اللبنانيون صنعوا من ساستهم أباطرة… ووحوشاً طريقي

0 56

عدنان قاقون

مسكين لبنان، مساكين هم اللبنانيون، فهم اسرى منظومة سياسية قذرة وما كان ينقصهم وباء “كوفيد 19” كي يعمق جراحهم.
امام المستشفيات تصطف سيارات الصليب الاحمر اللبناني تقل مزيدا ومزيدا من المصابين بفيروس “كورونا”، ويصطدمون بصرخات العجز من الكوادر الطبية والتمريضية: لا مجال للاستيعاب!
فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لشجار بين منتسبين للصليب الاحمر ومسؤولين في احد المستشفيات، وطبيبة تصرخ :”ما في اماكن ونحن نجبر على نزع اجهزة التنفس عن الاكبر سنا لوضعها لمن هم اصغر سنا”، وببراءة والم يرد عضو الصليب الاحمر :”طيب شو منعمل وين منروح بالمرضى”؟
سؤال بسيط لكنه كبير بمفهومه وابعاده. لننقل كل من لا يجد سريرا في مستشفيات وطنه الى قصور الرئاسات، الطائفية والحزبية، في لبنان، وليزحف كل من لا يجد قوت اطفاله الى القصر الرئاسي في بعبدا، اولم يطلق سيد القصر على القصر الجمهوري مسمى “بيت الشعب”؟
اولم يطلق على نفسه ايضا لقب “بيي الكل”، اي والد الجميع، فها هم ابناؤك مرضى جوعى اذلاء، وهم لا يريدون منك مزيدا من الشعارات، انما جل ما يطلبونه الرحيل، فاللبنانيون في العهد القوي، كما يحلو لانصارك ان يصفوا فترة حكمك، وصلوا مرحلة من الضعف ما لم يلامسه شعب اخر على البسيطة، فقط ارحل.
ثم، لماذا لا يفتح اباطرة السياسة، وامراء الحرب ووحوش السلم،خزائن المال ليكونوا الى جانب هذا الشعب،اعتبروها حملة انتخابية وليكن انقاذ مريض على فراش الموت الـ”كوروني” بمثابة شراء صوت انتخابي! وليكن قطع طريق الموت جوعا او بردا عن اسرة بمثابة شراء اصوات،لا بأس فقط افتحوا خزائن المال الحرام.
اللبنانيون يستحقون ان يستعيدوا اموالهم، فهم شعب عظيم صنع من اقزام القوم اباطرة ووحوشا، وهو يستحق هنا ان تعيدوا الى المصارف جزءا من اموالكم المهربة الى الخارج.
هو شعب عظيم،يصطف متسلحا بكل أنواع الذل أمام البنوك كي يشحذ قدرا يسيرا من ماله يكفيه لملء وقود سيارته والتوجه الى قلاع العهر السياسي والهتاف له “بالموت بالدم نفديك يا زعيم”.
اذا كانت نقابة المحامين قد خرجت حقا من عباءة التبعية السياسية من خلال انتخاب نقيبها ملحم خلف، فانها مطالبة اليوم، قبل الغد، بإعداد ارضية قانونية لتدويل الأزمة اللبنانية، فالحل لن يأتي من هذه الزمرة السياسية الفاجرة، ولابد من تدخل دولي جاد يعيد لهذا الوطن مؤسساته المختطفة، ويعيد الشعب الى حارة الإنسانية والأمان.
لبنان تدمر، واللبنانيون يفقدون عزة النفس،اذلوهم،جلدوهم بسياط الفقر،وسجنوهم في اقبية التبعية مقابل الحصول على ابسط مقومات البقاء.
الرهان على حكومة برئاسة الحريري، او غيره، هو اضاعة للوقت، وبداية الحل يجب ان تنطلق من قرار يضع استقالات النواب على الطاولة،والعودة الى الناس وحاجات الناس واوجاعهم.
استقالات نيابية تضع جانبا كل مصالح المساحات الضيقة،وتلتفت الى صرخات الضمير، ان كان لا يزال هناك ضمير يتحرك، فالبقاء في السلطة هو مبايعة عملية لعملية النحر السياسي لشعب اختار وطنا قال فيه جبران خليل جبران يوما :”لو لم يكن لبنان وطني لاخترت لبنان وطنا لي”.

محلل سياسي

@adnankakoun

Akakoun@hotmail.com

You might also like