القانون فوق الجميع… القيادة وعدت والمنصور نفذ بشجاعة

0 118

كتب ـ أحمد الجارالله:
هدأت النفوس، وبدأ القلق يزول، فمع قرار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد المنصور، إعادة النظر في ممارسات جهاز أمن الدولة، اندثرت المخاوف، وشكلت هذه النقلة الكبيرة منعطفاً بعملية الإصلاح، التي تحتاجها الكويت، فيما كان أي تأخير فيها سيحملها الكثير من الأثمان الباهظة.
لا شك أن هذا القرار الجريء الذي جاء بتوجيهات من صاحب السمو الأمير وسمو ولي العهد، جعل الكويتيين كافة يرفعون آيات الشكر إلى القيادة السياسية، ووزير الداخلية؛ لأنهم أظهروا وجه الكويت الحضاري الإنساني الملتزم الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وقبل ذلك الأصول والتقاليد الكويتية.
عندما تكون هناك خطوة إصلاحية لا نكابر، ونعترف بها، ولا شك أن سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يستحقان الثناء، فالمأمول ألا تقع الكويت في براثن القمع، أو زوار الفجر، ولا تكون في خدمة مراكز القوى، ولهذا فإن اللجنة التي كلفها الشيخ أحمد المنصور التحقيق والدراسة والمتابعة، وكلها من أهل الاختصاص المشهود لهم بالكفاءة، لا بد أن توصياتها ستكون علامة فارقة في تاريخ الأمن الكويتي، خصوصاً أنها منحت صلاحيات واسعة، وهو ما يدل على أهمية تطوير هذا الجهاز الحساس جداً، الذي هو عصب الأمن وأي خلل فيه يؤدي إلى إضعاف البلاد، وأي تجاوز من ضباطه على حرمات الناس يثير النعرات، والحميات القبلية والطائفية، وبالتالي تكون فتنة لعن الله من أيقظها، مهما كان منصبه، أو مكانته الاجتماعية.
لا شكَّ أن هناك شخصيات عينت في هذا الجهاز من وزراء سابقين، إما مجاملة وإما لهوى في نفس الوزير، وبالتالي شعر هؤلاء أنهم فوق القانون والمحاسبة، لكن حين يُعلن صاحب السمو الأمير، وولي العهد الأمين، أن لا أحد فوق القانون، وينفذ هذا الأمر، فهنا تكون الكويت بدأت تسير على الطريق الصحيح للتخلص من تراكمات أدت إلى فساد في مؤسسات عدة.
ثمة مخالفات كثيرة ارتكبها الجهاز وهي كانت بطلب من أصدقاء الضباط ضد منافسين لهم، أو مجاملة، كأن يطلب مواطن أو مقيم إلى أمن الدولة، ويحقق معه للحصول على معلومات، أو تهديده بالتسفير، أو عدم السماح له بدخول الدولة، كما يكفي ما كشفته الأحداث الأخيرة عن غرف تعذيب وثلاجات موتى، واحتجاز خارج القانون.
لذا فإنَّ التمني على وزير الداخلية، الذي بدأ حملة الإصلاح في أهم أجهزة الدولة الأمنية، أن يُكمل المسيرة، ولا يخضع لأي ضغط، خصوصاً في ما يتعلق بالأخطاء التي ارتكبها وكيل الوزارة الذاهب إلى التقاعد الشيخ فيصل النواف، وأن يستعرض الوزير الشخصيات القادرة على خدمة الوزارة، وكذلك ألا يكتفي بعد انتهاء اللجنة المعنية بأمن الدولة بلفت نظر اللواء سالم النواف، بل عليه أن يعمل وفق توجيه صاحب السمو الأمير وولي العهد، وبالتالي فإن محاسبة مدير الجهاز واجبة.
نعم، بيان معالي وزير الداخلية الشيخ أحمد المنصور يُثلج القلوب، ويُهدئ روع الخائفين الأبرياء الذين شعروا للحظة أنهم في غابة وليس في بلد الإنسانية، ودولة القانون والمؤسسات، وهو تنفيذ أمين لوعد صاحب السمو الأمير، وسمو ولي العهد، الشعب بالإصلاح، وبدأ الوزير المنصور بقراره الشجاع والحضاري شق هذا الطريق الوعر الذي حسبه البعض صعباً، بل مستحيل السير فيه، لكن المنصور بقوة الحق تغلب على ذلك، واستطاع أن يُعيد الكويت إلى حقيقتها التي عهدها بها العالم منذ 400 عام.

You might also like