الكويتية في الجيش … بداية الإصلاح الجدي أفق جديد

0 64

سطام أحمد الجارالله

تميزت المرأة عبر تاريخ الكويت بكثير من الانجازات على كل المستويات، وكانت لها الريادة في مجالات عدة، بل ساهمت في الدفاع عن الوطن خلال الاحتلال العراقي، وقدمت شهيدات عدة في هذا المضمار، لذا حين يتخذ نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي قرارا بانضمام المرأة الى الجيش فهو ينطلق من حقيقة المساهمات التاريخية الكبيرة لها، والرفع من شأنها في هذه المهمة الوطنية الكبيرة.
للأسف، إن هذا الأمر قوبل بالاستنكار من بعض المتخلفين الذين يخافون مساهمة المرأة في أي عمل وطني، انطلاقا من أفكار ذكورية لا تمت الى الدين الحنيف بصلة، إنما للإبقاء على الانثى تابعة لهم ولا قرار لها، وبذلك يعبرون عن مدى انفصالهم عن الواقع، وعدم قدرتهم على قراءة المتغيرات الاجتماعية والثقافية الكبيرة التي شهدتها المجتمعات الخليجية في العقود الثلاثة الماضية.
هؤلاء يوظفون كل شيء لمصلحة انغلاقهم وتخلفهم، فيما يتناسون أن الكويتيات اللواتي ساهمن بالتعليم والطبابة، وفي البناء والمعرفة، وبالتالي فإن أفضل رد عليهم يكون بانخراط الشابات في السلك العسكري، فأسرار القبندي حين واجهت الاحتلال لم تفكر اذا كان سيأتي يوم يقول فيه أحدهم أن المرأة مكانها البيت، وحين خرجت الكويتيات في تظاهرات لمقاومة الاحتلال كن يعملن من أجل وطنهن، ويساعدن إخوانهن في المقاومة لترسيخ الصمود الاسطوري، ولم تفكر واحدة منهن كما يفكر الظلاميون.
إن هذه الخطوة المباركة التي خطاها الشيخ حمد جابر العلي تعبر عن ثقة الجيش، ضباطا وجنودا ببنات الكويت الرائدات اللواتي لا يبخلن على وطنهن بشيء، وأيضا هي ثقة القيادة السياسية التي أولت المرأة كل اهتمام وجعلتها مساهمة أساسية في النهضة على كل المستويات.
لقد آن الأوان أن يجمع المتخلفون أفكارهم البالية ويرفعوا وصياتهم عن الكويت التي تسببوا بتخلفها حين سيطروا في ليل على مجتمعها عبر سلسلة تشريعات مجحفة ومتخلفة كان الهدف منها وضع المجتمع في زنزانة أفكارهم الظلامية، لكن جاء قرار الوزير الشيخ حمد جابر العلي لينزع الستار عن كل هذا.
ثمة الكثير من الأخطاء التشريعية التي ارتكبت في الماضي، ونتمنى أن يكون هذا القرار الجريء والوطني بامتياز بداية لسلسلة من إجراءات تصحيح كل التشريعات المتخلفة التي وضعتها جماعة متخلفة تحكمت يوماً ما بمجلس الأمة، وفي مقدمها إلغاء قانون منع الاختلاط في المدارس والجامعات.

sattam@daralfayath.com

You might also like