المرأة تمتلك مفتاح الزواج الناجح للفوز بحياة سعيدة... حافظي على أسرتكِ في الأزمات

0 654

القاهرة- مي مجدي:

عندما تكون الحياة الزوجية جيدة، فإن الحفاظ على العلاقة قد يبدو في بعض الأحيان يسيرا، ويصبح لا مجال لحدوث المشكلات التي تؤدي للانفصال، لكن الواقع يقول بأنه من الصعب اجتماع شخصين مختلفين في علاقة زواج، دون حدوث مشكلات بينهما، وأن استمرار الزواج من عدمه يتوقف على مجهود كل منهما،لاسيما المرأة،التي يجب عليها الحفاظ على جزء كبير من استقرار الحياة الزوجية وقت الأزمات.
حول المشكلات التي تواجه كل زوجين، كيف يحافظان على العلاقة الزوجية،تخطي الأزمات التي تواجهما،اجرت “السياسة”، هذا التحقيق.
توضح الاختصاصية النفسية رشا دياب أن الأزواج في كثير من الأحيان، يعانون اثناء الأزمات من إحباط، آلام وخيبة أمل، من ثم يلجأ كل طرف إلى المشاجرة بشكل يهدد استقرار العلاقة بينهما بسبب الخوف من المواجهة، لافتة إلى “أن المجتمع، في كل مكان، يتآمر ضد اعتماد كل فرد من أعضائه على الذات، لذلك فمن الأفضل اعتماد الطرفين على ذاتهما لحل مشكلاتهما، النظر إلى الحياة الزوجية باعتبارها الحياة الرئيسية والدفاع عنها بكل قوتهما وقت الأزمات، بالمواجهة وعلاج نقاط الضعف في العلاقة بعيدا عن المجتمع، الذي لن يفيدهما”.
مؤكدة “أن المزيد من الأشخاص يفشلون في حياتهم الزوجية، ليس بسبب افتقارهم إلى معرفة طبيعتها، لكن لأنهم توقفوا عن المثابرة ومقاومة المشكلات، لذا عليهم تكرار الإجراءات مرارًا وتكرارًا، حتى ينجحا في تجاوزها، وصولا الى الاستقرار”.
أضافت: “إن الذين يفتقرون إلى الاقتناع لا يستطيعون تحقيق التوازن في حياتهم الزوجية، مما يتسبب في تفاقم المشكلات، لانهم يفتقدون القدرة على السيطرة عليها، كما أن ثقتهم بأنفسهم تكون شبه منعدمة، مما يؤدي إلى الانفصال”.
وقالت: “إن استماع بعض الزوجات لنصائح الصديقات ليس في محله دائما، اذ ينصحن بعضهن بالانفصال لأبسط الأسباب لاعتقادهن أنهن بذلك يعاقبن الرجال، لكن في حقيقة الأمر هن من يعاقبن أنفسهن أولا، يدمرن حياتهن الزوجية، لذلك على الزوجة التحلي بالصبر ومواجهة الأزمات بمفردها ولا مانع من اللجوء إلى “أصحاب الحكمة”، حتى يتسنى لها التصرف في الأمر بحكمة، والتعامل مع الطرف الأخر بروية”.
تضيف: من الأمور التي تعين المرأة في الحفاظ على زواجها وقت الأزمات، تجاهل الماضي بكل ما به حتى وإن كان يسيء إلى نفسيتها، لانه في كل الأحوال لا يمكن حذفه لذلك فعليها تجاهله، ولا داعي لا ستحضاره أمام الزوج كلما تعرضا لنقاش حاد أو مشكلة ما بينهما، كما ينبغي ألا يتم التعامل مع الأزمات بصورة أحادية التأثير، فعلى الطرفين التأكد من أن تأثيرها يطال الطرفين سويا وليس طرفا على حساب آخر.
يشير الاستشاري النفسي الدكتور أحمد فوزي إلى “أن هناك بعض الخطوات التي يؤدي اتباعها الي تحقيق الاستقرار الزوجي وقت الأزمات، فعندما يعاني الزوجان، قد يكون من السهل البحث عمن يكون الشرير فيهما والبدء في لعب لعبة اللوم تجاهه،لذا على الزوجين أن يمنحا لبعضهما العذر والتسامح، أكثر من التفكير في كيفية الأخذ أولا، فهذا وحده كفيل بضمان استقرار الحياة بين الزوجين، فالعطاء هو الحل السحري لكل المشكلات، على المرأة، على وجه التحديد، أن تفعل هذا لأنها بالفعل الطرف الأقدر على فعله، لكن هذا لا يمنع الرجل من القيام بدوره هو الأخر، فالحياة الزوجية مشاركة في كل الأحوال، ولا تقف على طرف واحد.موضحا أنه في بعض الأحيان تحدث ندوبا في الزواج بسبب تصرفات أحد الزوجين، قد تكون خيانة الماضي، سوء الإدارة المالية، عدد من الخيارات السيئة، لكن إذا كان الزوجان يرغبان في الحفاظ على عش الزوجية، فيجب أن يحدث الغفران منهما، ما يعني التعلم من التجارب السابقة وإجراء تغييرات لمنع تكرار المشكلة، عدم تحميل الزوجة الخطأ وحدها”.
يضيف: “إن التغافل أفضل السبل للحفاظ على الزواج وقت الأزمات، يفضل أن يتم من قبل الطرفين معا، فعادة ما يشعر الزوجان بالتوتر والألم وقت الأزمات، لكن ينبغي أن يفكران ويعليان حياتهما فوق كل هذه المشاعر، لأنها الركيزة التي يترتب عليها كل شيء والقاعدة التي تبنى عليها الحياة بأكملها، لذا يفضل التغافل نحو كل الأشياء المؤلمة لضمان استقرار الحياة الزوجية”.
مؤكدا “أن شعور الطرفين خلال الأزمات بالأمان نحو الآخر والتأكد من وجوده الى جواره مهما حدث، كفيل أن يحقق ضمان استمرار الحياة الزوجية بينهما، لذلك يجب على كل طرف تحقيق الأمان للأخر والثبات على الموقف الايجابي معه، عليهما أيضا تكرار جملة نحن معا دائما، حتى تصيبهما الطمأنينة، كما يعدان بعضهما بالبقاء، لا سيما المرأة، لانها الأكثر تحملا مقارنة بالرجل، خصوصا أن الرجل غالبا ما يكون عرضة للوقوع في الأزمات أكثر من المرأة باعتباره المعيل للأسرة، لذلك عليها التأكيد دائما على أنها باقية الى جواره”.
وقال: “كما ينبغي على الزوجين أن لا ينظر كل منهما الى الأخرين والمقارنة الزائفة معهم، لأنها عادة لا تعقد على قاعدة سليمة، فهي دائما ظالمة، لذلك يفضل أن يعيش كل طرفين حياتهما بكل تفاصيلها دون محاولة التغيير بها على خطى زوجين أخرين بدعوى أنهما أنجح، بل لا بد من التعلم منهما، فكل حياة لها خصوصيتها وأسبابها الخاصة للنجاح”.
وأكد “يجب على الزوجين الإيمان ببعضهما، وضع حلمً لحياتهما مثل إنجاب طفل ليكون دافعا لاستمرار الحياة، أن يدعما بعضهما لضمان استمرار الحياة بينهما، فلا داعي أن تكون الأزمات هي القائد الذي يؤدي دائما إلى الانفصال وفشل الحياة بينهما”.

الأزمات المالية
يرى خبير العلاقات الزوجية، الدكتور إبراهيم الغرباوي “أن الحالة المالية من أكثر الأزمات التي يتعرض لها الزوجان، فالماديات أساس الحياة بأكملها، لذلك يعتبر التقصير الذي يحل على الأسرة ماليا أكثر وقعا على الزوج،هنا ينبغي على المرأة التحمل كثيرا حتى تمر تلك الأزمة، فلا داعي لتحميل الزوج مسؤولية ذلك رغم أنه المسؤول عن الاسرة، لكن قد يكون الأمر خارجا عن إرادتة، لذلك يفضل أن تساعده وتدعمه، قد يكون خروجها للعمل هو الحل، إذا كانت تتحمل المسؤولية، حتى إذا لم يطلب منها الزوج ذلك، مما يضمن استمرار حياتهما وسعادتهما مهما واجهتهما من صعوبات مالية، كما أن الزوج سيعتبر ذلك شيئا جميلا من زوجته سيقدره لها ذلك طوال الوقت”.
اضاف: “إن اختلاف الطرفين في التفكير شيء طبيعي، لكنه ليس دافعا للانفصال، لمجرد الشعور بعدم القدرة على حدوث التواصل بينهما، بل يمكنهما استغلال ذلك بصورته الايجابية، كأن يعتبر كل منهما ذلك ايجابياب تكمل بعضهما البعض، مما يمنحهما سبلا كثيرا لحل كل مشكلاتهما”.
لافتا إلى “رغم أن جميع الأزواج يعتبران ذلك نقطة سوداء في حياة الزواج بصورة عامة، لكن اذا فكر كل زوجين بطريقة مختلفة سيجدان ذلك رحمة من الله تعالى، فقد يفيد الاختلاف في التفكير بين الزوجين أن يكمل بعضهما بعضا، يساعدهما في النظر إلى الحياة بطريقتين مختلفتين، مما يدحر الملل فيستمتعان بالحياة رغم الاختلاف بينهما”.

إيجابية الأزمات
تقول أستاذة علم الاجتماع في جامعة “عين شمس” الدكتورة سامية خضر: “إن للأزمات تأثيرات إيجابية على الحياة الزوجية لابد أن يلتفت الزوجان لها، حيث تزيد من قوة الرباط بينهما، فأزمة المرض تقرب الزوجان أكثر إلى بعضهما، اذ يدعمان بعضهما لأن المرض كفيل بتحويل الشخص إلى أخر أكثر ايجابيا”.
اضافت: “كما أن الأطفال سيتعلمون القوة من والديهما، اذ ينظرون عادة إلى طريقة الأب والأم في التعامل مع الأمور، لذلك لابد من معرفة أن طريقة الاباء في التعامل مع الأمور تشكل بصورة كبيرة شخصيات أطفالنا في المستقبل، كذلك فإن التحلي بالصبر، يفيد الزوجين في تحمل الأزمات، يعلمهما الصبر مع مرور الوقت، مما يدفعهما للتعامل مع الأزمات في المستقبل بطرق مختلفة وأكثر ايجابية، بشكل يكون ضمانا لاستقرار الحياة”.
ورأت “أن ثبات الزواج دائما يأتي عادة من القدرة على تحمل الطرفين للضغوط، فمن المعروف أن الحفاظ على الزواج خلال الأزمات شيء غاية في الصعوبة، لكن استمرار هذا الرباط يحقق السعادة لدى أصحابة، ويمنحهم متعة حقيقية رغم مرارة وقسوة الأزمات، كما يعد انجازا عظيما للمرأة أمام الأخرين، فالكل سينظر لها نظرة المنتصرة دائما”.
وختمت قائلة: “علاوة على أن الحفاظ على الزواج وعلى كيان المرأة أمر مهم، لكن في الوقت نفسه عليها التفرقة بين التحمل من أجل زواج ناجح وزوج يستحق، وبين إنهاك روحها مقابل الحفاظ على اختيار فاشل، قد يوقع الضرر عليها في المستقبل إذا ما حافظت عليه، كما سيقع تأثيره السلبي على الأطفال وتربيتهم وتكوينهم النفسي”.

You might also like