 مليار دولار في العام 2026، بعد الانفتاح الكبير الذي تحقق في الأعوام الخمسة الماضية.
هذه الدول اتخذت إجراءات جريئة لوقف تجارة الإقامات وألغت نظام الكفيل، وآخرها قطر التي بلغت حصتها من السياحة 63 مليار درهم في العام 2019، بينما الكويت التي لم تسجل أي دخل من السياح الأجانب أنفق مواطنوها في العام 2019 ما يزيد على 4.028 مليار دينار على السياحة في الخارج، أي على العكس من بقية دول الخليج، فهل هذا الانغلاق يؤدي إلى حركة اقتصادية صحية؟
هذه الكارثة مسؤول عنها قانون الكفيل المتخلف، فلماذا لا تكون الدولة هي الكفيل، ومن يريد زيارة البلاد يحصل على التأشيرة من دون أي تعقيد، ويتحمّل مسؤولية الإنفاق على نفسه، على العكس مما هو حاصل حاليا بعدما اكتظت مراكز الإبعاد بالمخالفين، فيما أوقفت الأجهزة المعينة حملاتها عليهم لعدم القدرة على استيعابهم، لا سيما في ظل انتظار الكفيل بإحضار تذكرة سفر لمكفوله.
إلغاء نظام العبودية المعنون بـ”الكفيل” يخفف من الأعباء المالية على الدولة التي تنفق على المخالفين المساجين أكثر مما تُجبيه من رسوم، وكل هذا من أجل فائدة تجار البشر الذين يسيؤون للكويت والدولة تغض النظر عنهم.

ahmed@aljarallah.com

You might also like