الفِئَوِيَّة الطَبَقيّة أَسْوَأُ من القَبَليَّة والطائفيَّة حوارات

0 65

د. خالد عايد الجنفاوي

أعتقد أن النزعة التعصبيّة والتفريقية الفئوية الطبقية أسوأ كثيرا من التعصبّات القبلية والطائفية، وربما الأكثر تدميرا للنسيج الاجتماعي الوطني، وذلك بسبب تعلّق الفئوية الطبقية بشريحة محدودة من الأشخاص النرجسيين، من يتكلمون ويتصرفون ويكتبون ويغردون باستعلاء طبقي ممقوت، يمارسون خلاله استصغاراً قبيحًا لمن هم أقل منهم حظا في الدنيا، لا سيما من هم أدنى طبقيا.
وإذا كان يمكن تنفيذ مكافحة فعّالة تجاه الخطابات القبلية والطائفية السلبية في المجتمع، فيتوجّب أيضًا معالجة مرض الفئوية الطبقية، وبخاصة إذا بدأ يتطاول ويتكبّر ويترفّع من يعتنقونه على مواطنيهم الآخرين في شبكات التواصل الاجتماعي، وأحيانًا في بعض الصحف المحلية التابعة لهم، ومن بعض دلائل سوء الفئوية الطبقية، وكيفية معالجة هذا المرض ما يلي:
-الصفة البارزة للخطاب والنزعات الفئوية الطبقية السلبية هي كونها تمثّل أقلية محلية، لكنها مع الأسف مؤثرة، وتسير دائمًا على خط مغالطات، فكرية وسلوكية، مقصودة ضد الأغلبية الساحقة من أعضاء المجتمع، وتؤثر سلبًا على النسيج الوطني.
-لا يرى الفئوي الطبقي الآخرين من مواطنيه أنهم مساوون له في الحقوق الوطنية، وذلك لاعتقاده أنه مخوّل فطريًا للحصول على استحقاقات استثنائية بسبب انتمائه لطبقة عليا، ولأنه من الأعيان، في مجتمع مدني، ودولة مؤسسات وقانون.
-النعرات القبلية والتعصّبات المذهبية هي كوارث فكرية تصيب عادة أجزاء معينة من الطبقة المتوسطة والأدنى منها في المجتمع، لكن الفئوية الطبقية شرّها مستطير لأن أصحابها يريدون منفردين بسط سيطرتهم على باقي طبقات المجتمع!
-أسرع طريق الى الفتنة، والعياذ بالله، هو التغافل عن طغيان الخطاب الفئوي الطبقي التفريقي على الساحة المحلية، وعدم وجود خطاب وطني وحدوي قوي يردعه ويضعه في مكانه الصحيح، كرأي من الآراء، وليس الأكثر صوابًا.
-يمكن تنفيذ مكافحة فعّالة تجاه ظاهرة الفئوية الطبقية عن طريق رفع شأن المواطنة الصالحة والايجابية.
-الفئوية الطبقية ليست ظاهرة اجتماعية لأنها تمثّل قلّة قليلة من الأشخاص المضطربين روحيًا، وهي ظاهرة سلوكية عنجهية تنبع من عقول وقلوب معوجة لا تستحق ما لديها من نِعَم.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

You might also like